وأوضح نائب الكاتب العام للنقابة أن نجاح الإضراب يعكس وحدة الصف داخل الجسم الجامعي وإجماع الأساتذة الباحثين حول المطالب المطروحة، مؤكداً أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت نتيجة تراكم من الإحباطات المرتبطة بتعثر الحوار القطاعي وتأخر معالجة الملفات المهنية والاجتماعية التي ينتظرها الأساتذة منذ سنوات. وأضاف أن النقابة تنتظر في المرحلة المقبلة تفاعلاً رسمياً من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لفتح نقاش مسؤول حول هذه القضايا.
وفي السياق نفسه، أشار المسؤول النقابي إلى أن النقابة لم تتوصل بعد بأي اتصال رسمي من الوزارة عقب الإضراب، غير أنه من المرتقب عقد لقاء في الفترة المقبلة لتقييم الوضع واستجلاء موقف الحكومة من المطالب التي رفعتها النقابة. ويرى الفاعلون النقابيون أن المرحلة الحالية تتطلب إرادة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين الإدارة والهيئة الجامعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه منظومة التعليم العالي.
ولم تقتصر الخطوات الاحتجاجية على الإضراب فقط، إذ قررت اللجنة الإدارية للنقابة خوض سلسلة من الإجراءات التصعيدية، من بينها إضراب وطني لمدة 48 ساعة مع إمكانية تمديده إلى إضرابات متتابعة في حال استمرار حالة الجمود. كما أعلنت النقابة عن تجميد العمل داخل مختلف الهياكل الجامعية المنتخبة، بما في ذلك الشعب والمختبرات ومجالس الكليات والجامعات، وهو ما يعني عملياً شللاً واسعاً في الأنشطة الأكاديمية والإدارية داخل الجامعات العمومية.
وإلى جانب هذه الإجراءات، كشفت النقابة عن برنامج احتجاجي يتضمن تنظيم وقفات محلية وجهوية بمختلف المؤسسات الجامعية، على أن تُختتم هذه التحركات بوقفة وطنية أمام مقر البرلمان. ومن المنتظر أن تتزامن هذه الخطوة مع استئناف أشغال اللجنة الإدارية للنقابة في منتصف شهر أبريل المقبل، حيث سيتم تقييم مدى تجاوب الحكومة مع مطالب الأساتذة الباحثين واتخاذ القرارات المناسبة بشأن المرحلة المقبلة.
وترى النقابة أن خلفية هذا التصعيد تعود أساساً إلى مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، والذي تعتبره النقابة خطوة قد تمس باستقلالية الجامعة العمومية وتغير توازنات تدبير القطاع. كما تؤكد أن المشروع في صيغته الحالية لا يستجيب لتطلعات الأساتذة الباحثين، خصوصاً فيما يتعلق بإصلاح النظام الأساسي وتحسين أوضاعهم المهنية وتعزيز دور البحث العلمي داخل الجامعات.
وفي هذا الإطار، حمّلت النقابة الحكومة مسؤولية ما آل إليه الوضع داخل قطاع التعليم العالي، مذكّرة بالالتزامات التي تضمنها اتفاق أكتوبر 2022، والذي نص على عقد اجتماعين سنويين لمناقشة قضايا القطاع بشكل منتظم. غير أن عدم تفعيل هذه الآلية، حسب النقابة، ساهم في تعميق الهوة بين الوزارة والهيئة الجامعية، ودفع الأساتذة الباحثين إلى العودة إلى الاحتجاج كوسيلة للضغط من أجل فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى حلول ملموسة تعيد الاستقرار إلى الجامعة المغربية
الرئيسية





















































