ورغم هذا الموقع المتقدم، فإن الأرقام تكشف تراجعاً تدريجياً مقارنة بسنة 2006، حيث كانت الصادرات المغربية تناهز 41.72 مليون كيلوغرام، أي بانخفاض يقارب 25.23% خلال عشرين سنة، ما يعكس تغيراً في بنية المنافسة وتوزيع الحصص داخل السوق الأوروبية.
في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي تسجيل نمو قوي في واردات الكوسا، إذ ارتفع الحجم الإجمالي من 273.33 مليون كيلوغرام سنة 2006 إلى 498.82 مليون كيلوغرام سنة 2025، أي بزيادة تفوق 82%، ما يعكس توسع الاستهلاك داخل السوق الأوروبية لهذه المادة الفلاحية.
وتظهر الأرقام أيضاً أن القيمة الإجمالية لهذه التجارة بلغت حوالي 573 مليون يورو، بمتوسط سعر يناهز 1.15 يورو للكيلوغرام، مقارنة بـ244.77 مليون يورو قبل عشرين عاماً، ما يعكس ارتفاعاً واضحاً في القيمة السوقية للمنتوج رغم التغيرات في حجم الحصص بين الدول المصدرة.
وعلى مستوى المنافسة، تظل إسبانيا اللاعب المهيمن بلا منازع، حيث بلغت صادراتها 331.34 مليون كيلوغرام، أي ما يعادل 66.42% من إجمالي السوق، مع تسجيل نمو كبير خلال عشرين سنة، لترسخ بذلك موقعها كأكبر مزود للكوسا داخل الاتحاد الأوروبي.
أما باقي المراتب، فتظهر تبايناً في الأداء، حيث جاءت ألمانيا في المركز الثالث بـ28.36 مليون كيلوغرام، مسجلة نمواً قوياً تجاوز 685% منذ 2006، تليها هولندا بـ23.56 مليون كيلوغرام، ثم تركيا بـ21.49 مليون كيلوغرام، التي عرفت بدورها قفزة كبيرة في صادراتها خلال نفس الفترة.
ورغم حفاظ المغرب على المركز الثاني، إلا أن المعطيات تشير إلى تراجع نسبي في حصته السوقية منذ سنة 2022، في ظل تنامي حصة منافسين جدد وتوسع الإنتاج الأوروبي داخل دول الاتحاد، وهو ما زاد من حدة التنافس داخل هذا القطاع الزراعي.
من جهة أخرى، وعلى مستوى العائدات، يحتل المغرب المرتبة الرابعة بإيرادات تقدر بـ28.45 مليون يورو سنة 2025، مسجلاً تراجعاً مقارنة بسنة 2006، رغم ارتفاع طفيف في متوسط سعر البيع إلى حوالي 0.91 يورو للكيلوغرام، ما يعكس أن زيادة الأسعار لم تكن كافية لتعويض تراجع الحجم.
وتبقى إسبانيا في الصدارة أيضاً من حيث العائدات بـ380.57 مليون يورو، تليها ألمانيا وهولندا، بينما تسجل تركيا ارتفاعاً تدريجياً في مداخيلها المرتبطة بهذا المنتوج الفلاحي.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة إعادة تشكل واضحة لسوق الكوسا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يستمر المغرب في الحفاظ على موقع تنافسي مهم، لكنه يواجه في المقابل تحديات مرتبطة بتوسع المنافسين وتغير موازين الإنتاج والتصدير داخل السوق الأوروبية.
الرئيسية





















































