أخبار بلا حدود

شبكات المخدرات بأمريكا اللاتينية توسّع نفوذها في إفريقيا.. من عبور الكوكايين إلى تنويع الأنشطة الإجرامية


تتجه شبكات الجريمة المنظمة القادمة من أمريكا اللاتينية إلى توسيع حضورها في القارة الإفريقية، متجاوزة دورها التقليدي في استخدام بعض المناطق الإفريقية ممراً لتهريب الكوكايين نحو الأسواق الأوروبية، لتطوير أنشطة إجرامية أكثر تنوعاً، تشمل المخدرات الاصطناعية وبناء تحالفات مع شبكات محلية.



وبحسب تقرير نشرته شبكة «دويتشه فيله» الألمانية، فإن هذا التوسع يعكس تحولات في طبيعة نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، التي تسعى إلى تعزيز مواقعها وتوسيع مجالات عملها، مستفيدة من الروابط التي تنشئها مع فاعلين محليين في بعض البلدان الإفريقية.

من ممر للتهريب إلى فضاء للأنشطة المتعددة

لطالما شكل الموقع الجغرافي لبعض الدول الإفريقية عاملاً مهماً في مسارات تهريب المخدرات، بالنظر إلى موقع القارة بين مناطق الإنتاج في أمريكا اللاتينية والأسواق الاستهلاكية في أوروبا. غير أن تطور أنشطة هذه الشبكات يشير إلى أن دور إفريقيا لم يعد مقتصراً، في بعض الحالات، على العبور وإعادة التوجيه.

فإلى جانب تهريب الكوكايين، تتجه هذه الشبكات إلى توسيع أنشطتها المرتبطة بالمخدرات الاصطناعية، وهي مواد يمكن أن تختلف في طبيعتها وطرق إنتاجها وتوزيعها عن المخدرات التقليدية. ويطرح هذا التنوع تحديات إضافية أمام أجهزة الأمن والجهات المكلفة بمكافحة الاتجار غير المشروع.

تحالفات محلية تعقّد جهود المكافحة

يمثل التعاون بين الشبكات الإجرامية الأجنبية والفاعلين المحليين أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الجريمة المنظمة. فهذه التحالفات قد تتيح تبادل الموارد والخبرات وتوسيع قنوات التوزيع، كما تجعل تفكيك الشبكات أكثر تعقيداً عندما تتوزع الأدوار بين أطراف تنشط في بلدان مختلفة.

وتتجاوز تداعيات هذه الأنشطة الجانب الأمني لتشمل مخاطر اقتصادية واجتماعية، من بينها استغلال الهشاشة في بعض المناطق، وتنامي أنشطة الاقتصاد غير المشروع، والآثار الصحية المرتبطة بتداول المخدرات واستهلاكها.

تحديات تتطلب تعاوناً عابراً للحدود

في ظل الطابع الدولي لهذه الشبكات، تبرز أهمية تعزيز التعاون بين الدول الإفريقية ونظيراتها في أمريكا اللاتينية وأوروبا، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير آليات مراقبة التدفقات المالية المشبوهة، وتحسين التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية.

كما تكتسي مراقبة الموانئ والمسارات التجارية أهمية خاصة، إلى جانب دعم قدرات المؤسسات المعنية بمكافحة غسل الأموال والاتجار غير المشروع، مع الحرص على احترام القانون وضمان فعالية التعاون القضائي الدولي.

ويكشف توسع نشاط شبكات المخدرات العابرة للقارات عن تحول في طبيعة الجريمة المنظمة، التي باتت تعتمد على المرونة وبناء الشراكات وتعدد مصادر النشاط. ويضع هذا الواقع الدول الإفريقية أمام تحدي تطوير استجابات متكاملة لا تقتصر على اعتراض الشحنات، بل تشمل أيضاً تفكيك البنى المالية والتنظيمية التي تسمح لهذه الشبكات بالاستمرار والتوسع.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 9 أكتوبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic