خطوة إيجابية لكنها غير كافية
يرى مهنيون أن تقليص رسوم الأداء الإلكتروني يمثل إشارة إيجابية من السلطات التنظيمية، لأنه يخفف جزءا من الأعباء المالية التي يتحملها التجار عند قبول المدفوعات الرقمية، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة. غير أن هذا الإجراء، بحسبهم، لا يلامس سوى جانب واحد من الإشكال.
فإلى جانب الرسوم المفروضة على العمليات، يتحمل عدد كبير من التجار تكاليف اقتناء أو كراء أجهزة الأداء الإلكتروني، فضلا عن مصاريف الصيانة والاتصال والخدمات التقنية، وهي نفقات قد تبدو محدودة بالنسبة للمؤسسات الكبرى، لكنها تشكل عبئا حقيقيا على أصحاب المحلات الصغيرة والبقالات والمهن الحرة.
وتؤكد الهيئات المهنية أن نجاح أي سياسة لتعميم الأداء الإلكتروني يقتضي إزالة مختلف الحواجز المالية والتقنية، حتى يصبح اعتماد هذه الوسائل خيارا سهلا ومربحا، وليس التزاما يضيف أعباء جديدة على النشاط التجاري.
مطالب بإعفاء التجار من كلفة الأجهزة
في هذا السياق، دعت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين إلى اعتماد مجانية أجهزة الأداء الإلكتروني أو توفيرها بدعم مباشر، معتبرة أن المؤسسات البنكية وشركات الأداء مطالبة بالمساهمة في تمويل هذا التحول، بالنظر إلى المكاسب التي ستجنيها من توسع المعاملات الرقمية.
وترى النقابة أن تحميل التاجر الصغير تكلفة الجهاز ورسوم الاستعمال في الوقت نفسه قد يدفع عددا منهم إلى مواصلة الاعتماد على الأداء النقدي، خصوصا في المناطق التي تسجل معاملات يومية محدودة أو هامش ربح ضعيفا.
كما تطالب بمراجعة شروط التعاقد مع التجار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير خدمات تقنية سريعة لمعالجة الأعطال، حتى لا تتحول الأجهزة إلى عبء يعرقل النشاط اليومي.
التحول الرقمي يحتاج إلى ثقافة جديدة
لا يرتبط نجاح الأداء الإلكتروني فقط بتوفير الأجهزة أو تخفيض الرسوم، بل يتطلب أيضا تغيير الثقافة السائدة لدى التجار والمستهلكين على حد سواء، فلا يزال عدد من التجار يفضلون التعامل النقدي، إما بسبب ضعف الإقبال على الأداء الإلكتروني، أو لعدم الإلمام الكافي بكيفية تشغيل الأجهزة وإدارة المعاملات الرقمية، أو نتيجة التخوف من الأعطال التقنية وتأخر تحويل المستحقات.
ومن هنا، تؤكد النقابة الوطنية للتجار والمهنيين أن التكوين والمواكبة والتحسيس تشكل عناصر أساسية لإنجاح هذا الورش، داعية إلى تنظيم حملات ميدانية لفائدة التجار، وشرح مزايا الأداء الإلكتروني وكيفية استخدامه بشكل آمن وفعال.
فوائد تتجاوز التاجر والمستهلك
يرى خبراء الاقتصاد أن تعميم الأداء الإلكتروني لا يخدم فقط مصالح التجار أو الأبناك، بل ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل،فكلما ارتفعت نسبة المعاملات الرقمية، أصبحت حركة الأموال أكثر شفافية، وهو ما يسهم في مكافحة الاقتصاد غير المهيكل، والحد من التهرب الضريبي، وتحسين تتبع التدفقات المالية، فضلا عن تقليص المخاطر المرتبطة بحمل الأموال النقدية أو تعرضها للسرقة.
كما يتيح الأداء الإلكتروني للمقاولات الصغيرة بناء سجل مالي واضح يمكنها من الاستفادة بسهولة أكبر من التمويل البنكي، وهو ما يعزز الإدماج المالي ويشجع الاستثمار.
تحديات لا تزال قائمة
ورغم التطور الذي عرفه المغرب في مجال البنية التحتية الرقمية، ما تزال هناك تحديات ينبغي تجاوزها، من بينها تفاوت جودة الربط بالإنترنت بين المدن والقرى، وضعف انتشار أجهزة الأداء في بعض المناطق، إضافة إلى محدودية استعمال الأداء الإلكتروني في الأسواق التقليدية والأنشطة التجارية الصغيرة.
كما يشير مختصون إلى أن نجاح التجربة يتطلب تعزيز المنافسة بين شركات خدمات الأداء، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات وخفض تكلفتها، إلى جانب تطوير حلول مبتكرة تتلاءم مع احتياجات التجار الصغار، مثل أجهزة منخفضة الكلفة أو تطبيقات هاتفية تغني عن المعدات التقليدية
الرئيسية





















































