حضور مغربي يعكس التنوع الثقافي للمملكة
وشارك المغرب في هذا الحدث الثقافي العالمي بوفد ضم عدداً من الفنانين والمبدعين المغاربة، ترأسته الفنانة التشكيلية أسماء رشدي، رئيسة جمعية "الفن والسفر"، بدعم من سفارة المملكة المغربية بالصين.
وعرض الفنانون المغاربة مجموعة من الأعمال التي تعكس تنوع المدارس الفنية والحرفية بالمغرب، من بينها فنون الخط والرسم والنحت والصناعات اليدوية التقليدية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن غنى الثقافة المغربية وتعدد روافدها الحضارية.وضمت التمثيلية المغربية أعمال عدد من الأسماء الفنية المغربية التي استطاعت أن تقدم للزوار لمحة عن خصوصية الإبداع المغربي الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.
أكثر من 70 دولة في تظاهرة عالمية
وعرف المعرض الدولي للفنون التقليدية مشاركة فنانين ومبدعين من أكثر من سبعين دولة، تحت شعار "التراث الإقليمي، التجدد العالمي"، في مبادرة تروم تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب في مجال حماية التراث.كما استقطب المنتدى الدولي لحماية التراث الثقافي اللامادي حوالي 150 مشاركاً يمثلون حكومات ومؤسسات أكاديمية وخبراء ومتاحف ومنظمات ثقافية، لمناقشة أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل التراث في العصر الرقمي.
الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث
وركزت النقاشات خلال المنتدى على سبل الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في حماية الموروث الثقافي، وخاصة الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في عمليات التوثيق والحفظ والتعريف بالتراث.كما تناول المشاركون أهمية إدماج عناصر التراث الثقافي في المناهج التعليمية، وتعزيز دوره كرافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية، بما يضمن استدامته وتحويله إلى مورد يساهم في التنمية المحلية.
المغرب يستعرض تجربته في حماية التراث
وخلال مداخلتها، استعرضت الباحثة والمتخصصة في الدراسات الصينية كلثوم لغديش التجربة المغربية في مجال حماية التراث اللامادي، مؤكدة أن المملكة راكمت تجربة مهمة في هذا المجال من خلال اعتماد سياسات وبرامج تهدف إلى صون الموروث الثقافي والمحافظة عليه.
وأشارت إلى أن المغرب نجح في تسجيل 11 عنصراً ضمن قوائم التراث الثقافي اللامادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهو ما يعكس القيمة العالمية لهذا الرصيد الحضاري.ومن بين أبرز هذه العناصر ساحة جامع الفنا بمراكش، وموسم طانطان، والقفطان المغربي، وموسيقى كناوة، والكسكس، والتبوريدة، وفن الملحون، وهي مكونات أصبحت تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية.
تحديات تهدد التراث اللاماد
ورغم هذه المكتسبات، أكد المشاركون أن التراث اللامادي يواجه اليوم مجموعة من التحديات المتزايدة، أبرزها تأثير العولمة على أنماط الحياة التقليدية، وتراجع اهتمام بعض الأجيال الشابة بالممارسات التراثية المحلية.كما يطرح البعد التجاري لبعض الأنشطة الثقافية إشكالات مرتبطة بفقدان بعض الممارسات لمعانيها الرمزية والروحية الأصلية، إضافة إلى محدودية عمليات التوثيق التي ما تزال تطال عدداً من عناصر التراث غير المادي.
التكنولوجيا والفن والسياحة.. معادلة المستقبل
من جانبها، دعت الفنانة أسماء رشدي إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على التكامل بين التكنولوجيا والفن والسياحة من أجل حماية التراث الثقافي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بأساليب عصرية.وقدمت نموذجاً يعتمد على دمج الأعمال الفنية مع تقنيات رقمية حديثة، تسمح للزوار بالولوج إلى محتويات صوتية وموسيقية وتاريخية مرتبطة بالعمل الفني عبر رموز الاستجابة السريعة، ما يخلق تجربة ثقافية أكثر تفاعلاً وثراءً.وأكدت أن مثل هذه المبادرات تساهم في تقريب التراث من الجمهور، وتجعله أكثر قدرة على مواكبة التحولات الرقمية دون فقدان هويته الأصلية.
