صحتنا

الإفراط في المنتجات الغنية بالبروتين يثير قلق الخبراء.. بين هوس “الفيتنس” والمخاطر الصحية الصامتة


في السنوات الأخيرة، تحولت المنتجات الغنية بالبروتين إلى واحدة من أكثر السلع الغذائية انتشارا داخل الأسواق والمتاجر الكبرى، بعدما أصبحت مرتبطة في أذهان الكثيرين بأسلوب الحياة الصحي واللياقة البدنية وبناء العضلات. ولم يعد الأمر يقتصر فقط على الرياضيين أو ممارسي كمال الأجسام، بل امتد إلى فئات واسعة من المستهلكين الذين باتوا يقبلون على شراء الزبادي المدعم بالبروتين، وألواح الطاقة، والمشروبات البروتينية، وحتى الحلويات التي تحمل عبارة “High Protein” باعتبارها خيارا صحيا مثاليا.



غير أن هذا الإقبال المتزايد بدأ يثير مخاوف عدد من خبراء التغذية والأطباء، الذين يحذرون من أن الاستهلاك المفرط للبروتين، خصوصا عبر المنتجات الصناعية والمكملات الغذائية، قد يخفي وراءه أضرارا صحية لا ينتبه إليها الكثيرون.

هوس البروتين يسيطر على الأسواق
أصبح البروتين اليوم كلمة تسويقية جذابة تستعملها الشركات الغذائية لاستقطاب المستهلكين، خاصة مع الانتشار الواسع لمحتوى اللياقة البدنية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يروج المؤثرون ومدربو الرياضة لفكرة أن البروتين هو المفتاح الأساسي للجسم المثالي والصحة الجيدة.

هذا التحول دفع شركات الأغذية إلى إنتاج عشرات الأصناف المدعمة بالبروتين، بدءا من الحليب والزبادي، وصولا إلى الشوكولاتة والبسكويت والمثلجات، في محاولة للاستفادة من موجة “الأكل الصحي” التي تجتاح العالم.لكن المختصين يؤكدون أن كثيرا من هذه المنتجات لا يتم استهلاكها وفق حاجة الجسم الحقيقية، بل تتحول أحيانا إلى موضة غذائية تدفع البعض إلى الإفراط دون وعي بالعواقب المحتملة.

خبراء تغذية: البروتين ضروري.. لكن بحدود
في هذا السياق، حذرت أناستاسيا ليبيديفا، الأستاذة المتخصصة في التغذية بجامعة التكنولوجيا الحيوية الروسية، من أن الإفراط في تناول البروتين قد يؤدي إلى اختلالات صحية متعددة، رغم الفوائد المهمة التي يوفرها للجسم.

وأوضحت أن البروتين الحيواني الموجود في اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان يلعب دورا أساسيا في بناء العضلات وتقوية المناعة والحفاظ على صحة الجسم، كما يساهم في خفض الكوليسترول الضار ورفع الكوليسترول النافع عندما يتم تناوله بشكل متوازن.غير أن المشكلة، بحسب المختصة، تبدأ عندما يتم تعزيز المنتجات الغذائية بكميات إضافية من البروتين الصناعي، مثل بروتين مصل اللبن أو الكازين، بشكل يفوق احتياجات الجسم اليومية الطبيعية.

الزبادي البروتيني والحلويات الصحية.. فخ استهلاكي جديد
تشير البيانات الغذائية إلى أن علبة الزبادي التقليدية تحتوي عادة على ما بين 5 و8 غرامات من البروتين، بينما قد تصل الكمية في الأنواع المدعمة بالبروتين إلى أكثر من 20 غراما في العبوة الواحدة.ورغم أن هذه المنتجات تبدو صحية من الوهلة الأولى، فإن المشكلة تكمن في أن المستهلك غالبا ما يحصل على البروتين أيضا من مصادر غذائية أخرى خلال اليوم، مثل اللحوم والبيض والأجبان، ما قد يؤدي إلى تجاوز المعدلات الموصى بها دون الانتباه لذلك.

ويرى مختصون أن الشركات الغذائية تستغل الوعي المتزايد بأهمية البروتين لتحويله إلى أداة تسويق، حتى في المنتجات التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكر أو الدهون، ما يمنح المستهلك شعورا زائفا بأنه يتناول طعاما صحيا بالكامل.

