ويعطي هذا الخطاب انطباعاً بأن «الأحرار» يفضل إبقاء مختلف الخيارات مفتوحة في بداية المشاورات، خصوصاً أن الحزب خرج من الانتخابات في المرتبة الثانية بعدما كان يقود الحكومة السابقة، وهو انتقال يفرض عليه إعادة تحديد موقعه في الخريطة السياسية الجديدة.
لقاء أول دون إعلان تحالف
وضم وفد التجمع الوطني للأحرار كلاً من محمد شوكي وراشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد، بينما حضرت المنصوري إلى جانب عدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، في لقاء احتضنه مقر الحزب بحي أكدال في الرباط.
وبحسب تصريحات شوكي، تناول الاجتماع التحديات التي تنتظر المغرب خلال المرحلة المقبلة، كما استمع وفد الحزب إلى تصور رئيسة الحكومة المكلفة بشأن المرحلة السياسية الجديدة.
غير أن التصريح الذي أعقب اللقاء لم يتضمن إعلاناً عن اتفاق سياسي أو تفاهم نهائي حول المشاركة في الأغلبية، ما يجعل الاجتماع أقرب إلى مرحلة تبادل المواقف واستكشاف إمكانات التعاون قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر تفصيلاً.
نتيجة الانتخابات تغير موقع «الأحرار»
ويبدأ التجمع الوطني للأحرار هذه المشاورات من موقع مختلف عن الذي كان يشغله خلال الولاية السابقة، بعدما وضعته نتائج انتخابات 23 شتنبر في المرتبة الثانية بـ66 مقعداً خلف حزب الأصالة والمعاصرة.
هذا التحول يجعل قرار المشاركة في الحكومة الجديدة مرتبطاً بحسابات تتجاوز مجرد الحصول على حقائب وزارية، لتشمل أيضاً كيفية تموقع الحزب سياسياً خلال المرحلة المقبلة وطبيعة علاقته بالأغلبية الجديدة.
فالمشاركة في ائتلاف تقوده المنصوري ستعني انتقال الحزب من قيادة الحكومة إلى العمل داخل ائتلاف يرأسه حزب آخر، بينما يمنحه خيار المعارضة موقعاً سياسياً مختلفاً داخل البرلمان. وحتى الآن، لم يحسم الحزب بشكل معلن في أي من الاتجاهين.
المنصوري توسع دائرة المشاورات
من جهتها، تواصل المنصوري فتح قنوات الحوار مع مختلف الأحزاب قبل الحسم في شكل الأغلبية المقبلة، إذ تشمل المشاورات حزب الاستقلال إلى جانب قوى سياسية أخرى، بما فيها أحزاب أعلنت توجهها نحو المعارضة.
ويظهر من هذه المرحلة أن المشاورات لا تتعلق فقط بجمع العدد الكافي من المقاعد، بل أيضاً بقياس مستوى التقارب بين الأحزاب ومدى قدرتها على الاتفاق حول برنامج حكومي مشترك.
فالحكومة المقبلة ستحتاج إلى توافق حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات المنتظرة، إلى جانب التفاهم حول توزيع المسؤوليات والحقائب داخل الجهاز التنفيذي.
موقع «الأحرار» لم يُحسم بعد
وسيظل موقف التجمع الوطني للأحرار أحد العناصر المهمة في تحديد شكل الأغلبية المقبلة، بالنظر إلى وزنه داخل مجلس النواب وتجربته في قيادة الحكومة السابقة.
لكن تصريح محمد شوكي بعد اللقاء الأول أبقى الباب مفتوحاً أمام أكثر من احتمال، إذ لم يتضمن التزاماً بالمشاركة ولا إعلاناً عن الانتقال إلى المعارضة، ما يعني أن القرار النهائي سيظل مرتبطاً بمسار المشاورات والنقاش داخل مؤسسات الحزب.
وبذلك، لم يحسم اللقاء الأول شكل التحالف الحكومي، لكنه فتح مرحلة جديدة تنتقل فيها الأحزاب تدريجياً من قراءة نتائج الانتخابات إلى التفاوض حول المشاركة والبرنامج والمسؤوليات، قبل اتضاح التركيبة النهائية للحكومة الجديدة
الرئيسية

















