ولم يتوقف الجدل عند حجم الغلاف المالي المرصود لهذه العملية، بل امتد إلى طريقة إبرام التعاقد وطبيعة المحتوى الذي جرى الترويج له. فحسب مصادر متطابقة، تم إنجاز هذه الصفقة خارج مسطرة طلبات العروض المعمول بها في الصفقات العمومية، ما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة وأن الأمر يتعلق بأموال عمومية يفترض أن تُصرف وفق معايير الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتصاعدت حدة الانتقادات بعد تداول مقاطع وصور لمحتويات وُصفت من طرف متابعين ومهنيين بـ“التافهة” أو “غير المنسجمة” مع الصورة التي يُفترض تسويقها عن المغرب على الصعيد الدولي. ومن بين هذه المشاهد، ظهور مؤثر أجنبي وهو يؤدي حركات بهلوانية داخل مدن مغربية، في محتوى اعتبره كثيرون بعيدًا عن العمق الثقافي والحضاري للمملكة، ولا يعكس غنى الوجهة السياحية المغربية ولا يرقى إلى رهانات الترويج المرتبطة بحدث قاري بحجم كأس أمم إفريقيا.
ويطرح هذا الجدل، في العمق، سؤالًا محوريًا حول الخيارات الاستراتيجية التي يعتمدها المكتب الوطني المغربي للسياحة في مجال التواصل الرقمي، والمعايير المعتمدة في اختيار الشركاء والمؤثرين، ومدى وجود تقييم فعلي لمردودية هذه الحملات على صورة المغرب وجاذبيته السياحية. فالتسويق السياحي، وإن كان يقتضي مواكبة التحولات الرقمية والاستفادة من أدوات التأثير الجديدة، لا يمكن أن يشكّل ذريعة لتجاوز الضوابط القانونية أو لتبديد المال العام تحت غطاء “التسويق العصري”.
كما أعاد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية المراقبة والمساءلة: من يراقب هذه التعاقدات؟ وما هي آليات التتبع والتقييم المعتمدة؟ وهل يتم قياس الأثر الحقيقي لهذه الحملات مقارنة بحجم الإنفاق المرصود لها؟ وهي أسئلة يطرحها فاعلون ومهنيون في القطاع، خصوصًا في سياق وطني يتسم بالدعوة إلى ترشيد النفقات العمومية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ولا يمكن عزل هذا الجدل عن المسؤولية السياسية المباشرة لوزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، باعتبارها الجهة الوصية على المكتب الوطني المغربي للسياحة والمشرفة على توجهاته الاستراتيجية وخياراته التواصلية. فالمساءلة هنا لا تتعلق بتدبير صفقة بعينها فقط، بل بمنظومة قرارات يفترض أن تخضع للتقنين والشفافية، وربط الإنفاق العمومي بالأثر الحقيقي على صورة المغرب ومصالحه السياحية.
ويزداد هذا الجدل حدة في ظل ما يعتبره مهنيون مفارقة لافتة، تتمثل في حرمان صحف وطنية مهنية، راكمت سنوات من العمل الميداني والترويج الرصين لصورة المغرب، من الاستفادة من إعلانات المكتب ودعمه المؤسساتي، مقابل توجيه ميزانيات ضخمة لمحتويات رقمية سريعة الزوال، لا تخضع لأي تقييم تحريري أو محاسبة مهنية واضحة. وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول عدالة توزيع الميزانيات التواصلية ومعايير اختيار المستفيدين منها.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يظل هذا الجدل مؤشرًا على حاجة ملحّة إلى فتح نقاش وطني أعمق حول حكامة التواصل المؤسساتي، وحدود الاستعانة بالمؤثرين، وكيفية توظيف المال العام في حملات تعكس صورة المغرب الحقيقية وتخدم مصالحه السياحية على المدى المتوسط والبعيد، بعيدًا عن الارتجال ومنطق “البوز” السريع الذي قد يضر بالصورة أكثر مما يخدمها.
وتصاعدت حدة الانتقادات بعد تداول مقاطع وصور لمحتويات وُصفت من طرف متابعين ومهنيين بـ“التافهة” أو “غير المنسجمة” مع الصورة التي يُفترض تسويقها عن المغرب على الصعيد الدولي. ومن بين هذه المشاهد، ظهور مؤثر أجنبي وهو يؤدي حركات بهلوانية داخل مدن مغربية، في محتوى اعتبره كثيرون بعيدًا عن العمق الثقافي والحضاري للمملكة، ولا يعكس غنى الوجهة السياحية المغربية ولا يرقى إلى رهانات الترويج المرتبطة بحدث قاري بحجم كأس أمم إفريقيا.
ويطرح هذا الجدل، في العمق، سؤالًا محوريًا حول الخيارات الاستراتيجية التي يعتمدها المكتب الوطني المغربي للسياحة في مجال التواصل الرقمي، والمعايير المعتمدة في اختيار الشركاء والمؤثرين، ومدى وجود تقييم فعلي لمردودية هذه الحملات على صورة المغرب وجاذبيته السياحية. فالتسويق السياحي، وإن كان يقتضي مواكبة التحولات الرقمية والاستفادة من أدوات التأثير الجديدة، لا يمكن أن يشكّل ذريعة لتجاوز الضوابط القانونية أو لتبديد المال العام تحت غطاء “التسويق العصري”.
كما أعاد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية المراقبة والمساءلة: من يراقب هذه التعاقدات؟ وما هي آليات التتبع والتقييم المعتمدة؟ وهل يتم قياس الأثر الحقيقي لهذه الحملات مقارنة بحجم الإنفاق المرصود لها؟ وهي أسئلة يطرحها فاعلون ومهنيون في القطاع، خصوصًا في سياق وطني يتسم بالدعوة إلى ترشيد النفقات العمومية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ولا يمكن عزل هذا الجدل عن المسؤولية السياسية المباشرة لوزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، باعتبارها الجهة الوصية على المكتب الوطني المغربي للسياحة والمشرفة على توجهاته الاستراتيجية وخياراته التواصلية. فالمساءلة هنا لا تتعلق بتدبير صفقة بعينها فقط، بل بمنظومة قرارات يفترض أن تخضع للتقنين والشفافية، وربط الإنفاق العمومي بالأثر الحقيقي على صورة المغرب ومصالحه السياحية.
ويزداد هذا الجدل حدة في ظل ما يعتبره مهنيون مفارقة لافتة، تتمثل في حرمان صحف وطنية مهنية، راكمت سنوات من العمل الميداني والترويج الرصين لصورة المغرب، من الاستفادة من إعلانات المكتب ودعمه المؤسساتي، مقابل توجيه ميزانيات ضخمة لمحتويات رقمية سريعة الزوال، لا تخضع لأي تقييم تحريري أو محاسبة مهنية واضحة. وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول عدالة توزيع الميزانيات التواصلية ومعايير اختيار المستفيدين منها.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يظل هذا الجدل مؤشرًا على حاجة ملحّة إلى فتح نقاش وطني أعمق حول حكامة التواصل المؤسساتي، وحدود الاستعانة بالمؤثرين، وكيفية توظيف المال العام في حملات تعكس صورة المغرب الحقيقية وتخدم مصالحه السياحية على المدى المتوسط والبعيد، بعيدًا عن الارتجال ومنطق “البوز” السريع الذي قد يضر بالصورة أكثر مما يخدمها.
الرئيسية























































