وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة عمومية مشتركة بمجلسي النواب والمستشارين، أن الفترة الممتدة ما بين 2021 و2025 مكنت من إحداث حوالي 850 ألف منصب شغل، بمعدل سنوي يقارب 170 ألف منصب، وهو ما يمثل، بحسبه، تطوراً مهماً مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا الأداء يعكس تسارعاً في وتيرة التشغيل، حيث لم يكن متوسط إحداث فرص الشغل يتجاوز 64 ألف منصب سنوياً بين 2011 و2016، و90 ألف منصب بين 2016 و2021، ما يعكس، وفق المعطيات المقدمة، تحسناً واضحاً في قدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص العمل.
وتندرج هذه الأرقام ضمن سياق اقتصادي خاص، تميز بضرورة مواجهة تداعيات الجفاف على القطاع الفلاحي، الذي ظل لسنوات أحد أكبر مشغلي اليد العاملة، وهو ما دفع إلى تعزيز دينامية التشغيل في القطاعات غير الفلاحية لتعويض هذا التراجع.
وفي هذا الإطار، شدد عزيز أخنوش على أن الحفاظ على نفس المنحى المسجل خلال سنة 2025، والتي عرفت إحداث 233 ألف منصب شغل غير فلاحي، من شأنه أن يمكن من تجاوز عتبة مليون منصب شغل محدث في القطاعات غير الفلاحية مع نهاية سنة 2026، وهو هدف يندرج ضمن استراتيجية تقليص التبعية للتقلبات المناخية.
ولم تقتصر هذه الدينامية، حسب المعطيات الرسمية، على الكم فقط، بل شملت أيضاً بعداً نوعياً، من خلال تحسين شروط العمل والحد من انتشار التشغيل غير المهيكل، الذي ظل يشكل أحد أبرز التحديات البنيوية لسوق الشغل في المغرب.
وفي هذا الصدد، سجلت الحكومة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث انتقل العدد من حوالي 283 ألف سنة 2020 إلى نحو 470 ألف سنة 2024، وهو ما يمثل زيادة تقارب 66%، ويعكس توجهاً نحو إدماج فئات أوسع ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.
ويُفهم من هذه المؤشرات أن إصلاح سوق الشغل لم يعد يركز فقط على خلق فرص جديدة، بل يسعى أيضاً إلى تحسين جودة هذه الفرص، من خلال تعزيز الاستقرار المهني، وتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الاجتماعية، وتقليص الهشاشة المرتبطة بالعمل غير المهيكل.
كما تعكس هذه التحولات توجهاً نحو إعادة هيكلة سوق الشغل بشكل تدريجي، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي يعرفها المغرب، خاصة في ظل بروز قطاعات جديدة تعتمد على الاستثمار الصناعي والخدماتي
الرئيسية





















































