وفي هذا الإطار، أكد رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بنعلي، أن الأمطار الأخيرة أعادت التوازن للمراعي الطبيعية، حيث وفرت كميات مهمة من الكلأ، وهو ما خفف الضغط الكبير الذي كان يواجهه المربون بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف خلال سنوات الجفاف. هذا التحسن المناخي ساهم في تقليص النفقات المرتبطة بالتغذية، وفتح هامشاً أكبر أمام المربين لاستعادة جزء من توازنهم الاقتصادي.
غير أن هذا التحسن في كلفة الإنتاج لم ينعكس، بحسب المهنيين، على أسعار اللحوم في الأسواق، حيث لا تزال الأثمنة مرتفعة بشكل يثقل كاهل المستهلك المغربي، خاصة مع اقتراب المناسبات التي يرتفع فيها الطلب. ويؤكد بنعلي أن هذا التناقض بين تراجع الكلفة وارتفاع الأسعار يطرح إشكالاً حقيقياً في بنية السوق.
ويعزو مهنيون هذا الوضع إلى استمرار هيمنة الوسطاء والمضاربين، الذين يشترون الماشية من المربين بأسعار منخفضة نسبياً، قبل إعادة بيعها بهوامش ربح مرتفعة. وتشير المعطيات إلى أن رأس الغنم قد يغادر الضيعة بثمن يقارب 3000 درهم، ليصل إلى المستهلك بحوالي 5000 درهم، وهو فارق يعكس اختلالات واضحة في سلاسل التوزيع.
ويرتبط هذا الخلل، وفق الفاعلين في القطاع، بضعف تنظيم أسواق الماشية وعدم تفعيل قنوات البيع المباشر بالشكل الكافي، رغم التوجهات التي تسعى إلى تقليص عدد الوسطاء وتمكين الفلاحين من تسويق منتجاتهم بشكل مباشر، بما يضمن توازناً أفضل للأسعار.
في المقابل، تواصل السلطات العمومية العمل على إعادة هيكلة القطاع، حيث أكد وزير الفلاحة أحمد البواري أن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة بناء القطيع الوطني بعد سنوات من الجفاف، عبر برامج دعم الأعلاف والحفاظ على إناث الماشية، بهدف ضمان استدامة الإنتاج وتحقيق التوازن في السوق.
ومن جهتهم، عبر عدد من المربين عن ارتياحهم لتحسن الظروف المناخية هذا الموسم، مؤكدين أن وفرة الكلأ الطبيعي خففت من الضغوط المالية التي كانوا يواجهونها، بعد فترة صعبة دفعت بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو الخروج من القطاع.
ويراهن مهنيون على أن يؤدي تحسن العرض خلال الأشهر المقبلة إلى تأثير إيجابي على الأسعار، بما يعيد التوازن بين كلفة الإنتاج والقدرة الشرائية للأسر. غير أن هذا الرهان يظل مشروطاً بإصلاحات أعمق في تنظيم السوق، تحد من المضاربات وتضمن شفافية أكبر في مسارات التسويق
الرئيسية





















