ساحة جامع الفنا نموذجاً للتحديات الراهنة
وتوقفت رشدي عند وضعية ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، التي تعد أحد أبرز رموز التراث اللامادي المغربي، مشيرة إلى أن هذا الفضاء التاريخي يواجه تحديات مرتبطة بتقلص فضاءات "الحلقة" التقليدية وتراجع عدد الحكواتيين الذين شكلوا لعقود جزءاً أساسياً من هوية الساحة.واعتبرت أن حماية مثل هذه الفضاءات تتطلب جهوداً مشتركة بين المؤسسات الثقافية والسلطات العمومية والفاعلين المدنيين، لضمان استمرار هذا التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة.
شراكات ثقافية من أجل المستقبل
وفي ختام أشغال المنتدى، شدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي، معتبرين أن الشراكات الثقافية بين الدول تمثل أداة فعالة لتبادل الخبرات وتطوير آليات مبتكرة لصون الموروث الحضاري.
كما أبرز الوفد المغربي أهمية العلاقات الثقافية بين المغرب والصين، ودورها في فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الثقافة والفنون والتكنولوجيا، بما يجعل من التراث الثقافي رافعة للتنمية والحوار بين الشعوب، وليس مجرد إرث من الماضي.
وتؤكد المشاركة المغربية في هذا الحدث الدولي مرة أخرى أن المملكة تواصل ترسيخ حضورها على الساحة الثقافية العالمية، مستندة إلى رصيد حضاري غني ومتعدد، وإلى رؤية تسعى إلى جعل التراث جزءاً من مستقبل التنمية الثقافية والاقتصادية.
وشارك المغرب في هذا الحدث الثقافي العالمي بوفد ضم عدداً من الفنانين والمبدعين المغاربة، ترأسته الفنانة التشكيلية أسماء رشدي، رئيسة جمعية "الفن والسفر"، بدعم من سفارة المملكة المغربية بالصين.
وعرض الفنانون المغاربة مجموعة من الأعمال التي تعكس تنوع المدارس الفنية والحرفية بالمغرب، من بينها فنون الخط والرسم والنحت والصناعات اليدوية التقليدية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن غنى الثقافة المغربية وتعدد روافدها الحضارية.وضمت التمثيلية المغربية أعمال عدد من الأسماء الفنية المغربية التي استطاعت أن تقدم للزوار لمحة عن خصوصية الإبداع المغربي الذي يجمع بين الأصالة والتجديد.
أكثر من 70 دولة في تظاهرة عالمية
وعرف المعرض الدولي للفنون التقليدية مشاركة فنانين ومبدعين من أكثر من سبعين دولة، تحت شعار "التراث الإقليمي، التجدد العالمي"، في مبادرة تروم تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب في مجال حماية التراث.كما استقطب المنتدى الدولي لحماية التراث الثقافي اللامادي حوالي 150 مشاركاً يمثلون حكومات ومؤسسات أكاديمية وخبراء ومتاحف ومنظمات ثقافية، لمناقشة أبرز التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل التراث في العصر الرقمي.
الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث
وركزت النقاشات خلال المنتدى على سبل الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في حماية الموروث الثقافي، وخاصة الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في عمليات التوثيق والحفظ والتعريف بالتراث.كما تناول المشاركون أهمية إدماج عناصر التراث الثقافي في المناهج التعليمية، وتعزيز دوره كرافعة للتنمية الاقتصادية والسياحية، بما يضمن استدامته وتحويله إلى مورد يساهم في التنمية المحلية.
