وفيما يخص سنة 2023، سجلت المغرب 3.819 حالة وفاة، بانخفاض ضئيل نسبته 3% فقط مقارنة بسنة 2015، بينما كانت الاستراتيجية ترمي إلى تحقيق نسبة تقليص تصل إلى 25% في عام 2021، والحد من الوفيات إلى النصف بحلول 2026. وتعكس هذه المعطيات، المدعومة ببيانات منظمة الصحة العالمية لسنة 2021، أن المغرب سجل 186 وفاة لكل مليون نسمة، متجاوزاً المعدل العالمي البالغ 150 وفاة لكل مليون نسمة.
وأثار التقرير قلق المجلس بشكل خاص إزاء الفئات الهشة من مستعملي الطريق. فقد ارتفع عدد الوفيات بين سائقي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات من 852 سنة 2015 إلى 1.537 سنة 2023، متجاوزاً بكثير الهدف المرحلي لسنة 2020 (أقل من 639 وفاة) والهدف النهائي لسنة 2026 (أقل من 426 وفاة). كما شهدت فئة الراجلين زيادة طفيفة في الوفيات من 992 سنة 2015 إلى 1.007 سنة 2023، في حين كانت الاستراتيجية تسعى إلى تقليصها إلى أقل من 800 وفاة سنة 2020 و500 وفاة سنة 2026.
وأرجع المجلس أسباب هذا الأداء السلبي إلى النمو المضطرد لأسطول الدراجات النارية نتيجة استخدامها المتزايد في الأنشطة المهنية وخدمات التوصيل، إضافة إلى ضعف تنفيذ الإجراءات المخطط لها خلال الفترة 2017-2021، بما فيها إنشاء ممرات خاصة للراجلين والدراجات، وفعالية حملات التوعية والتحسيس، فضلاً عن ضعف تكوين سائقي الدراجات النارية. كما تضاعف عدد الوفيات الناتجة عن حوادث مركبة واحدة من 545 سنة 2015 إلى 1.018 سنة 2023، بينما سجل الأطفال دون 14 سنة 270 وفاة، بعيداً عن الهدف المحدد بأقل من 150 وفاة في 2026.
وبالرغم من هذه الأرقام المثيرة للقلق، سجل النقل المهني بعض التحسن. فعلى سبيل المثال، انخفضت وفيات مستخدمي النقل العمومي من 144 سنة 2015 إلى 88 سنة 2023، أي بنسبة 39%، ما يشكل تقدماً مهماً باتجاه تحقيق هدف تقليص الوفيات في هذا القطاع بنسبة 50% بحلول 2026، بينما شهد نقل البضائع تفاوتاً في المؤشرات بين الخطوط المختلفة.
ويخلص المجلس الأعلى للحسابات إلى أن الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، رغم أهميتها الكبرى في توجيه السياسات الوقائية، تحتاج إلى تعزيز آليات المتابعة والتقييم، وضمان الالتزام الصارم من جميع الأطراف المعنية، مع تكثيف حملات التحسيس وتحديث مخططات العمل لتكون فعالة بحق، خصوصاً تجاه الفئات الأكثر هشاشة على الطرق.
الرئيسية





















































