الإيجابي في هذه الواقعة هو سرعة تفاعل المصالح الأمنية، التي لم تتعامل مع الفيديو باعتباره مجرد “ترند” عابر، بل باعتباره معطى خطيراً يستوجب البحث والتحرّي والتدخّل. وقد أسفرت التحريات عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، وحجز سلاح أبيض، مع الكشف عن ارتباط أحدهم بقضية أخرى تتعلّق بترويج المخدرات. هذا المعطى الأخير يكشف الترابط الخطير بين العنف في الشارع وتجارة المخدرات، حيث يتحوّل السلاح الأبيض من أداة تهديد عرضية إلى وسيلة لحماية أنشطة إجرامية أوسع.
غير أن هذه الوقائع تطرح سؤالاً أعمق من مجرد نجاح عملية توقيف: لماذا يشعر بعض الشباب بأن حمل السلاح الأبيض واستعراضه في الفضاء العام سلوك “عادي” أو وسيلة لفرض الذات؟ هنا نلامس أزمة مركّبة تتداخل فيها الهشاشة الاجتماعية، وضعف التأطير الأسري والتربوي، وغياب بدائل حقيقية تمنح الشباب شعوراً بالانتماء والكرامة. فالعنف لا يولد من فراغ، بل يتغذّى من الإقصاء والفراغ واليأس، ويتحوّل إلى لغة تعبير بديلة في غياب قنوات أخرى.
كما أن دور وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن تجاهله. فتوثيق مشاهد العنف ونشرها قد يتحوّل لدى البعض إلى وسيلة بحث عن “الشهرة” أو إثبات للهيمنة داخل مجموعات هامشية، مما يضاعف من خطورة الظاهرة عبر تحويلها إلى عرض قابل للتقليد والمحاكاة. وهنا تبرز مسؤولية جماعية: مسؤولية المنصات في الحد من انتشار المحتوى العنيف، ومسؤولية المجتمع في عدم تطبيع هذه المشاهد أو التعامل معها كفرجة عابرة.
لا شك أن المقاربة الأمنية ضرورية وحاسمة لضمان سلامة المواطنين، لكنها وحدها لا تكفي لاقتلاع جذور العنف من الشارع. المطلوب هو موازاة الردع القانوني بسياسات وقائية: فضاءات للشباب، برامج إدماج اجتماعي ومهني، دعم للصحة النفسية، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة والثقافة والرياضة في بناء فرد متوازن لا يرى في السلاح وسيلة لإثبات الوجود.
إن استعادة الإحساس بالأمان في مدننا لا تمر فقط عبر توقيف المعتدين بعد ظهورهم في فيديوهات صادمة، بل عبر بناء بيئة اجتماعية تقلّل من إنتاج هذا العنف من الأصل. فالأمن الحقيقي يبدأ من الإنسان قبل أن يبدأ من الكاميرا والبلاغ الرسمي.
غير أن هذه الوقائع تطرح سؤالاً أعمق من مجرد نجاح عملية توقيف: لماذا يشعر بعض الشباب بأن حمل السلاح الأبيض واستعراضه في الفضاء العام سلوك “عادي” أو وسيلة لفرض الذات؟ هنا نلامس أزمة مركّبة تتداخل فيها الهشاشة الاجتماعية، وضعف التأطير الأسري والتربوي، وغياب بدائل حقيقية تمنح الشباب شعوراً بالانتماء والكرامة. فالعنف لا يولد من فراغ، بل يتغذّى من الإقصاء والفراغ واليأس، ويتحوّل إلى لغة تعبير بديلة في غياب قنوات أخرى.
كما أن دور وسائل التواصل الاجتماعي لا يمكن تجاهله. فتوثيق مشاهد العنف ونشرها قد يتحوّل لدى البعض إلى وسيلة بحث عن “الشهرة” أو إثبات للهيمنة داخل مجموعات هامشية، مما يضاعف من خطورة الظاهرة عبر تحويلها إلى عرض قابل للتقليد والمحاكاة. وهنا تبرز مسؤولية جماعية: مسؤولية المنصات في الحد من انتشار المحتوى العنيف، ومسؤولية المجتمع في عدم تطبيع هذه المشاهد أو التعامل معها كفرجة عابرة.
لا شك أن المقاربة الأمنية ضرورية وحاسمة لضمان سلامة المواطنين، لكنها وحدها لا تكفي لاقتلاع جذور العنف من الشارع. المطلوب هو موازاة الردع القانوني بسياسات وقائية: فضاءات للشباب، برامج إدماج اجتماعي ومهني، دعم للصحة النفسية، وإعادة الاعتبار لدور المدرسة والثقافة والرياضة في بناء فرد متوازن لا يرى في السلاح وسيلة لإثبات الوجود.
إن استعادة الإحساس بالأمان في مدننا لا تمر فقط عبر توقيف المعتدين بعد ظهورهم في فيديوهات صادمة، بل عبر بناء بيئة اجتماعية تقلّل من إنتاج هذا العنف من الأصل. فالأمن الحقيقي يبدأ من الإنسان قبل أن يبدأ من الكاميرا والبلاغ الرسمي.
الرئيسية























































