بقلم : عدنان بنشقرون
ومن جهتي، أعتبر أن المغرب محق في استخلاص كامل النتائج من التحول الذي شهده مجلس الأمن مؤخراً. فقد حمل تأييد أحد عشر عضواً للمشروع الأمريكي دلالة سياسية كبيرة. وإذا كان الفيتو الروسي قد حال دون اعتماده، فإنه لا يلغي هذه الأغلبية ولا الاتجاه الذي تعكسه: السير نحو حل يقوم على الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.
فالانسداد المؤسساتي لا يمكنه أن يلغي دينامية دبلوماسية قائمة.
وأنا أؤيد بالكامل الموقف الذي عبّر عنه بلاغ الديوان الملكي. فهو يؤشر، في نظري، على قطيعة ضرورية مع عادة دولية استمرت طويلاً، تقوم على تدبير النزاع وتجديد الآليات وتأجيل لحظة الحسم سنة بعد أخرى. واليوم، يؤكد المغرب ضرورة استخلاص نتائج التطورات وإعادة النظر بشكل عميق في المعطيات التي ساهمت في استمرار هذا الجمود.
المهمة لا يمكن أن تتحول إلى غاية في حد ذاتها
أُنشئت بعثة المينورسو في الأصل ضمن أفق إجراء استفتاء، غير أن تعذر تنفيذ هذا الخيار أصبح أكثر وضوحاً مع مرور العقود. وفي مثل هذه الظروف، لا يمكن لوجود البعثة أن يتحول إلى بديل دائم عن مشروع سياسي قابل للتطبيق.
وأنا أؤيد النتيجة المترتبة عن عدم تجديد ولايتها: إنهاء وجودها الفعلي في أقاليمنا الجنوبية، بما يشمل موظفيها ومركباتها وتجهيزاتها ورموزها. فكل بعثة دولية ينبغي أن ترتبط بهدف قابل للتحقق، ولا يمكن أن تستمر فقط لأن تجديد ولايتها تحول إلى ممارسة دبلوماسية معتادة.
ويفترض أن تفتح هذه القطيعة مرحلة جديدة. فإغلاق مسار ظل عالقاً لسنوات يمنح المغرب فرصة لتعزيز الدينامية التي يقودها جلالة الملك، وتوسيع دائرة الدعم، ومنح مشروع الحكم الذاتي زخماً أكبر.
ويمتلك بلدنا رصيداً أساسياً يتمثل في مقترح جدي وواقعي وقائم على روح التوافق. فالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يتيح بلورة حل سياسي يحافظ، في الوقت نفسه، على الوحدة الوطنية. كما أن الدعم الدولي الذي يحظى به هذا التوجه، لدى ما يقارب ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومن بينها أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، يمنحه ثقلاً لا يمكن لأي مناورة إجرائية أن تلغيه.
ومن وجهة نظري، فإن تصويت الأعضاء الأحد عشر يؤكد هذه الثقة. كما يعزز المكانة المركزية للقرار 2797، الذي أعتبره المرجعية الأساسية والإطار القانوني الذي ينبغي أن يوجه معالجة هذا الملف مستقبلاً.
الوحدة الوطنية تقتضي تعبئة عملية
إن قناعة بهذه القوة تحتاج إلى أكثر من مجرد التعبير عن الارتياح. فهي تفرض مسؤولية جماعية.
وأجد نفسي منخرطاً بالكامل في التعبئة خلف صاحب الجلالة الملك للدفاع عن وحدتنا الترابية في جميع المحافل وبكل الوسائل السياسية والدبلوماسية. وهذه التعبئة تهم الأحزاب والمنتخبين والمنظمات الوطنية والفاعلين الاقتصاديين ووسائل الإعلام ومختلف القوى الحية في البلاد.
وعلى كل طرف، من موقعه، أن يساهم في ترسيخ الحل السياسي، وشرح مشروع الحكم الذاتي، والدفاع عن المصالح العليا للمملكة. فالأمن الوطني ووحدة التراب وطمأنينة المواطنين تتطلب يقظة دائمة.
وتكتسب الوحدة الوطنية معناها الحقيقي حين تتحول إلى قدرة على الفعل.
في تندوف.. إعادة حرية الاختيار للأشخاص
ينبغي أيضاً تسمية مسؤولية الجزائر في عرقلة الوصول إلى تسوية سياسية. فتمسكها بمنطق العداء وبناء إيديولوجي تجاوزه الزمن لا يزال، في نظري، يحول دون ما كان يفترض أن تفرضه الجغرافيا والمصير المشترك: التعاون والتنمية والاستقرار الإقليمي.
لكن خلف هذا النزاع توجد حياة بشرية وحقوق لا يمكن أن تبقى معلقة بالحسابات السياسية.
وأعتبر من الضروري تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء لسكان مخيمات تندوف. فمن الضروري معرفة عددهم الحقيقي، وتحديد الأشخاص المنحدرين فعلياً من الصحراء، والوقوف بدقة على ظروف عيشهم. ومن حق المجتمع الدولي أن يتوفر على جميع المعطيات المرتبطة بهذا الملف.
والأهم أن تستعيد هذه الفئات حريتها في التنقل والاختيار: إما البقاء في مكانها، أو العودة إلى الوطن الأم، والاندماج في المجتمع المغربي، وممارسة حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كاملة.
فمصداقية أي حل تقاس أيضاً بمدى ضمان هذه الحرية بشكل فعلي.
وقناعتي بسيطة : لقد قدم المغرب ما يكفي من الأدلة على صبره وثباته واستعداده للتوافق. وقد حان الوقت لتحويل هذا الثبات إلى نتيجة سياسية ملموسة. فلا ينبغي لأي شعب أن يبقى محكوماً بالانتظار إلى ما لا نهاية، فقط لأن المدافعين عن الوضع القائم يرفضون النظر إلى المستقبل.
الرئيسية















