صحتنا

كم من الوقت يحتاج الجسم لخفض الكوليسترول طبيعيًا؟


يُعد ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تمرّ لفترة طويلة من دون أعراض واضحة، رغم ما يمكن أن يسببه ارتفاع الكوليسترول الضار من مخاطر على صحة القلب والشرايين. وفي كثير من الحالات، لا يكون اللجوء إلى الأدوية هو الخطوة الأولى، إذ يمكن أن تسهم تغييرات بسيطة ومستدامة في نمط الحياة، تشمل النظام الغذائي والنشاط البدني وخفض الوزن، في تحسين مستويات الدهون في الدم خلال أسابيع إلى بضعة أشهر.



الكوليسترول.. مادة ضرورية قد تتحول إلى عامل خطر

الكوليسترول مادة دهنية يحتاج إليها الجسم لأداء وظائف أساسية، فهو يدخل في تكوين أغشية الخلايا، ويساهم في إنتاج بعض الهرمونات وفيتامين "د". وينتج الكبد الجزء الأكبر منه، بينما تأتي نسبة أخرى من الغذاء.

ويُقسم الكوليسترول عادة إلى نوعين رئيسيين: الكوليسترول منخفض الكثافة LDL، الذي يُعرف بـ"الكوليسترول الضار"، إذ يمكن أن يتراكم داخل جدران الشرايين ويسهم في تكوّن اللويحات الدهنية، والكوليسترول مرتفع الكثافة HDL، المعروف بـ"الكوليسترول الجيد"، والذي يساعد الجسم على التخلص من فائض الكوليسترول الموجود في الدورة الدموية.

ويكمن الخطر في أن ارتفاع الكوليسترول لا يسبب في الغالب أعراضًا واضحة، لذلك لا يمكن الاعتماد على الإحساس بالأعراض لاكتشافه، وإنما يتطلب الأمر إجراء تحليل للدهون في الدم.

 متى يصبح الكوليسترول مرتفعًا؟

تختلف القيم المستهدفة للكوليسترول الضار LDL بحسب الحالة الصحية ومستوى خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. فالشخص الذي لا يعاني من عوامل خطر قلبية وعائية تكون له أهداف مختلفة عن شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو التدخين، كما تختلف الأهداف لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لجلطة قلبية أو سكتة دماغية.

ولهذا السبب، لا ينبغي تفسير نتيجة تحليل الكوليسترول بمعزل عن بقية عوامل الخطر، وإنما من الأفضل مناقشتها مع الطبيب لتحديد المستوى المناسب لكل شخص.

 هل يمكن خفض الكوليسترول طبيعيًا؟

في كثير من الحالات، نعم. وتبدأ الخطوة الأولى عادة بتغيير نمط الحياة، خصوصًا من خلال اعتماد نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.

ويُعد النظام الغذائي المستوحى من حمية البحر المتوسط من الأنماط الغذائية التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية. ويرتكز هذا النمط على الإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، وتناول الأسماك، خصوصًا الأسماك الغنية بالأحماض الدهنية، واستخدام الزيوت النباتية، مع الحد من الدهون المشبعة والسكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع.

كما تلعب الحركة المنتظمة دورًا مهمًا في تحسين صحة القلب والتمثيل الغذائي، وقد تساعد، إلى جانب النظام الغذائي المناسب، على تحسين صورة الدهون في الدم.

 متى تظهر النتائج؟

لا يحتاج الجسم بالضرورة إلى أشهر طويلة قبل ظهور التحسن. فوفق المعطيات الطبية الواردة في المصدر، يمكن أن تبدأ التغييرات في مستويات الكوليسترول بالظهور خلال الأسابيع الأولى من تعديل نمط الحياة.

وقد يصبح التحسن ملحوظًا لدى بعض الأشخاص بعد شهر واحد، خاصة عندما يكون الالتزام بالنظام الغذائي والنشاط البدني جيدًا ويكون الشخص تحت متابعة مناسبة.

لكن تقييم التأثير الكامل لهذه التغييرات يحتاج عادة إلى فترة أطول؛ إذ يُنتظر في الممارسة الطبية نحو ثلاثة إلى ستة أشهر لتقييم مدى فعالية العادات الجديدة، واتخاذ قرار بشأن الحاجة إلى علاج دوائي من عدمها.

ماذا نأكل لخفض الكوليسترول؟

يمكن أن يبدأ تحسين النظام الغذائي بخطوات عملية وبسيطة، من بينها:

الإكثار من الخضروات والفواكه.
 تناول البقوليات والحبوب الكاملة بانتظام.
اختيار الأسماك، خاصة الأسماك الغنية بالدهون الصحية.
 الاعتماد على الزيوت النباتية بدل الدهون المشبعة.
التقليل من اللحوم الدسمة واللحوم المصنعة.
 الحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة.
 تجنب الإفراط في الأطعمة فائقة التصنيع.
 الحفاظ على نشاط بدني منتظم يتناسب مع الحالة الصحية.

ولا يتعلق الأمر باتباع حمية قاسية أو حرمان الجسم من الطعام، وإنما بإرساء عادات غذائية متوازنة يمكن الاستمرار عليها على المدى الطويل.

 عندما لا يكون النظام الغذائي كافيًا

رغم أهمية نمط الحياة، فإن ارتفاع الكوليسترول لا يكون دائمًا نتيجة النظام الغذائي أو قلة الحركة. فقد تكون هناك أسباب أخرى ينبغي البحث عنها، من بينها بعض الأمراض، مثل قصور الغدة الدرقية، أو بعض الاضطرابات الكبدية والكلوية.

كما توجد حالات وراثية يرتفع فيها مستوى الكوليسترول الضار بشكل كبير رغم اتباع نمط حياة صحي. وفي هذه الحالات، قد لا يكون تغيير النظام الغذائي والنشاط البدني كافيًا وحده، ويصبح العلاج الدوائي ضروريًا للحد من مخاطر أمراض القلب والشرايين.

وتُعد أدوية الستاتين من العلاجات الأساسية المستخدمة لخفض الكوليسترول، بينما يمكن للطبيب اللجوء إلى أدوية أخرى أو الجمع بينها وفق مستوى الخطر والاستجابة للعلاج.

الصبر والاستمرارية مفتاح التحسن

خفض الكوليسترول طبيعيًا ليس عملية تحدث بين ليلة وضحاها، لكنه في كثير من الحالات يمكن أن يبدأ خلال أسابيع إذا اجتمعت التغذية المتوازنة مع النشاط البدني والالتزام بنمط حياة صحي.

ومع ذلك، فإن الهدف لا ينبغي أن يكون الوصول إلى نتيجة سريعة فقط، بل بناء عادات يمكن الحفاظ عليها على المدى الطويل. كما أن قرار الاكتفاء بتغيير نمط الحياة أو إضافة علاج دوائي يعتمد على مستوى الكوليسترول، والعمر، وعوامل الخطر الأخرى، والتاريخ الصحي لكل شخص.

لذلك، يبقى تحليل الدهون والمتابعة الطبية الأساس لتقييم الوضع، بدل الاعتماد على الأعراض أو على تغييرات نمط الحياة وحدها.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 16 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic