بقلم عدنان بن شقرون
لكن في حالة المغرب، اقتصر بيان CAF على تعداد القرارات: أشرف حكيمي مُوقَّف بسبب «سلوك منافي للروح الرياضية»، إسماعيل سايباري مُوقَّف وغرامة ثقيلة لنفس السبب، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مُعاقبة بسبب تصرفات جامعي الكرات، اللاعبين، الطاقم، والمشجعين.
لكن لم يتم توضيح الحقائق الدقيقة التي استندت إليها القرارات، أو تصنيفها القانوني، أو درجتها من حيث الجدية والمقارنة. ما هي التصرفات المحددة التي نُسبت لكل لاعب؟ ما الأقوال، الأفعال، أو اللقطات التي اعتُبرت خرقًا تأديبيًا؟ على أي فقرات من محضر المسؤولين استندت اللجنة؟ هذه الأسئلة ليست ثانوية، بل هي في صميم أي قرار تأديبي عادل.
في أكبر الهيئات الرياضية القضائية، والتي تطمح CAF أن تكون منها، كل قرار يُبنى على اعتبارات واضحة. هي التي تفسّر سبب فرض العقوبة، سبب ملاءمتها، وسبب تطبيقها على جهة دون أخرى. هنا، لا شيء تقريبًا: لا استرجاع منظم للوقائع، لا تسلسل زمني محدد، لا تحليل للسياق المتوتر للنهائي، ولا تمييز واضح بين المسؤوليات الفردية والجماعية. القارئ يُطالب بقبول العقوبة دون فهم المنطق. كما لو أنّ مجرد الاستناد للمقالات 82، 83 أو 84 من القانون التأديبي يكفي لإنهاء النقاش. لكن استدعاء مادة قانونية لا يعادل تبرير القرار؛ ما يُحدث الفرق هو شرح كيفية تطبيقها، وهو الفارق بين السلطة والتعسف.
منطقة غموض أخرى : محتوى المحضر التأديبي بدقة. ما هي العناصر المثبتة؟ من وثّق ماذا؟ متى؟ وبأي وسائل إثبات؟ تشير CAF إلى أن القرارات اعتمدت على تقارير المسؤولين. حسنًا. لكن أيّ منها بالضبط؟ تقرير الحكم الرئيسي؟ حكام VAR؟ ممثلو CAF؟ هل تمت مقارنة هذه التقارير، مواجهتها، ترتيب أولوياتها؟ دون الوصول إلى التهم الدقيقة، يستحيل تقييم صلابة القرار. كما يستحيل على الجامعة الملكية المغربية، اللاعبين المعنيين، والجمهور فهم ما أثقل كفة القرار التأديبي فعليًا. في كرة القدم الأفريقية التي تبحث عن مصداقية دولية، هذا الغموض ليس تفصيلًا؛ بل يضعف قبول العقوبة نفسها.
العقوبات ثقيلة في نتائجها الرياضية والمالية، لكن مبرراتها تبدو محدودة. هذه الفجوة تمثل مشكلة. في القانون التأديبي، كلما كانت العقوبة أشدّ، كلما وجب أن يكون التبرير أكثر صرامة. قاعدة غير مكتوبة لكنها عالمية. هنا، العكس يعطي انطباع قرار سلطوي، قليل الاهتمام بالتربية المؤسسية. رفض الشكوى المغربية يوضح هذا المنهج: CAF ترفض، لكنها لا تشرح لماذا لم تُقبل حجج الجامعة. لا كلمة عن الجوهر، ولا سطر عن المخالفات المزعومة للائحة FSF أثناء نهائي CAN 2025. الرفض مُسجَّل، نقطة على السطر. رفض دون تبرير يثير الشكوك. ليس انتقادًا لسلطة CAF، بل تذكير بضرورة الشفافية.
الكاف ليست مجرد هيئة تأديبية، بل مؤسسة سياسية لكرة القدم الأفريقية. وبذلك، لا يمكنها الاكتفاء بقرارات صحيحة قانونيًا لكنها ضعيفة سياسيًا. العقوبة غير المبررة لا تقنع. تُفرض، نعم، لكنها تترك أثرًا. وتغذي شعورًا بالظلم، حتى عند من يعترفون بأخطاء الجانب المغربي. المغرب ليس طرفًا هامشيًا. بلد منظم، مستثمر، وقاطرة لكرة القدم الأفريقية في السنوات الأخيرة. فرض عقوبات عليه دون توضيح الدوافع التأديبية هو رسالة غامضة: صارمة بلا شفافية.
المسألة ليست طلبًا للإفلات من العقوبة، ولا إنكار التجاوزات. بل المطالبة بشيء بسيط : دوافع واضحة للقرارات. شرح سبب اعتبار سلوك معين منافيًا للروح الرياضية، شرح سبب استحقاق تصرف معين للإيقاف المباشر وليس المؤقت، شرح سبب فرض غرامة 100 ألف دولار بدل 20 ألف أو 50 ألف، شرح سبب قبول تهم ورفض أخرى. هذا التثقيف التأديبي مفقود اليوم، وهو بالضبط ما يثير الجدل.
في الوضع الحالي، عقوبات الكاف ضد المغرب قابلة للتنفيذ. لكنها مفهومة بالكامل؟ ليس تمامًا. محفَّزة بما يكفي؟ بالتأكيد لا. في كرة القدم الإفريقية التي تطمح إلى مزيد من الشفافية والمهنية والمصداقية، تبرير القرارات التأديبية ليس رفاهية، بل التزام أخلاقي ومؤسسي. العقوبة فعل سلطة، التبرير فعل عدالة. الكاف قامت بالأول، وما زلنا ننتظر الثاني.
الرئيسية















