حياتنا

12 مليار درهم سنوياً.. فاتورة التلوث البلاستيكي تثقل كاهل المغرب


لم يعد البلاستيك في المغرب مجرد مشكلة نفايات، بل أصبح عبئاً اقتصادياً وبيئياً مكلفاً. فبحسب تقرير حديث لمنظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، تصل الكلفة السنوية للتلوث البلاستيكي إلى نحو 12 مليار درهم في المتوسط، أي ما يقارب 0.8% من الناتج الداخلي الإجمالي



وتشير تقديرات التقرير إلى أن الخسائر السنوية قد تتراوح بين 7.5 مليارات و25 مليار درهم، غير أن هذه الحسابات لا تغطي سوى الأضرار المرتبطة بالبيئة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، ما يعني أن الكلفة الفعلية قد تكون أكبر بالنظر إلى الامتداد الواسع للساحل الأطلسي المغربي.


75 ألف طن من البلاستيك تصل إلى البحر


ينتج المغرب سنوياً حوالي 3.97 ملايين طن من النفايات المنزلية، من بينها نحو 422 ألف طن من النفايات البلاستيكية.


ومن هذه الكمية، يُدبر قرابة 250 ألف طن بطريقة غير ملائمة، في حين ينتهي حوالي 75 ألف طن في البحر، أي ما يعادل نحو 17.8% من إجمالي البلاستيك المنتج وطنياً.


ولا تتوقف المشكلة عند البلاستيك فقط، إذ يشير التقرير إلى أن قرابة 59.4% من النفايات المنزلية لا تخضع لتدبير مناسب، وهو ما يزيد من احتمال تسربها إلى الأوساط الطبيعية والساحلية.


المدن تجمع النفايات.. والقرى خارج التغطية


وتظهر المعطيات تفاوتاً كبيراً بين المجالين الحضري والقروي. ففي سنة 2019، بلغت نسبة جمع النفايات في المدن حوالي 96%، مقابل 10% فقط في المناطق القروية.


ويجعل هذا الفارق من تعميم خدمات جمع النفايات خارج المدن واحداً من أبرز التحديات أمام تحسين المنظومة الوطنية.


كما أصبحت كلفة تدبير النفايات عبئاً على الجماعات المحلية، إذ استحوذت هذه الخدمات، في عينة من الجماعات الحضرية، على 34% من الميزانيات الاعتيادية و28% من إجمالي الميزانيات، فيما بلغت المتأخرات المستحقة لشركات التدبير حوالي 1.26 مليار درهم نهاية سنة 2020.


الاقتصاد الساحلي في دائرة الخطر


وتزداد خطورة التلوث البلاستيكي بالنظر إلى وزن المناطق الساحلية في الاقتصاد الوطني. فوفق التقرير، تتمركز حوالي 81% من الصناعة المغربية بالقرب من السواحل، التي تساهم بدورها بـ59% من الناتج الداخلي الإجمالي و52% من فرص الشغل.


كما يعيش نحو 65% من السكان على مسافة تقل عن 100 كيلومتر من البحر، ما يجعل الأضرار البيئية المحتملة ذات انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي والسكان.


الحظر موجود.. لكن إعادة التدوير تتعثر


اعتمد المغرب خلال السنوات الماضية ترسانة قانونية للحد من انتشار الأكياس البلاستيكية، بدءاً من القانون رقم 22-10 سنة 2010، ثم القانون 77-15 الذي وسّع نطاق الحظر، قبل تعزيز الإطار التنظيمي بالقانون رقم 57-18 سنة 2020.


لكن المشكلة، وفق التقرير، لم تعد فقط في الاستهلاك أو الجمع، بل في ما يحدث بعد ذلك، فمن أصل 26 مركزاً للفرز كان مبرمجاً إنشاؤها، تم بناء 9 مراكز فقط، ولم يدخل الخدمة منها سوى 3.


كما أن نحو 73% من البلاستيك الذي يتم جمعه لا يخضع لإعادة التدوير، ما يجعل الفرز والتثمين الحلقة الأضعف في السلسلة.


الاقتصاد الدائري.. فرصة وليست فقط كلفة


في مقابل هذه الاختلالات، يرى التقرير أن الانتقال نحو الاقتصاد الدائري قد يفتح فرصاً استثمارية مهمة، خاصة في قطاع النسيج، حيث تقدر الإمكانات بحوالي 19 مليار درهم، مع إمكانية خلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل.


كما يشير إلى أن القطاع البلاستيكي المغربي يعتمد أساساً على الاستيراد، إذ يستورد نحو 70% من مدخلاته، بينما لا تتجاوز الصادرات حوالي 9% من الإنتاج، ما يفتح المجال لإعادة هيكلة النموذج الحالي.


التأخير قد يكلف المغرب مئات المليارات


يحذر التقرير من أن الاستمرار بنفس الوتيرة قد يجعل الفاتورة أكثر ثقلاً خلال السنوات المقبلة، وبحلول سنة 2040، قد تصل الكلفة التراكمية لتأخر معالجة التلوث البلاستيكي إلى ما بين 134 و443 مليار درهم، فيما يضع السيناريو المركزي هذه الكلفة في حدود 220 مليار درهم.


وهكذا، لم تعد القضية مجرد أكياس أو قنينات متناثرة، بل ملفاً اقتصادياً وبيئياً يمس السواحل والمالية المحلية وفرص الشغل وتنافسية الاقتصاد، ويضع المغرب أمام خيار واضح: الاستثمار في الفرز والتثمين الآن، أو دفع فاتورة أكبر لاحقاً


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 6 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic