صحتنا

هل يمكن الوقاية من هشاشة العظام؟ عادات بسيطة تحمي العظام في كل مرحلة من العمر


لا تُعدّ هشاشة العظام قدرًا محتومًا، بل يمكن الحد من خطر الإصابة بها من خلال عادات صحية تبدأ منذ سن مبكرة وتستمر طوال الحياة. فالنشاط البدني المنتظم، والتغذية المتوازنة، والحصول على الكالسيوم وفيتامين د، إلى جانب تجنب التدخين والإفراط في تناول الكحول، كلها عوامل تساعد على الحفاظ على قوة العظام وتقليل خطر الكسور.



وتزداد أهمية الوقاية مع التقدم في العمر، ولا سيما لدى النساء بعد انقطاع الطمث، عندما يؤدي انخفاض مستوى هرمون الإستروجين إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية.

هشاشة العظام.. ضعف يتطور بصمت

هشاشة العظام هي حالة تصبح فيها العظام أكثر هشاشة وأقل قدرة على تحمل الصدمات، ما يجعلها أكثر عرضة للكسور. وقد تتطور لفترة طويلة دون أعراض واضحة، قبل أن تظهر أحيانًا من خلال كسر ناتج عن إصابة بسيطة أو سقوط عابر.

وتشير المعطيات إلى أن نحو ثلث النساء قد يعانين من هشاشة العظام في سن الخامسة والستين تقريبًا، ما يجعل الوقاية المبكرة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على صحة العظام.

ويبدأ بناء ما يُعرف بـ"الرصيد العظمي" منذ الطفولة والمراهقة، ليبلغ ذروته عادة بين سن 25 و30 عامًا. وكلما كان هذا الرصيد جيدًا في بداية مرحلة البلوغ، كانت فرص الحفاظ على عظام قوية أكبر مع التقدم في العمر.

قبل سن الخمسين.. الوقاية تبدأ مبكرًا

رغم أن العوامل الوراثية تلعب دورًا مهمًا في تحديد كثافة العظام، فإن نمط الحياة يمكن أن يؤثر بدوره في صحة الهيكل العظمي.

 المشي السريع.. عادة بسيطة بفوائد كبيرة

تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تحفيز العظام وتقوية بنيتها، بفضل الضغط الميكانيكي الناتج عن الحركة والارتطام بالأرض، وهو ما يشجع على تكوين العظم ويحافظ على بنيته الدقيقة.

ومن الأنشطة المفيدة بشكل خاص المشي السريع، الذي يمكن أن يكون فعالًا في دعم كثافة العظام، مع كونه أقل إجهادًا للمفاصل من بعض الرياضات عالية التأثير.

ويُنصح، وفق الخبراء، بالمشي لمدة نحو 30 دقيقة، خمس مرات في الأسبوع، مع إدخال فترات من زيادة السرعة. ويمكن تقسيم هذه المدة على فترات قصيرة خلال اليوم لمن يجد صعوبة في تخصيص نصف ساعة متواصلة.

كما أن الحفاظ على النشاط البدني بشكل مستمر أمر مهم، لأن فوائد الحركة على العظام تتراجع عند التوقف عنها لفترات طويلة.

النظام الغذائي المتوسطي.. حليف للعظام

لا تقتصر فوائد النظام الغذائي المتوسطي على صحة القلب، بل يمكن أن يساهم أيضًا في الحفاظ على صحة العظام.

ويتميز هذا النمط الغذائي بتنوعه وغناه بالخضروات والفواكه والحبوب والبقوليات والأسماك والزيوت النباتية، ولا سيما زيت الزيتون. كما يوفر عناصر غذائية مهمة مثل الكالسيوم، ومضادات الأكسدة، وفيتامين "ج"، والأحماض الدهنية المفيدة.

ويمكن الحصول على الكالسيوم من منتجات الألبان والخضروات الخضراء وبعض الأسماك والبقوليات، بينما توفر الفواكه والخضروات الملونة مجموعة من الفيتامينات والمركبات المضادة للأكسدة.

وقد ارتبط الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي بكثافة عظمية أفضل في بعض مناطق الهيكل العظمي، وبانخفاض خطر الإصابة بكسور الورك.

في المقابل، ينبغي تجنب الحميات الغذائية القاسية أو الأنظمة التي تستبعد مجموعات غذائية كاملة دون سبب طبي، لأنها قد تؤدي إلى نقص بعض العناصر الضرورية لصحة العظام.

