المشهد اليومي داخل هذا المكتب لا يحتاج إلى كثير توصيف: ازدحام خانق، غياب أبسط آليات تنظيم الدور، وتحوّل قاعة الانتظار إلى فضاء للاحتقان والملاسنات بسبب “الأسبقية”. المفارقة الصارخة أن الإدارة، التي تُفترض فيها وظيفة التنظيم والتيسير، تبدو في موقع المتفرّج على هذا المشهد العبثي، مكتفية بتمرير الملفات متى اشتغل “السيستيم”، ومتذرّعة بالأعطاب التقنية حين يتعطّل. وهكذا يتحوّل المواطن إلى ضحية مزدوجة: ضحية قرار تنظيمي غير مدروس، وضحية بنية معلوماتية هشة تُستعمل كعذر دائم لتبرير الرداءة.
إن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في ضيق الفضاء أو ضعف التجهيز، بل في قرار إداري سابق حصر معالجة ملفات البطاقات الرمادية في نقطة وحيدة، بعدما كانت موزّعة على عدة وكالات قريبة من المواطنين. هذا “التركيز الإداري” لم يراعِ الحجم الديمغرافي لمدينة سلا ولا وتيرة الطلب المرتفعة على هذه الخدمة، ولم يُواكَب باستثمار لوجستيكي أو بشري يضمن استمرارية المرفق العمومي بشكل سلس. النتيجة: اختناق يومي، وضغط على الموظفين، وامتحان قاسٍ لكرامة المرتفقين.
ما يحدث في “سلا تابريكت” ليس مجرد خلل تقني عابر، بل نموذج مصغّر لاختلال أعمق في فلسفة تدبير المرافق العمومية، حيث تُتخذ قرارات مركزية دون تقييم كافٍ لأثرها الميداني، ودون إشراك فعلي للمرتفق في التفكير في الحلول. فالرقمنة ليست مجرد واجهة تواصلية أو منصة إلكترونية، بل منظومة متكاملة تتطلّب تبسيط المساطر، وتوزيعاً عقلانياً للخدمات، واستثماراً في الموارد البشرية والتجهيزات، والأهم: احترام وقت المواطن وكرامته.
إن إصلاح هذا الوضع لا يحتاج إلى معجزات: آلة بسيطة لترقيم الأدوار، توسيع فضاءات الاستقبال أو إعادة توزيع الاختصاص على وكالات متعددة، تعزيز الموارد البشرية في فترات الذروة، ومعالجة جذرية للأعطاب المتكررة للنظام المعلوماتي. حلول بسيطة في ظاهرها، لكنها تعبّر في عمقها عن إرادة سياسية وإدارية حقيقية في جعل “الإدارة في خدمة المواطن” واقعاً ملموساً لا شعاراً يُرفع في المناسبات.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستلتقط الجهات المعنية هذه الصرخة وتحوّلها إلى فرصة لإصلاح حقيقي، أم سيظل المواطن السلاوي محكوماً بطقوس الانتظار والفوضى كلما أراد إنجاز إجراء إداري بسيط؟ بين خطاب التحديث وواقع المرفق، تتحدد اليوم مصداقية الإدارة العمومية في عيون مواطنيها.
إن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في ضيق الفضاء أو ضعف التجهيز، بل في قرار إداري سابق حصر معالجة ملفات البطاقات الرمادية في نقطة وحيدة، بعدما كانت موزّعة على عدة وكالات قريبة من المواطنين. هذا “التركيز الإداري” لم يراعِ الحجم الديمغرافي لمدينة سلا ولا وتيرة الطلب المرتفعة على هذه الخدمة، ولم يُواكَب باستثمار لوجستيكي أو بشري يضمن استمرارية المرفق العمومي بشكل سلس. النتيجة: اختناق يومي، وضغط على الموظفين، وامتحان قاسٍ لكرامة المرتفقين.
ما يحدث في “سلا تابريكت” ليس مجرد خلل تقني عابر، بل نموذج مصغّر لاختلال أعمق في فلسفة تدبير المرافق العمومية، حيث تُتخذ قرارات مركزية دون تقييم كافٍ لأثرها الميداني، ودون إشراك فعلي للمرتفق في التفكير في الحلول. فالرقمنة ليست مجرد واجهة تواصلية أو منصة إلكترونية، بل منظومة متكاملة تتطلّب تبسيط المساطر، وتوزيعاً عقلانياً للخدمات، واستثماراً في الموارد البشرية والتجهيزات، والأهم: احترام وقت المواطن وكرامته.
إن إصلاح هذا الوضع لا يحتاج إلى معجزات: آلة بسيطة لترقيم الأدوار، توسيع فضاءات الاستقبال أو إعادة توزيع الاختصاص على وكالات متعددة، تعزيز الموارد البشرية في فترات الذروة، ومعالجة جذرية للأعطاب المتكررة للنظام المعلوماتي. حلول بسيطة في ظاهرها، لكنها تعبّر في عمقها عن إرادة سياسية وإدارية حقيقية في جعل “الإدارة في خدمة المواطن” واقعاً ملموساً لا شعاراً يُرفع في المناسبات.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستلتقط الجهات المعنية هذه الصرخة وتحوّلها إلى فرصة لإصلاح حقيقي، أم سيظل المواطن السلاوي محكوماً بطقوس الانتظار والفوضى كلما أراد إنجاز إجراء إداري بسيط؟ بين خطاب التحديث وواقع المرفق، تتحدد اليوم مصداقية الإدارة العمومية في عيون مواطنيها.
الرئيسية























































