وأكدت السغروشني أن التحول الرقمي بالمغرب لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح رافعة مركزية لإعادة هندسة العمل الإداري، عبر إدماج حلول ذكية قادرة على تبسيط المساطر، وتحسين قابلية الولوج إلى الخدمات العمومية، والرفع من فعالية القرار العمومي، في انسجام مع التحولات العالمية المتسارعة.
وفي هذا السياق، شددت الوزيرة على البعد الإقليمي والدولي للاستراتيجية المغربية، مبرزة أهمية التعاون جنوب-جنوب، خاصة من خلال “قطب المغرب الرقمي من أجل التنمية المستدامة”، الذي أُطلق في شتنبر الماضي بنيويورك بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويهدف إلى هيكلة تعاون رقمي إفريقي-عربي يقوم على تبادل الخبرات، وتطوير حلول تكنولوجية مشتركة، وتعزيز القدرات في مجالات الرقمنة والابتكار والذكاء الاصطناعي.
وأولت المسؤولة الحكومية أهمية خاصة لمسألة تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تراعي الخصوصيات اللغوية والثقافية للمنطقة، مؤكدة ضرورة الاستثمار في نماذج لغوية كبيرة (LLM) قابلة للنشر محليًا والتكييف إقليميًا، بما يخدم الدول الإفريقية والعربية، ويحدّ من التبعية التكنولوجية، ويعزز السيادة الرقمية.
وربطت السغروشني هذه التوجهات بالدينامية الوطنية التي أطلقها المغرب خلال اللقاء الوطني “AI Made in Morocco”، المنعقد في 12 يناير الماضي بالرباط، معتبرة إياه محطة مفصلية في مسار هيكلة منظومة الذكاء الاصطناعي الوطنية، وتعبئة الفاعلين العموميين والخواص حول رؤية موحدة للابتكار التكنولوجي.
وأبرزت أن هذه الدينامية ترتكز على معادلة دقيقة تجمع بين السيادة التكنولوجية، وتشجيع الابتكار المحلي، وتنمية الرأسمال البشري، عبر برامج وطنية للتكوين، ورفع الكفاءات، ودعم البحث العلمي، بما يسمح ببناء منظومة ذكاء اصطناعي مستدامة، منسجمة مع أهداف استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”.
وفي جانب الحكامة، أكدت الوزيرة أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يتم بمعزل عن مبادئ الثقة والشفافية وحماية الحقوق الأساسية، مبرزة الدور الحيوي للأمن السيبراني وحماية المعطيات الشخصية في ترسيخ بيئة رقمية آمنة وموثوقة، قادرة على مواكبة التحولات الرقمية دون المساس بحقوق الأفراد.
كما استعرضت السغروشني عددًا من المشاريع المهيكلة التي أطلقها المغرب، خاصة في مجال قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة العمومية، ورقمنة الخدمات الإدارية، وتبسيط مسارات المرتفقين، مشيرة إلى مشاريع مبتكرة من قبيل “المحفظة الرقمية” (e-wallet)، التي يجري تطويرها حاليًا، والتي من المرتقب أن تشكل نقلة نوعية في ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية الرقمية.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، اعتبرت الوزيرة أن إطلاق شبكة الجيل الخامس بالمغرب خلال شتنبر الماضي يشكل دعامة استراتيجية للاقتصاد الرقمي، ولتطوير التطبيقات المتقدمة للذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذه الدينامية ستواكب تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم، استكمالًا للنجاحات التنظيمية التي راكمها المغرب، خاصة على المستوى الإفريقي.
وتندرج مشاركة المغرب في قمة الويب قطر 2026 ضمن سياق انفتاحه المتواصل على الشراكات التكنولوجية الدولية، وسعيه لتعزيز حضوره في النقاشات العالمية المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الرقمي، في وقت تُعد فيه القمة منصة دولية تجمع رواد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين وقادة القطاعات التكنولوجية من مختلف أنحاء العالم.
الرئيسية





















































