ويعزى هذا التحسن إلى مزيج من الإجراءات المالية التي ركزت على تحسين مداخيل الدولة وترشيد النفقات، دون التخلي عن الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، التي تظل رافعة أساسية للنمو. وقد ساهم هذا التوازن في الحفاظ على دينامية اقتصادية إيجابية، مكنت المغرب من تسجيل معدل نمو بلغ 4,9 في المائة خلال سنة 2025، مدفوعًا أساسًا بانتعاش القطاع الفلاحي وتسارع وتيرة المشاريع الاستثمارية.
ورغم هذه النتائج، لا يزال سوق الشغل يمثل أحد أبرز التحديات، حيث يشير التقرير إلى استمرار مستويات البطالة في الارتفاع، ما يستدعي تكثيف الإصلاحات الهادفة إلى خلق فرص الشغل وتحسين إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية. ويؤكد ذلك أن النمو الاقتصادي، رغم أهميته، يحتاج إلى مواكبة اجتماعية تضمن توزيعًا أكثر عدالة لثماره.
على المستوى النقدي، حافظت الأسعار على استقرار نسبي، إذ لم يتجاوز معدل التضخم 0,8 في المائة، ما أتاح لـبنك المغرب مواصلة سياسته النقدية المتوازنة، بعد تخفيضات سابقة في أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي. كما استقر عجز الميزانية في حدود 3,5 في المائة من الناتج الداخلي، وهو مستوى يعكس تحسنًا مقارنة بالتوقعات، رغم استمرار الضغط الناتج عن الإنفاق العمومي المرتبط بالاستثمار والدعم.
وفي ما يتعلق بالحسابات الخارجية، سجل عجز الحساب الجاري ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 2,1 في المائة، نتيجة زيادة الواردات المرتبطة بدينامية الاستثمار، غير أن هذا الارتفاع تم احتواؤه بفضل الأداء القوي لقطاع السياحة، الذي يواصل لعب دور محوري في دعم العملة الصعبة وتعزيز التوازنات الخارجية.
وتبقى التوقعات المستقبلية للاقتصاد المغربي إيجابية، حيث يرجح أن يستمر النمو في مستويات مريحة خلال السنوات المقبلة، ببلوغه 4,4 في المائة سنة 2026 و4,5 في المائة في 2027، قبل أن يستقر في حدود 4 في المائة على المدى المتوسط. وتعكس هذه الأرقام ثقة المؤسسات الدولية في قدرة المغرب على مواصلة مسار الإصلاح وتعزيز صموده أمام التقلبات العالمية.
عموما، يؤشر هذا التقرير على مرحلة انتقالية يعيشها الاقتصاد المغربي، تتسم بالسعي إلى تحقيق توازن دقيق بين ضبط المؤشرات المالية ومواصلة الاستثمار في المستقبل، وهو رهان استراتيجي يتطلب استمرارية الإصلاحات وتعزيز الحكامة الاقتصادية لضمان نمو شامل ومستدام.
الرئيسية





















































