وقد عززت هذه الظروف الاستثنائية الحاجة إلى تدخل سريع من قبل السلطات التعليمية لضمان استمرارية التمدرس ومواصلة العملية البيداغوجية، بما يحفظ حقوق التلميذات والتلاميذ.
وأكدت المراسلة أن الهدف من هذا التوجيه هو حماية التلاميذ وتوفير بيئة تعليمية ملائمة لهم، مع الحفاظ على تماسك العملية التعليمية رغم الظروف الطارئة. وقد شددت الأكاديمية على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف الأطر الإدارية والتربوية لضمان نجاح هذا الإجراء، مع ضرورة إعطاء تعليمات واضحة للمؤسسات التعليمية لاستقبال الطلاب القادمين من المناطق المتضررة بشكل مؤقت، وتسهيل اندماجهم في الحياة الدراسية اليومية.
وفي هذا السياق، اتخذت مديريات التعليم بجهة الشمال قرارات متفاوتة حسب تطور الحالة الجوية، حيث قررت مديريات التعليم بكل من تطوان والحسيمة ووزان وشفشاون والعرائش والمضيق-الفنيدق والفحص-أنجرة تمديد تعليق الدراسة يومي الثلاثاء والأربعاء حفاظاً على سلامة التلاميذ والأطر التربوية. بينما قررت مديرية طنجة-أصيلة استئناف الدراسة حضورياً مع الإبقاء على إمكانية مراجعة القرار حسب تطورات الطقس، في حين أعلنت جامعة عبد المالك السعدي تعليق الدراسة والأنشطة البيداغوجية والعلمية بكافة مدن الشمال حتى إشعار آخر.
ويأتي هذا التحرك الاستباقي بالتزامن مع أزمة إنسانية حادة بالقصر الكبير، حيث غمرت المياه معظم الأحياء السكنية، وأجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 20 ألف شخص، مع تدخل القوات المسلحة الملكية لتأمين المراكز المؤقتة للإيواء وتسخير جميع الوسائل اللوجستية للإنقاذ. ويشير هذا الوضع إلى حجم التحديات التي تواجه الجهات التعليمية في ضمان استمرارية التمدرس وسط كوارث طبيعية، مما يجعل تدخل الأكاديمية الجهوية مبادرة حيوية للحفاظ على الحق في التعليم وضمان استمرارية العملية البيداغوجية في ظروف آمنة.
وتبرز هذه الإجراءات أهمية الاستعداد المسبق للهيئات التعليمية للتعامل مع الأزمات الطارئة، خاصة في المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، حيث يشكل التنسيق بين الأكاديمية، المديريات الإقليمية، المؤسسات التعليمية، والأطر التربوية ركيزة أساسية للحفاظ على حقوق التلاميذ وضمان الاستمرارية التعليمية. كما تعكس هذه التدابير حسّ المسؤولية والتضامن بين مختلف الفاعلين في القطاع التربوي، لمواجهة ظروف قاسية، وحماية العملية التعليمية من أي انقطاع محتمل.
الرئيسية





















































