وتستهدف الاتفاقية الأولى، الممولة من البنك الإسلامي للتنمية، تعزيز العرض المحلي للتعليم العالي عبر إحداث مؤسستين جديدتين: مدرسة لتكوين المهندسين الزراعيين بمدينة كيهيدي، ومدرسة للطب البيطري بمدينة النعمة، في أفق تقليص الاعتماد على التكوين الخارجي وبناء منظومة وطنية متكاملة في التخصصات الفلاحية.
ولا تقتصر هذه الشراكة على الجانب البنيوي، بل تمتد إلى مواكبة علمية وتقنية شاملة، تشمل إعداد البرامج والمناهج البيداغوجية وفق المعايير الدولية، مع مراعاة خصوصيات الواقع الموريتاني ومتطلبات التنمية المحلية، بما يضمن تكوينا ملائما لسوق الشغل والتحديات البيئية والمناخية.
كما تنص الاتفاقية على تكوين 15 إطارا في سلك الدكتوراه خلال مسار يمتد لأربع سنوات، ليشكلوا القاعدة الصلبة لهيئة التدريس بالمؤسستين الجديدتين، إلى جانب إرساء برامج للتكوين المستمر لفائدة الأطر الإدارية والتقنية، بما يضمن حكامة فعالة وتسييرا يواكب أحدث الممارسات الأكاديمية.
أما الاتفاقية الثانية، فترتكز على تعزيز التعاون المؤسساتي بين معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والمعهد العالي للتعليم التكنولوجي بروصو، من خلال تطوير البحث العلمي المشترك، وتشجيع الابتكار، وربط المعرفة الأكاديمية بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشمل هذه الشراكة إنجاز مشاريع بحثية مشتركة، وتثمين نتائجها، وتبادل الخبرات في مجالات التسيير الإداري والبيداغوجي والمالي، إضافة إلى تقاسم الموارد الوثائقية، وتوسيع آفاق التعليم عن بعد، بما يعزز انفتاح المؤسستين وتكامل أدوارهما.
وفي كلمته بالمناسبة، اعتبر مدير معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة أن الاتفاقيتين تجسدان نموذجا عمليا للتعاون جنوب-جنوب، وترجمة فعلية لروابط الأخوة والتضامن بين المغرب وموريتانيا، مؤكدا أن التحديات المشتركة، من أمن غذائي وتغيرات مناخية وتنمية قروية، تفرض توحيد الجهود وتكثيف التنسيق الأكاديمي والعلمي.
وأكد عبد العزيز الحرايقي التزام المؤسسة المغربية بمواكبة تنفيذ الاتفاقيتين في مختلف مراحلهما، وتسخير خبرتها المتراكمة لفائدة الشركاء الموريتانيين، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل حجر الأساس لأي تنمية مستدامة.
الرئيسية





















