ما الكمية التي يحتاجها الجسم فعلا؟
بحسب خبراء التغذية، يحتاج الشخص البالغ في المتوسط إلى حوالي 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا. وهذا يعني أن شخصا يزن 70 كيلوغراما يحتاج تقريبا إلى 56 غراما فقط من البروتين يوميا، وهي كمية يمكن الحصول عليها بسهولة من نظام غذائي متوازن دون الحاجة إلى مكملات إضافية.

ويؤكد الأطباء أن احتياجات البروتين ترتفع فقط لدى بعض الفئات الخاصة، مثل الرياضيين المحترفين أو الأشخاص الذين يعانون من نقص غذائي أو بعض الحالات الصحية المحددة، بينما لا يحتاج أغلب الناس إلى كميات كبيرة من المنتجات البروتينية الصناعية.

مخاطر صحية قد لا ينتبه إليها المستهلك
الإفراط في تناول البروتين، خصوصا لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية، أبرزها الضغط على الكليتين، واضطرابات الجهاز الهضمي، والإمساك، وارتفاع مستويات الكوليسترول في بعض الحالات.

كما يحذر مختصون من أن الاستهلاك المبالغ فيه للبروتين قد يؤثر أيضا على صحة العظام بسبب فقدان الكالسيوم، إضافة إلى زيادة العبء على الكبد والكلى لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من مشاكل صحية مزمنة.ويشير أطباء إلى أن بعض الأشخاص يقعون في خطأ شائع يتمثل في الاعتماد المفرط على ألواح البروتين والمشروبات الصناعية كبديل للوجبات الطبيعية، وهو ما قد يحرم الجسم من عناصر غذائية أساسية أخرى مثل الألياف والفيتامينات والمعادن.

بين الرياضة والتسويق.. أين يكمن التوازن؟
يرى خبراء الصحة أن المشكلة ليست في البروتين نفسه، بل في الطريقة التي يتم تسويقه بها على أنه “مكون سحري” قادر وحده على تحسين الصحة وبناء الجسم المثالي.ويؤكد المختصون أن النظام الغذائي المتوازن يظل أفضل وسيلة للحفاظ على صحة الجسم، من خلال تنويع مصادر الغذاء والاعتماد على المنتجات الطبيعية بدل الإفراط في المكملات والأطعمة المصنعة.كما يدعون إلى ضرورة رفع الوعي الغذائي لدى المستهلكين، خاصة فئة الشباب، لتجنب الانسياق وراء الإعلانات التجارية والمحتوى الرقمي الذي يروج أحيانا لعادات غذائية غير صحية تحت غطاء “الفيتنس” والحياة الصحية.

مستقبل الأغذية الوظيفية.. بين الفائدة والحذر
ورغم التحذيرات، يتوقع خبراء السوق أن يستمر نمو قطاع المنتجات الغنية بالبروتين خلال السنوات المقبلة، مع تزايد اهتمام المستهلكين بالصحة والتغذية.لكن المختصين يشددون على أن نجاح هذه المنتجات يجب أن يكون مرتبطا بالاستهلاك المعتدل والوعي الصحي، لا بتحويلها إلى بديل دائم للغذاء الطبيعي أو اعتبارها الحل السريع لبناء العضلات وتحسين اللياقة.

وفي ظل هذا التوسع الكبير، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى توعية المستهلكين بضرورة قراءة المكونات الغذائية وفهم احتياجات أجسامهم الحقيقية، بدل الانجرار وراء “موضة البروتين” التي قد تتحول من عادة صحية إلى خطر صامت يهدد الصحة على المدى الطويل.




الثلاثاء 12 مايو 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | كلاكسون | سپور | المراقبة السياسية


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.06 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (5)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (7)
17
WhatsApp Image 2026-04-29 at 12.29.37 (1)
WhatsApp Image 2026-03-12 at 11.27.44
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47 (2)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.12 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (1)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.11 (2)
WhatsApp Image 2026-02-18 at 14.36.57 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (4)
WhatsApp Image 2026-04-06 at 14.37.23
WhatsApp Image 2026-04-14 at 16.06.38
WhatsApp Image 2026-05-07 at 14.32.13 (1)
WhatsApp Image 2026-05-05 at 18.12.39
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.24 (2)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (6)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.04 (1)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.13
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.10 (2)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.37 (1)
WhatsApp Image 2026-02-20 at 12.42.47 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.10
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (2)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (9)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (6)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.33 (1)
23
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (7)
4
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (3)




Buy cheap website traffic