 التدخين.. عدو صامت للعظام

لا يضر التدخين بالرئتين والقلب فقط، بل يؤثر أيضًا في صحة العظام. فالتدخين يمكن أن يسرّع فقدان الكتلة العظمية، خصوصًا عندما يبدأ في سن مبكرة.

ولهذا، فإن الإقلاع عن التدخين في أقرب وقت ممكن يمثل خطوة مهمة للحد من فقدان العظام. وحتى الإقلاع في سن الخامسة والأربعين أو الخمسين يمكن أن يكون مفيدًا ويساعد على إبطاء تراجع الكتلة العظمية.

 الكحول.. الاعتدال ضروري

يمكن للإفراط في تناول الكحول أن يؤثر سلبًا في صحة العظام، إذ يرتبط بزيادة فقدان الكتلة العظمية وارتفاع خطر الإصابة بالكسور.

لذلك، توصي الإرشادات الصحية بالحد من استهلاك الكحول قدر الإمكان، مع تجنب تناوله يوميًا.

 بعد انقطاع الطمث.. مرحلة تحتاج إلى عناية أكبر

تزداد احتمالية الإصابة بهشاشة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، نتيجة انخفاض مستوى هرمون الإستروجين الذي يؤدي دورًا مهمًا في الحد من فقدان العظام والحفاظ على بنيتها.

ولهذا، ينبغي خلال هذه المرحلة الاستمرار في ممارسة النشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن، مع إيلاء اهتمام خاص للحصول على الكالسيوم والبروتينات وفيتامين د.

الكالسيوم.. عنصر أساسي لقوة العظام

تزداد الحاجة إلى الكالسيوم مع التقدم في العمر، إذ تقل قدرة الجسم على امتصاصه من الأمعاء.

وبعد سن الخمسين، يُنصح عادة بالحصول على نحو 1000 إلى 1200 ملغ من الكالسيوم يوميًا، بحسب الحالة والاحتياجات الفردية.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال تناول منتجات الألبان بانتظام، إلى جانب مصادر أخرى مثل الخضروات الخضراء، والبقوليات، وبعض أنواع الأسماك، والمياه المعدنية الغنية بالكالسيوم.

لكن من الأفضل أن تأتي الاحتياجات الغذائية أساسًا من الطعام، وأن يتم اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة وبعد تقييم الطبيب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على حاجتهم من الغذاء أو لديهم عوامل خطر معينة.

 البروتين وفيتامين د.. عنصران لا يقلان أهمية

لا تقتصر صحة العظام على الكالسيوم وحده. فالحصول على كمية كافية من البروتين ضروري للحفاظ على الكتلة العضلية، وهو أمر مهم أيضًا للحد من خطر السقوط والكسور لدى كبار السن.

أما فيتامين د، فيساهم في تنظيم امتصاص الكالسيوم والحفاظ على صحة العظام والعضلات. ويمكن أن يساعد التعرض المعتدل والآمن لأشعة الشمس الجسم على إنتاجه، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأغذية أو المكملات عند الحاجة وتحت إشراف طبي.

بعد السبعين.. حماية العظام تعني أيضًا الوقاية من السقوط

مع التقدم في السن، لا يرتبط خطر الكسور بكثافة العظام وحدها، بل يزداد أيضًا مع ارتفاع احتمال السقوط.

لذلك، تصبح ممارسة النشاط البدني المنتظم، والحفاظ على قوة العضلات والتوازن، والحصول على كمية كافية من البروتين وفيتامين د، عناصر أساسية للحفاظ على الاستقلالية وتقليل خطر الكسور.

 الوقاية تبدأ قبل ظهور المشكلة

تؤكد صحة العظام مرة أخرى أهمية الوقاية قبل ظهور المرض. فبناء رصيد عظمي جيد في سن الشباب، والحفاظ عليه من خلال التغذية المتوازنة والنشاط البدني، والابتعاد عن التدخين والإفراط في الكحول، كلها خطوات يمكن أن تقلل من خطر هشاشة العظام ومضاعفاتها.

ومع التقدم في العمر، تصبح المتابعة الطبية أكثر أهمية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر للإصابة بهشاشة العظام. فقد يوصي الطبيب بإجراء فحص كثافة العظام أو باتخاذ تدابير وقائية وعلاجية مناسبة بحسب الحالة.

العظام القوية لا تُبنى في يوم واحد، وإنما هي نتيجة عادات صحية تتراكم على امتداد سنوات. وكل خطوة نحو الحركة والتغذية المتوازنة اليوم، قد تكون استثمارًا حقيقيًا في صحة العظام غدًا.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 16 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic