صحتنا

هل يساعد التلفزيون فعلاً على النوم؟


كثيرون يعتبرون مشاهدة التلفزيون جزءاً ثابتاً من طقوسهم المسائية، بل إن البعض لا يجدون وسيلة أسرع للغفو من الاسترخاء أمام الشاشة بعد يوم طويل. لكن هل التلفزيون هو الذي يساعد فعلاً على النوم، أم أن النعاس الذي نشعر به أمامه يرتبط أساساً بتراكم التعب خلال اليوم؟ وهل الاستسلام للنوم أمام الشاشة عادة بريئة، أم أنها قد تؤثر في جودة النوم؟



بحسب الدكتور جوناثان طايب، طبيب متخصص في طب النوم في باريس، فإن الإجابة أكثر تعقيداً مما قد يبدو.

عندما يكون التعب هو العامل الأساسي

قد لا يكون التلفزيون في حد ذاته هو السبب المباشر في الشعور بالنعاس، وإنما التوقيت الذي نشاهده فيه. فخلال ساعات اليقظة تتراكم في الجسم حاجة طبيعية إلى النوم، تُعرف بـ«ضغط النوم». وكلما طالت فترة الاستيقاظ، ازدادت هذه الحاجة، إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة يشعر فيها بالنعاس بشكل واضح.

وفي نهاية يوم طويل، وبعد ساعات من العمل والالتزامات اليومية، تكون هذه الضغوط قد بلغت مستوى مرتفعاً، خصوصاً لدى من يستيقظون في وقت مبكر ولا يأخذون قيلولة خلال النهار. وغالباً ما تكون مشاهدة التلفزيون هي اللحظة التي يجلس فيها الشخص أخيراً للاسترخاء، فيبدأ النعاس بالظهور سريعاً.

كما أن الجلوس بهدوء أمام الشاشة يضع الدماغ في حالة من النشاط المحدود؛ إذ يتراجع انشغاله بمشكلات اليوم ومخاوفه، بينما ينشغل بشكل سلبي نسبياً بما يعرض على الشاشة، وهو ما قد يسهل الانتقال التدريجي إلى النوم.

 لكن البرنامج الذي نشاهده يصنع الفارق

لا تؤدي جميع البرامج إلى النتيجة نفسها. فمشاهدة وثائقي هادئ عن الطبيعة أو برنامج خفيف قد تساعد على الاسترخاء، بينما يمكن لفيلم مليء بالحركة أو مسلسل مشوق أو قصة بوليسية أن تحقق النتيجة المعاكسة تماماً.

فالمشاهد المشحونة بالتوتر والمفاجآت والانفعالات تبقي الدماغ في حالة من اليقظة، في حين يحتاج الإنسان إلى خفض مستوى نشاط الدماغ تدريجياً حتى يتمكن من الدخول في النوم.

وتختلف هذه الاستجابة أيضاً من شخص إلى آخر. فقد يتمكن شخص ما من النوم بسهولة أمام فيلم مخيف، بينما يظل شخص آخر مستيقظاً لساعات بسبب المشاهد والانفعالات نفسها.

 هل النوم أمام التلفزيون عادة صحية؟

رغم أن مشاهدة التلفزيون قد تمنح شعوراً سريعاً بالنعاس، فإن الاعتماد المستمر عليه للنوم قد لا يكون الخيار الأفضل.

ومن أبرز المشكلات أن يغفو الشخص في بداية المساء، مثلاً في حدود الثامنة أو التاسعة، ثم يستيقظ بعد ساعة أو ساعتين. ففي هذه الحالة يكون قد استهلك جزءاً من «ضغط النوم» الذي تراكم خلال اليوم، فيشعر بأنه أصبح أقل تعباً، وقد يؤجل موعد نومه الأساسي، ثم يجد صعوبة أكبر في العودة إلى النوم.

وعندما يتكرر هذا السيناريو بشكل منتظم، يمكن أن يساهم في اضطراب نمط النوم ويزيد من صعوبة الاستغراق فيه.

 وماذا يحدث إذا بقي التلفزيون مشغلاً طوال الليل؟

المشكلة لا تقتصر على النوم في وقت مبكر أمام التلفزيون، بل قد تمتد إلى إبقاء الجهاز مشغلاً أثناء النوم.

فتغير شدة الإضاءة من مشهد إلى آخر، واختلاف مستويات الصوت، فضلاً عن الفواصل الإعلانية، كلها عوامل يمكن أن تؤدي إلى استيقاظات دقيقة ومتكررة أثناء الليل. وقد لا يشعر الشخص بهذه الاستيقاظات بشكل واعٍ، لكنها قد تؤثر في استمرارية النوم وجودته.

لذلك، فإن الإحساس بأن التلفزيون يساعد على النوم لا يعني بالضرورة أنه يساعد على الحصول على نوم أكثر راحة وجودة.

ما الحل؟

إذا كانت مشاهدة التلفزيون جزءاً من روتين المساء، فقد يكون من الأفضل اختيار محتوى هادئ وغير مثير، وتجنب البرامج التي ترفع مستوى التوتر والانفعال قبل النوم. كما يُستحسن عدم ترك التلفزيون يعمل طوال الليل، والحرص على الانتقال إلى السرير عندما يبدأ الشعور الحقيقي بالنعاس.

وفي النهاية، قد يكون سر الغفوة أمام التلفزيون أقل ارتباطاً بسحر الشاشة وأكثر ارتباطاً بجسد أنهكه يوم كامل من اليقظة. فالتلفزيون قد يكون وسيلة للاسترخاء بالنسبة إلى البعض، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى شرط أساسي لا يمكن النوم من دونه.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 2 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic