وتتمحور النقطة الأكثر حساسية في هذا الخلاف حول المادة 84 من مشروع القانون، والتي كانت، بحسب النقابة، ستتضمن تنصيصًا صريحًا على مرسوم النظام الأساسي الخاص بالأطر الإدارية والتقنية للتعليم العالي، قبل أن يتم التراجع عن ذلك في الصيغة الحالية. هذا التغيير، وإن بدا تقنيًا في الظاهر، يحمل في نظر الموظفين مخاطر قانونية كبيرة قد تفتح الباب أمام تأويلات قد تُفرغ مطالبهم من مضمونها.
وفي هذا الإطار، ترى النقابة أن الاكتفاء بالإشارة إلى “مؤسسات التعليم العالي” دون ذكر صريح للعاملين بها لا يضمن الحماية القانونية الكافية لموظفي القطاع، بل يخلق حالة من الغموض التشريعي قد تُستغل مستقبلا لإعادة ترتيب الحقوق والواجبات بطريقة غير متوازنة، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرا للاستقرار المهني داخل الجامعات.
ويتجاوز هذا الاحتقان البعد القانوني ليعكس أزمة ثقة أعمق بين الشغيلة التعليمية والوزارة الوصية، خصوصًا بعد ثلاث سنوات من الحوار القطاعي الذي رافقته وعود متعددة بإخراج نظام أساسي موحد، عادل ومحفّز، ينهي سنوات من التشتت والتفاوت بين فئات الموظفين. بالنسبة للنقابة، فإن أي تراجع عن هذه الأرضية المشتركة يعد بمثابة نكوص عن التزامات رسمية.
وفي قلب هذا الصراع، تضع النقابة مبدأ “الوحدة” كخط أحمر، رافضة أي مقاربة تقوم على تفكيك الجسم الإداري والتقني للتعليم العالي إلى أنظمة متفرقة أو فئات متفاوتة في الحقوق، ومؤكدة أن العدالة الوظيفية لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار نظام أساسي موحد يضمن الإنصاف والترقية والتحفيز دون تمييز.
كما تؤكد النقابة أن حق جميع موظفي التعليم العالي في نظام أساسي منصف ليس مطلبًا فئويا ضيقًا، بل هو امتداد طبيعي لمبدأ المساواة داخل الوظيفة العمومية، وأن أي إخلال بهذا المبدأ سيقود إلى مزيد من الاحتقان داخل الجامعات، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى الاستقرار لضمان جودة التعليم والبحث العلمي.
وبين منطق التفاوض ومنطق التصعيد، يبدو أن النقابة اختارت هذه المرة رفع منسوب الضغط، أملاً في دفع الوزارة إلى مراجعة اختياراتها والعودة إلى روح التوافقات السابقة، تفاديا لانزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة على السير العادي للمؤسسات الجامعية
الرئيسية





















































