الإيجابي في المعطيات المعلنة هو التأكيد الرسمي على سلامة منشأة السد وتجهيزاته رغم تجاوزه المستوى التاريخي المسجّل منذ بدء استغلاله سنة 1972. هذا المعطى يبعث برسالة طمأنة ضرورية للرأي العام في سياق تنتشر فيه المخاوف مع كل خبر عن ارتفاع منسوب المياه. كما أن الشروع في عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي يعكس انتقالاً من منطق ردّ الفعل إلى منطق التدبير الاستباقي للمخاطر، بما ينسجم مع التحولات التي فرضتها التقلبات المناخية المتسارعة.
غير أن هذه الوضعية الاستثنائية تفتح نقاشاً أوسع حول جاهزية البنية التحتية المائية في مواجهة سيناريوهات مناخية متطرفة: سنوات جفاف قاسٍ تتبعها فترات مطرية كثيفة في مدد زمنية قصيرة. فكون 95% من الواردات المائية السنوية تم تسجيلها في أقل من شهرين يبرز خللاً في التوازن الطبيعي للدورات المناخية، ويجعل من السدود، رغم أهميتها الاستراتيجية، منشآت تعمل تحت ضغط غير مسبوق. هنا، لا يعود الرهان تقنياً صرفاً، بل يصبح سؤال تخطيط طويل المدى: هل بُنيت منظومتنا المائية على افتراض “الاستقرار المناخي” الذي لم يعد قائماً؟
إن لجوء الوزارة إلى محاكاة هيدرولوجية دقيقة بوحدات زمنية قصيرة (الساعة بدل اليوم)، ورسم خرائط للمناطق المحتمل أن تتعرض للفيضانات، يشير إلى تطور في أدوات التوقع والتدبير. غير أن فعالية هذه الأدوات تبقى رهينة بمدى ترجمتها إلى قرارات ميدانية واضحة: إخبار الساكنة في الوقت المناسب، تنظيم عمليات الإفراغ بشكل لا يُفاقم مخاطر السافلة، وتعبئة السلطات المحلية لضمان سلامة الأرواح والممتلكات. فالتكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، تفقد قيمتها إن لم تُواكَب بحكامة ميدانية تضع المواطن في صلب معادلة الحماية.
في المقابل، لا يمكن إغفال البعد الإيجابي العميق لهذه الواردات القياسية على الأمن المائي للمملكة. رفع نسبة ملء السدود إلى مستويات لم تُسجّل منذ 2019 يعيد الأمل في تخفيف الضغط على الموارد المائية، ويمنح هوامش أوسع لتدبير حاجيات الشرب والفلاحة والصناعة. غير أن هذا الأمل يجب أن يكون حذِراً: فالانتقال من ندرة مائية إلى وفرة مفاجئة لا ينبغي أن يغذّي وهم “عودة الأمور إلى طبيعتها”، بل يجب أن يعزّز القناعة بأن المستقبل المائي سيظل محكوماً بالتقلّب وعدم اليقين.
في النهاية، تكشف وضعية سد واد المخازن وغيرها من السدود الممتلئة عن مفارقة عصرنا المناخي: الماء يعود بكثرة، لكن في شكل تحدٍّ لا يقل تعقيداً عن ندرة الماء نفسها. وبين الفيضانات والجفاف، تصبح الحكامة المائية الرشيدة، المبنية على الاستباق والشفافية والتواصل مع المواطنين، شرطاً أساسياً لتحويل نعمة الماء إلى رافعة أمان، لا إلى مصدر خوف جديد.
غير أن هذه الوضعية الاستثنائية تفتح نقاشاً أوسع حول جاهزية البنية التحتية المائية في مواجهة سيناريوهات مناخية متطرفة: سنوات جفاف قاسٍ تتبعها فترات مطرية كثيفة في مدد زمنية قصيرة. فكون 95% من الواردات المائية السنوية تم تسجيلها في أقل من شهرين يبرز خللاً في التوازن الطبيعي للدورات المناخية، ويجعل من السدود، رغم أهميتها الاستراتيجية، منشآت تعمل تحت ضغط غير مسبوق. هنا، لا يعود الرهان تقنياً صرفاً، بل يصبح سؤال تخطيط طويل المدى: هل بُنيت منظومتنا المائية على افتراض “الاستقرار المناخي” الذي لم يعد قائماً؟
إن لجوء الوزارة إلى محاكاة هيدرولوجية دقيقة بوحدات زمنية قصيرة (الساعة بدل اليوم)، ورسم خرائط للمناطق المحتمل أن تتعرض للفيضانات، يشير إلى تطور في أدوات التوقع والتدبير. غير أن فعالية هذه الأدوات تبقى رهينة بمدى ترجمتها إلى قرارات ميدانية واضحة: إخبار الساكنة في الوقت المناسب، تنظيم عمليات الإفراغ بشكل لا يُفاقم مخاطر السافلة، وتعبئة السلطات المحلية لضمان سلامة الأرواح والممتلكات. فالتكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، تفقد قيمتها إن لم تُواكَب بحكامة ميدانية تضع المواطن في صلب معادلة الحماية.
في المقابل، لا يمكن إغفال البعد الإيجابي العميق لهذه الواردات القياسية على الأمن المائي للمملكة. رفع نسبة ملء السدود إلى مستويات لم تُسجّل منذ 2019 يعيد الأمل في تخفيف الضغط على الموارد المائية، ويمنح هوامش أوسع لتدبير حاجيات الشرب والفلاحة والصناعة. غير أن هذا الأمل يجب أن يكون حذِراً: فالانتقال من ندرة مائية إلى وفرة مفاجئة لا ينبغي أن يغذّي وهم “عودة الأمور إلى طبيعتها”، بل يجب أن يعزّز القناعة بأن المستقبل المائي سيظل محكوماً بالتقلّب وعدم اليقين.
في النهاية، تكشف وضعية سد واد المخازن وغيرها من السدود الممتلئة عن مفارقة عصرنا المناخي: الماء يعود بكثرة، لكن في شكل تحدٍّ لا يقل تعقيداً عن ندرة الماء نفسها. وبين الفيضانات والجفاف، تصبح الحكامة المائية الرشيدة، المبنية على الاستباق والشفافية والتواصل مع المواطنين، شرطاً أساسياً لتحويل نعمة الماء إلى رافعة أمان، لا إلى مصدر خوف جديد.
الرئيسية























































