وفي هذا السياق، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في معرض جوابه عن سؤال برلماني، أن الدولة عبأت اعتمادات مالية مهمة بلغت حوالي 280 مليون درهم خلال خمس سنوات، خُصصت لدعم الجماعات الترابية في إحداث وتجهيز ملاجئ مخصصة لإيواء الحيوانات الضالة، في خطوة تروم تنظيم هذا المجال بشكل أكثر فعالية وإنسانية.
ورغم هذه التدخلات، لا تزال الأرقام تعكس حجم التحدي، إذ سُجل خلال سنة 2024 ما يفوق 100 ألف حالة عض وخدش، فيما تسبب داء الكلب في وفاة 33 شخصاً، وهو ما يبرز خطورة الوضع من زاوية الصحة العمومية، خصوصاً أن الكلاب الضالة تُعد من أبرز نواقل هذا المرض الفتاك.
وعلى المستوى التشريعي، تراهن الحكومة على مشروع القانون رقم 19.25، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في يوليوز 2025 وأحيل على البرلمان، لوضع إطار قانوني متكامل يحدد طرق التعامل مع الحيوانات الضالة، بما يوازن بين حماية هذه الحيوانات وضمان سلامة المواطنين، في محاولة للخروج من المقاربات الظرفية نحو سياسة عمومية مستدامة.
ميدانياً، بدأت بعض المشاريع تأخذ طريقها إلى التنفيذ، حيث يشهد إقليم بني ملال تنسيقاً بين الجماعات الترابية عبر إحداث مجموعات مشتركة تُعنى بتدبير هذا الملف، واحدة في الوسط الحضري وأخرى بالمناطق الجبلية، بهدف توحيد الجهود وتحسين النجاعة. كما يجري في قصبة تادلة إنجاز مأوى خاص بالكلاب والقطط الضالة، بلغت نسبة تقدم أشغاله حوالي 55 في المائة، ما يعكس توجهاً نحو تعميم هذه البنيات على الصعيد الوطني.
وتعكس هذه الدينامية تحولا تدريجيا في طريقة تعاطي المغرب مع ظاهرة الكلاب الضالة، من منطق التدخلات الظرفية إلى رؤية أكثر شمولية ترتكز على الوقاية، والتأطير القانوني، وتحسين البنيات التحتية، غير أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بمدى استمرارية التمويل، وتكثيف الحملات التحسيسية، وتنسيق جهود مختلف المتدخلين
الرئيسية





















































