وأكد بايتاس في كلمته أن هذه الشراكة لم تعد مجرد إطار إداري أو مالي، بل أصبحت تعكس مساراً مؤسساتياً متقدماً يقوم على تقييم الأثر وتعزيز الشفافية وربط الفعل العمومي بالنتائج الملموسة على أرض الواقع، بما يضمن نجاعة أكبر في تنفيذ السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي والتنموي.
وشدد المسؤول الحكومي على أن هذا التطور يجد مرجعيته في التوجيهات الملكية للملك محمد السادس، التي ما فتئت تؤكد على أهمية المجتمع المدني باعتباره فاعلاً محورياً وشريكاً أساسياً في التنمية، وقوة اقتراحية قادرة على المساهمة في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن أدوار الجمعيات شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً، حيث لم تعد محصورة في العمل التطوعي أو التدخلات التقليدية، بل أصبحت جزءاً من منظومة تنزيل البرامج العمومية، من خلال المساهمة في مواكبة المشاريع التنموية وتقريب الخدمات من الفئات المستهدفة، خصوصاً على المستوى الترابي.
كما كشف بايتاس أن عدد اتفاقيات الشراكة الموقعة خلال سنة 2024 بلغ 12.830 اتفاقية، استحوذت منها المؤسسات والمقاولات العمومية على 11.935 اتفاقية، مقابل 895 اتفاقية أبرمتها القطاعات الحكومية، وهو ما يعكس اتساع نطاق التعاون بين الدولة ومكونات المجتمع المدني وتزايد الاعتماد عليه في تنفيذ السياسات العمومية.
ورغم هذا التطور، أشار الوزير إلى أن مسألة تمويل العمل الجمعوي ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات، ما يستدعي، بحسبه، التفكير في نماذج تمويل أكثر تنوعاً واستدامة، قادرة على مواكبة اتساع أدوار الجمعيات وتزايد الطلب الاجتماعي على خدماتها.
وفي هذا الإطار، توقف المسؤول الحكومي عند استراتيجية “نسيج 2022-2026”، التي تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم العمومي، عبر تعزيز الشفافية، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص، وربط التمويل بمؤشرات الأداء والنتائج، بدل الاقتصار على المقاربة التقليدية القائمة على الدعم المباشر.
كما أشار إلى مخرجات المنتديات الوطنية التي نظمتها الوزارة، والتي ناقشت بدائل تمويلية جديدة، من بينها التمويل التعاوني، وتطوير الشراكات مع القطاع الخاص، وتثمين الخدمات التي تقدمها الجمعيات، إلى جانب دراسة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي تروم دعم قدرات الفاعلين الجمعويين في مجال التمويل والتدبير.
وفي سياق تحسين حكامة هذا القطاع، أبرز بايتاس أن الوزارة شرعت في اعتماد أدوات رقمية حديثة، من بينها تطبيق معلوماتي جديد يهدف إلى تجميع ومعالجة المعطيات الخاصة بالجمعيات، بما يضمن دقة أكبر في إعداد التقارير، ورفع مستوى الشفافية في تدبير الشراكات.
ويعكس هذا التوجه، بحسب الوزير، إرادة واضحة في تحديث علاقة الدولة بالمجتمع المدني، والانتقال بها نحو نموذج قائم على الفعالية والنتائج، بما يرسخ موقع الجمعيات كشريك أساسي في التنمية، وليس فقط كفاعل مكمّل.
الرئيسية





















































