وقد استقبلت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب هذا الموقف بنوع من الارتياح، معتبرة أنه ثمرة تراكم نضالي ووحدة داخل الجسم الصيدلاني، سمحت بفرض وضوح سياسي حول قضية ظلت تثير الكثير من الجدل. وترى الهيئة أن الحفاظ على نموذج “صيدلية القرب” يشكل رهاناً أساسياً لضمان استمرارية خدمات صحية متوازنة، بعيداً عن منطق الاستثمار التجاري الذي قد يهدد جودة الخدمات ويضعف العلاقة المباشرة بين الصيدلي والمواطن.
غير أن هذا الارتياح لم يحجب انتقادات قوية لطريقة تدبير وزارة الصحة للحوار داخل القطاع، حيث اعتبرت الكونفدرالية أن الاقتصار على هيئات محدودة التمثيلية في بعض اللقاءات يفرغ النقاش من مضمونه، ويجعل مخرجاته غير قادرة على الاستجابة للتحديات الحقيقية. هذا الوضع، بحسب نفس الرؤية، يساهم في إطالة أمد الأزمة بدل تسريع وتيرة الإصلاح، خاصة في ظل قضايا ملحة ترتبط مباشرة بجودة الخدمات الصحية وسلامة المواطنين.
وتتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى بطء تنزيل الإصلاحات المتفق عليها، رغم وجود أرضية مشتركة تم التوافق حولها منذ سنوات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى توفر الإرادة السياسية الكافية لدفع هذا الورش إلى الأمام. كما تحذر الهيئة من أن استمرار هذا التعثر قد يفاقم الاختلالات داخل المنظومة الدوائية، ويؤثر سلباً على ثقة المهنيين في مسار الإصلاح.
وفي مقابل ذلك، يبرز مطلب اعتماد مقاربة تشاركية أكثر انفتاحاً كأحد المفاتيح الأساسية لتجاوز حالة الاحتقان، إذ يؤكد المهنيون أن إشراك جميع الفاعلين بشكل فعلي كفيل بإنتاج حلول متوازنة ومستدامة. كما يشددون على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ، عبر تفعيل الإجراءات المتفق عليها وضمان تتبعها بشكل دقيق.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مآل هذا الملف، بين إرادة رسمية تعلن رفض بعض الخيارات المثيرة للجدل، وضغط مهني متصاعد يطالب بإصلاحات ملموسة على أرض الواقع. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الأكبر هو بناء منظومة صيدلانية متوازنة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأمن الصحي وضمان جودة الخدمات في ظل تحولات متسارعة يعرفها القطاع
الرئيسية





















































