صحتنا

ماذا نشرب صباحاً للحفاظ على صحة الكبد؟.. الماء أولاً ومشروبات «الديتوكس» ليست ضرورة


يحرص كثيرون على بدء يومهم بكوب من الماء بالليمون أو الشاي الأخضر أو القهوة، اعتقاداً منهم أن هذه المشروبات تساعد على تنظيف الكبد من السموم وتعزز قدرته على أداء وظائفه. غير أن الخبراء يؤكدون أن الكبد لا يحتاج إلى مشروب خاص لإزالة السموم، إذ يمتلك الجسم آليات طبيعية تتيح له معالجة العديد من المواد والتخلص منها.



وبحسب اختصاصيي التغذية، فإن السؤال الأهم ليس ما المشروب الذي ينظف الكبد، بل ما الخيارات التي تساعد على ترطيب الجسم ودعم صحته بشكل عام، مع تجنب العادات الغذائية التي قد تضر به.

الكبد لا يحتاج إلى مشروبات «الديتوكس»

يؤدي الكبد دوراً أساسياً في الجسم، إذ يساهم في معالجة المواد المختلفة، واستقلاب الأدوية، وتنظيم عدد من العمليات الحيوية، فضلاً عن تحويل بعض الفضلات إلى مواد يمكن للجسم التخلص منها.

ولا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن تناول مشروب معين في الصباح ينظف الكبد أو يخلصه من السموم المتراكمة، كما يُروَّج في بعض البرامج والمنتجات التجارية. فمفهوم «الديتوكس» يُستخدم كثيراً في التسويق، لكنه لا يعكس بالضرورة حاجة فسيولوجية حقيقية لدى الشخص السليم.

لذلك، فإن الحفاظ على صحة الكبد يبدأ باتباع نمط حياة متوازن، وليس بالاعتماد على وصفات أو مشروبات يُقال إنها تمتلك قدرة خاصة على تطهير الجسم.

كوب من الماء.. أفضل بداية لليوم

بعد ساعات النوم، يساعد شرب الماء على تعويض السوائل التي يحتاج إليها الجسم. ولا يتطلب الأمر إضافة الليمون أو المساحيق أو المكملات الغذائية، إذ يظل الماء العادي خياراً بسيطاً وفعالاً للترطيب.

أما الاختيار بين الماء البارد والفاتر، فيمكن أن يخضع لتفضيلات الشخص ومدى تقبله لكل منهما، إذ لا توجد أدلة تثبت أن درجة حرارة الماء تمنحه تأثيراً خاصاً في تنظيف الكبد أو إزالة السموم منه.

القهوة والشاي الأخضر.. فوائد محتملة دون مبالغة

يمكن أن تكون القهوة جزءاً من النظام الغذائي اليومي، وتشير دراسات إلى ارتباط استهلاكها المنتظم بانخفاض خطر الإصابة ببعض أمراض الكبد. غير أن هذا الارتباط لا يعني أن القهوة تنظف الكبد مباشرة، ولا يجعلها علاجاً للأمراض الكبدية.

وينطبق الأمر نفسه على الشاي، بما فيه الشاي الأخضر، الذي يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة. ويمكن تناوله ضمن نظام غذائي متنوع، لكن لا ينبغي اعتباره وسيلة مستقلة لإزالة السموم أو بديلاً عن الرعاية الطبية عند وجود مشكلة صحية.

ويُستحسن الانتباه إلى كمية الكافيين المستهلكة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أو الخفقان أو الحساسية تجاه المنبهات، مع تجنب الإفراط في إضافة السكر إلى المشروبات.

الماء بالليمون.. خيار للترطيب وليس علاجاً للكبد

يحظى الماء بالليمون بشعبية واسعة ضمن وصفات «الديتوكس»، غير أن إضافة عصير الليمون لا تمنح الماء قدرة خاصة على تنظيف الكبد. ويمكن الاستمتاع بهذا المشروب لمن يفضله، كما يساهم الليمون في توفير بعض فيتامين «ج»، لكن فوائده لا ينبغي تضخيمها أو ربطها بقدرة غير مثبتة على تطهير الجسم.

كما يُفضّل الانتباه إلى حموضة الليمون لدى الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع أو حرقة المعدة، إذ قد يزيد الأعراض لدى بعضهم

الأعشاب والمكملات.. ليست ضرورية دائماً

تُسوَّق بعض النباتات، مثل الخرفيش أو شوك الحليب والخرشوف، باعتبارها مكونات داعمة للكبد. إلا أن الأدلة بشأن فعاليتها في الوقاية من أمراض الكبد أو علاجها لا تزال متفاوتة، ولا تجعل استخدامها ضرورياً لدى الأشخاص الأصحاء.

كذلك، فإن المنتجات العشبية والمكملات الغذائية ليست خالية من المخاطر، فقد تتسبب بعضُها في آثار جانبية أو تتداخل مع الأدوية، وقد يؤدي بعضها إلى أضرار كبدية. لذلك، ينبغي استشارة مختص صحي قبل استخدامها، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام أو يعانون من أمراض مزمنة.

ما الذي ينبغي تجنبه للحفاظ على صحة الكبد؟

بدلاً من البحث عن مشروب سحري، يُنصح بالحد من المشروبات الغنية بالسكر، وتجنب الكحول، والمحافظة على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن يتضمن الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام.

كما ينبغي استعمال الأدوية وفق الإرشادات الطبية، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها، لأن بعض الأدوية قد تؤثر في الكبد عند استخدامها بصورة غير سليمة.

في المحصلة، لا يحتاج الكبد السليم إلى وصفة صباحية خاصة لتنظيفه من السموم. فكوب من الماء عند الاستيقاظ، إلى جانب عادات غذائية متوازنة ونمط حياة صحي، يمثلان بداية بسيطة ومعقولة للعناية بالجسم. أما عند وجود أعراض أو تشخيص بمرض كبدي، فإن التقييم الطبي هو الطريق الأنسب لتحديد ما يحتاج إليه الشخص فعلياً.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 9 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic