في كلمتها الافتتاحية، شددت السيدة آمنة بوعياش، بصفتها رئيسة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، على أن إفريقيا تواجه تحديات متزايدة تهدد الحقوق والحريات، في ظل سياق عالمي مضطرب يتسم بتراجع العمل متعدد الأطراف، وتفاقم الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والبيئية. حضور فاعلين من منظومة الاتحاد الإفريقي والمنظمات الدولية والخبراء والهيئات الحقوقية منح النقاش بعداً قارياً ودولياً، عكس إدراكاً جماعياً بأن الرهان الحقوقي لم يعد ترفاً مؤسساتياً، بل ضرورة وجودية لضمان الاستقرار والتماسك الاجتماعي.
بوعياش دعت إلى إعادة التفكير في سبل تعزيز الحماية الفعلية لحقوق الإنسان، عبر تقييم مدى احترام الدول لالتزاماتها الدولية، وتمكين الأفراد والمؤسسات من آليات الدفاع عن الحقوق والحريات. وفي ترافعها القاري، أكدت أن المنظومتين الإفريقية والدولية لا تعيشان حالة تنافس، بل علاقة تكامل وتفاعل؛ إذ تشكل الاتفاقيات الدولية إطاراً مرجعياً، بينما تضطلع الآليات الإقليمية بدور جوهري في تفسير القواعد وتكييفها مع الخصوصيات المحلية والسياقات الاجتماعية والثقافية للقارة.
غير أن الخطاب الحقوقي، كما أبرزته رئيسة التحالف العالمي، يصطدم بإكراهات واقعية تعيق تفعيل الحقوق والحريات في إفريقيا، من بينها ضعف توظيف الآليات القانونية الإفريقية، ومحدودية الإمكانات المؤسساتية، واستمرار الفجوة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية، فضلاً عن ضعف الولوج إلى العدالة لفئات واسعة من الإفريقيات والأفارقة. كما أن الأزمات الأمنية والمناخية والصحية تُلقي بثقلها على قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الحقوقية، بما يفاقم هشاشة الأوضاع الاجتماعية ويضعف مناعة المجتمعات.
وفي قراءة تتجاوز التشخيص نحو الأفق الإصلاحي، اعتبرت بوعياش أن الإقرار بصعوبات التنفيذ يعكس وعياً وطموحاً في آن واحد، لأنه يمثل خطوة أولى لردم الهوة بين النص القانوني والواقع العملي. فكلما تم كشف ظلم أو انتهاك، أمكن تعزيز دولة الحق والقانون وترسيخ الثقة في العدالة والمؤسسات. هذا الوعي، وفق تصورها، هو الشرط الأول لتحويل المرجعيات الحقوقية من نصوص معيارية إلى ممارسات يومية ملموسة في حياة المواطنين.
ترافع بوعياش حمل أيضاً نبرة تفاؤل محسوب؛ إذ أكدت أن إفريقيا تتوفر اليوم على أدوات قانونية واجتهادات وممارسات تُغني المرجعية الكونية لحقوق الإنسان، وأن القارة قادرة على الإسهام في تطوير التفكير الحقوقي العالمي انطلاقاً من خصوصياتها وتجاربها. غير أن التحدي الحقيقي يظل في اعتماد تنظيمات وآليات وإجراءات قادرة على تجسيد حقوق الإنسان كمرجعيات للصمود والاستقرار والتماسك الاجتماعي.
بين خطاب الوعي وواقع الإكراهات، تبرز إفريقيا اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تظل الحقوق والحريات رهينة الشعارات والالتزامات الشكلية، أو تتحول إلى رافعة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإلى شرط أساسي لتحقيق تنمية مستدامة عادلة. ترافع ياوندي لم يكن مجرد خطاب افتتاحي في مؤتمر، بل رسالة سياسية وحقوقية تؤكد أن مستقبل القارة يمرّ حتماً عبر سيادة الحق والقانون، وإلا فإن الأزمات ستظل تتناسل، ويظل الإنسان الإفريقي أول المتضررين.
بوعياش دعت إلى إعادة التفكير في سبل تعزيز الحماية الفعلية لحقوق الإنسان، عبر تقييم مدى احترام الدول لالتزاماتها الدولية، وتمكين الأفراد والمؤسسات من آليات الدفاع عن الحقوق والحريات. وفي ترافعها القاري، أكدت أن المنظومتين الإفريقية والدولية لا تعيشان حالة تنافس، بل علاقة تكامل وتفاعل؛ إذ تشكل الاتفاقيات الدولية إطاراً مرجعياً، بينما تضطلع الآليات الإقليمية بدور جوهري في تفسير القواعد وتكييفها مع الخصوصيات المحلية والسياقات الاجتماعية والثقافية للقارة.
غير أن الخطاب الحقوقي، كما أبرزته رئيسة التحالف العالمي، يصطدم بإكراهات واقعية تعيق تفعيل الحقوق والحريات في إفريقيا، من بينها ضعف توظيف الآليات القانونية الإفريقية، ومحدودية الإمكانات المؤسساتية، واستمرار الفجوة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية، فضلاً عن ضعف الولوج إلى العدالة لفئات واسعة من الإفريقيات والأفارقة. كما أن الأزمات الأمنية والمناخية والصحية تُلقي بثقلها على قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها الحقوقية، بما يفاقم هشاشة الأوضاع الاجتماعية ويضعف مناعة المجتمعات.
وفي قراءة تتجاوز التشخيص نحو الأفق الإصلاحي، اعتبرت بوعياش أن الإقرار بصعوبات التنفيذ يعكس وعياً وطموحاً في آن واحد، لأنه يمثل خطوة أولى لردم الهوة بين النص القانوني والواقع العملي. فكلما تم كشف ظلم أو انتهاك، أمكن تعزيز دولة الحق والقانون وترسيخ الثقة في العدالة والمؤسسات. هذا الوعي، وفق تصورها، هو الشرط الأول لتحويل المرجعيات الحقوقية من نصوص معيارية إلى ممارسات يومية ملموسة في حياة المواطنين.
ترافع بوعياش حمل أيضاً نبرة تفاؤل محسوب؛ إذ أكدت أن إفريقيا تتوفر اليوم على أدوات قانونية واجتهادات وممارسات تُغني المرجعية الكونية لحقوق الإنسان، وأن القارة قادرة على الإسهام في تطوير التفكير الحقوقي العالمي انطلاقاً من خصوصياتها وتجاربها. غير أن التحدي الحقيقي يظل في اعتماد تنظيمات وآليات وإجراءات قادرة على تجسيد حقوق الإنسان كمرجعيات للصمود والاستقرار والتماسك الاجتماعي.
بين خطاب الوعي وواقع الإكراهات، تبرز إفريقيا اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تظل الحقوق والحريات رهينة الشعارات والالتزامات الشكلية، أو تتحول إلى رافعة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإلى شرط أساسي لتحقيق تنمية مستدامة عادلة. ترافع ياوندي لم يكن مجرد خطاب افتتاحي في مؤتمر، بل رسالة سياسية وحقوقية تؤكد أن مستقبل القارة يمرّ حتماً عبر سيادة الحق والقانون، وإلا فإن الأزمات ستظل تتناسل، ويظل الإنسان الإفريقي أول المتضررين.
الرئيسية























































