ولا يقتصر هذا النشاط على المدن الكبرى أو الوجهات السياحية المعروفة، بل يمتد إلى مناطق أقل استقطاباً للمستثمرين الأجانب، مثل مورسيا ونافارا وأراغون ولا ريوخا، حيث يبرز المغاربة كقوة شرائية مؤثرة، بل ويحتلون في بعض الحالات المرتبة الأولى من حيث حجم المعاملات، ما يعكس نمطاً استثمارياً يميل إلى الاستقرار أكثر من المضاربة.
ويكشف تحليل سلوك الشراء لدى المغاربة عن توجه مختلف مقارنة ببعض الجنسيات الأخرى، إذ يميلون إلى اقتناء عقارات بأسعار معتدلة، مع التركيز على القيمة العملية للسكن، سواء للاستقرار العائلي أو الاستثمار طويل الأمد، عوض التوجه نحو العقارات الفاخرة أو الوجهات السياحية ذات الكلفة المرتفعة.
في المقابل، يبرز تباين واضح بين هذا النمط ونمط مشترين آخرين من جنسيات أوروبية وأمريكية، الذين يفضلون الاستثمار في العقارات الراقية أو الساحلية، مع استعداد لإنفاق مبالغ أكبر، ما يعكس اختلافاً في الأهداف الاستثمارية وطبيعة الطلب داخل السوق.
ويرتبط هذا الحضور القوي في سوق العقار بامتداد أعمق للجالية المغربية داخل المجتمع الإسباني، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على استثمارات ظرفية، بل يعكس توجهاً نحو الاستقرار طويل الأمد، مدعوماً بارتفاع عدد الحاصلين على تصاريح الإقامة، وهو ما يمنح هذه الفئة وزناً ديمغرافياً واقتصادياً متزايداً.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المغاربة يشكلون واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية المقيمة في إسبانيا، متقدمين على عدد من الجنسيات الأخرى، وهو ما يعزز قدرتهم على التأثير في قطاعات متعددة، من بينها سوق العقارات، الذي أصبح يعكس بشكل واضح تحولات الخريطة السكانية والاقتصادية داخل البلاد.
كما يعكس هذا التوجه تداخلاً بين الهجرة والاستثمار، حيث تتحول الحاجة إلى السكن إلى مدخل لبناء استقرار دائم، وتصبح الملكية العقارية أداة لترسيخ الوجود الاجتماعي والاقتصادي، وليس فقط وسيلة للادخار أو تحقيق الربح.
الرئيسية





















































