أخبار بلا حدود

إضراب التعليم يشعل مدريد.. مواجهات داخل الجامعة واعتقالات ومطالب بالتحقيق في تدخل الشرطة


دخل الإضراب التعليمي في منطقة مدريد مرحلة أكثر توتراً منذ ساعاته الأولى، بعدما تحولت وقفة احتجاجية أمام كلية العلوم الكيميائية بجامعة كومبلوتنسي إلى مواجهات بين محتجين وقوات الشرطة الوطنية، انتهت باعتقال عدد من المشاركين وإصابة متظاهرين وعناصر أمنية، وسط جدل متصاعد بشأن طبيعة التدخل وحدود استخدام القوة.



وبدأت الأحداث صباح الأربعاء في المدينة الجامعية بالعاصمة الإسبانية، بالتزامن مع أول أيام إضراب يخوضه العاملون في قطاع التعليم العمومي للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل وتعزيز الإمكانات المتاحة للمؤسسات التعليمية.


ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية نقلاً عن مصادر نقابية، أوقفت الشرطة خمسة أشخاص خلال التدخل، فيما أصيب ستة محتجين بدرجات متفاوتة. وفي المقابل، تحدثت مصادر أمنية عن تعرض عناصر من الشرطة لإصابات أثناء المواجهات، من دون أن تتطابق الروايات بشأن كيفية اندلاع الاشتباكات.


من اعتصام ليلي إلى مواجهة صباحية


التوتر بدأ نحو الساعة التاسعة والنصف صباحاً أمام جامعة كومبلوتنسي، حيث تجمع طلبة وأطر تربوية عقب اعتصام ليلي نظم داخل الحرم الجامعي تعبيراً عن رفضهم للأوضاع التي يعرفها التعليم العمومي في مدريد.


ومع محاولة المحتجين التحرك من موقع الوقفة، تدخلت قوات الشرطة لتفريق التجمع، لتبدأ بعد ذلك مواجهات دفعت بالاحتجاج إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي.


وبحسب الرواية الأمنية التي نقلتها صحيفة «El País»، جاء التدخل بعد محاولة بعض المشاركين تجاوز الطوق الذي فرضته الشرطة، إضافة إلى وقوع اعتداءات على عناصر أمنية.


لكن رواية المحتجين جاءت مختلفة، إذ أكد مشاركون أن الشرطة منعتهم من المرور قبل أن تستخدم القوة لتفريقهم، معتبرين أن التدخل كان أشد مما تقتضيه طبيعة الوقفة.


اتهامات باستخدام القوة وطلبة يتلقون العلاج


نقلت وسائل إعلام إسبانية، بينها موقع «elDiario.es»، شهادات تحدث أصحابها عن استخدام الكرات المطاطية والضرب أثناء عملية التفريق، وعن إصابة عدد من الطلبة والمتظاهرين.


وأشار بعض المشاركين إلى أن إصابات استدعت نقل أصحابها لتلقي العلاج في المستشفى، بينما انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق جانباً من تدخل عناصر الشرطة أمام كلية العلوم الكيميائية.


وأعادت هذه الصور فتح النقاش حول طريقة تدبير قوات الأمن للاحتجاجات، خصوصاً بعدما اعتبرت هيئات طلابية ونقابية أن ما وقع يستدعي توضيحاً رسمياً بشأن ظروف التدخل ومدى احترام مبدأ التناسب في استخدام القوة.


مندوب الحكومة يطالب بتحقيق عاجل


الجدل لم يتوقف عند الجامعة، إذ دخلت الحكومة المركزية على خط القضية عبر مندوبها في مدريد، فرانسيسكو مارتين، الذي طالب بفتح تحقيق عاجل في ملابسات تدخل الشرطة.


واعتبر مارتين أن الصور المتداولة تطرح أسئلة بشأن مستوى القوة المستخدمة، داعياً إلى التحقق مما إذا كان التدخل متناسباً مع الظروف التي رافقت الاحتجاج.


كما شدد على ضرورة احترام الحق في التظاهر، مؤكداً أن أي تجاوز يثبت وقوعه يجب أن تترتب عليه الإجراءات المناسبة.


وفي المقابل، تمسكت السلطات الأمنية بروايتها التي تربط التدخل بمحاولة اختراق الطوق الأمني والاعتداء على عناصر الشرطة، ما يجعل التحقيق المرتقب محوراً أساسياً لحسم التناقض بين روايتي الطرفين.


إضراب مفتوح ومطالب اجتماعية واسعة


تأتي هذه المواجهات ضمن حركة احتجاجية أوسع يقودها مدرسو التعليم غير الجامعي في منطقة مدريد، بدعوة من عدد من النقابات التي أعلنت خوض إضراب مفتوح احتجاجاً على ما تعتبره تدهوراً في ظروف العمل ونقصاً في الموارد البشرية والمادية.


وتشمل المطالب زيادة شهرية في الأجور بنحو 600 يورو، وتقليص أعداد التلاميذ داخل الأقسام، وخفض ساعات التدريس، إلى جانب توظيف مزيد من الأطر التربوية والمتخصصة والإدارية.


كما يطالب المحتجون بإصلاح البنيات التحتية التعليمية وتحسين ظروف العمل داخل المدارس، معتبرين أن الضغط المتزايد على المدرسين ينعكس بشكل مباشر على جودة التعليم والخدمات المقدمة للتلاميذ.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 14 أكتوبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic