هذا التحول يضع القطاع الزراعي الإسباني أمام تحديات حقيقية، خاصة في مناطق تعتمد بشكل كبير على إنتاج الطماطم مثل ألميريا وغرناطة ومورسيا وأليكانتي وجزر الكناري. فبحسب المهنيين، لم يعد الأمر مجرد منافسة عادية، بل يتعلق بتراجع تدريجي في الإنتاج الموجه للسوق الطازجة، ما يهدد بنية اقتصادية محلية قائمة منذ عقود على هذا النشاط.
وترى المنظمات المهنية الإسبانية أن جزءاً من هذا التراجع يعود إلى ما تصفه بعدم تكافؤ شروط المنافسة، إذ يُطلب من المنتجين الأوروبيين الامتثال لمعايير صارمة على المستويات البيئية والاجتماعية والصحية، بينما يعتبرون أن المنتجات المستوردة، خصوصاً من المغرب، لا تخضع لنفس القيود، وهو ما يمنحها أفضلية سعرية في السوق.
في موازاة ذلك، زادت التعديلات الأخيرة على اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب من حدة الجدل، خاصة تلك المرتبطة بتوسيع نطاق الصادرات القادمة من الأقاليم الجنوبية. وبينما تحظى هذه الخطوة بدعم عدد من الدول الأوروبية، ترى بعض الهيئات المهنية أنها تعمّق الضغط على المنتجين المحليين وتعيد طرح إشكالية توازن المصالح داخل السوق المشتركة.
وتدفع هذه التطورات اتحاد FEPEX إلى المطالبة بإعادة النظر في السياسات التجارية الأوروبية، عبر الدعوة إلى اعتماد نظام جمركي تفاضلي يأخذ بعين الاعتبار مصدر المنتجات، في محاولة للحد من ما يعتبرونه اختلالاً في شروط المنافسة. كما تطالب بعدم المصادقة على بعض التعديلات الأخيرة، معتبرة أنها قد تكرس نموذجاً إنتاجياً لا يتماشى مع المعايير التي يفرضها الاتحاد على منتجيه.
في المقابل، يعكس صعود المغرب في هذا القطاع قدرة متزايدة على التكيف مع متطلبات السوق الأوروبية، سواء من حيث الجودة أو الكلفة أو انتظام التزويد، ما يجعله فاعلاً أساسياً في إعادة تشكيل خريطة تجارة الخضر والفواكه داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل سياق دولي يتسم بتزايد التنافس على الأسواق الغذائية
الرئيسية





















