المغرب يستعرض تجربته في حماية التراث
وخلال مداخلتها، استعرضت الباحثة والمتخصصة في الدراسات الصينية كلثوم لغديش التجربة المغربية في مجال حماية التراث اللامادي، مؤكدة أن المملكة راكمت تجربة مهمة في هذا المجال من خلال اعتماد سياسات وبرامج تهدف إلى صون الموروث الثقافي والمحافظة عليه.
وأشارت إلى أن المغرب نجح في تسجيل 11 عنصراً ضمن قوائم التراث الثقافي اللامادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهو ما يعكس القيمة العالمية لهذا الرصيد الحضاري.ومن بين أبرز هذه العناصر ساحة جامع الفنا بمراكش، وموسم طانطان، والقفطان المغربي، وموسيقى كناوة، والكسكس، والتبوريدة، وفن الملحون، وهي مكونات أصبحت تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية.
تحديات تهدد التراث اللاماد
ورغم هذه المكتسبات، أكد المشاركون أن التراث اللامادي يواجه اليوم مجموعة من التحديات المتزايدة، أبرزها تأثير العولمة على أنماط الحياة التقليدية، وتراجع اهتمام بعض الأجيال الشابة بالممارسات التراثية المحلية.كما يطرح البعد التجاري لبعض الأنشطة الثقافية إشكالات مرتبطة بفقدان بعض الممارسات لمعانيها الرمزية والروحية الأصلية، إضافة إلى محدودية عمليات التوثيق التي ما تزال تطال عدداً من عناصر التراث غير المادي.
التكنولوجيا والفن والسياحة.. معادلة المستقبل
من جانبها، دعت الفنانة أسماء رشدي إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على التكامل بين التكنولوجيا والفن والسياحة من أجل حماية التراث الثقافي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بأساليب عصرية.وقدمت نموذجاً يعتمد على دمج الأعمال الفنية مع تقنيات رقمية حديثة، تسمح للزوار بالولوج إلى محتويات صوتية وموسيقية وتاريخية مرتبطة بالعمل الفني عبر رموز الاستجابة السريعة، ما يخلق تجربة ثقافية أكثر تفاعلاً وثراءً.وأكدت أن مثل هذه المبادرات تساهم في تقريب التراث من الجمهور، وتجعله أكثر قدرة على مواكبة التحولات الرقمية دون فقدان هويته الأصلية.
ساحة جامع الفنا نموذجاً للتحديات الراهنة
وتوقفت رشدي عند وضعية ساحة جامع الفنا بمدينة مراكش، التي تعد أحد أبرز رموز التراث اللامادي المغربي، مشيرة إلى أن هذا الفضاء التاريخي يواجه تحديات مرتبطة بتقلص فضاءات "الحلقة" التقليدية وتراجع عدد الحكواتيين الذين شكلوا لعقود جزءاً أساسياً من هوية الساحة.واعتبرت أن حماية مثل هذه الفضاءات تتطلب جهوداً مشتركة بين المؤسسات الثقافية والسلطات العمومية والفاعلين المدنيين، لضمان استمرار هذا التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة.
شراكات ثقافية من أجل المستقبل
وفي ختام أشغال المنتدى، شدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي، معتبرين أن الشراكات الثقافية بين الدول تمثل أداة فعالة لتبادل الخبرات وتطوير آليات مبتكرة لصون الموروث الحضاري.
كما أبرز الوفد المغربي أهمية العلاقات الثقافية بين المغرب والصين، ودورها في فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات الثقافة والفنون والتكنولوجيا، بما يجعل من التراث الثقافي رافعة للتنمية والحوار بين الشعوب، وليس مجرد إرث من الماضي.
وتؤكد المشاركة المغربية في هذا الحدث الدولي مرة أخرى أن المملكة تواصل ترسيخ حضورها على الساحة الثقافية العالمية، مستندة إلى رصيد حضاري غني ومتعدد، وإلى رؤية تسعى إلى جعل التراث جزءاً من مستقبل التنمية الثقافية والاقتصادية.
الرئيسية



















































