برعلا زكريا
هذا التوزيع العادل لمتعة فنجان القهوة هو بالضبط الفلسفة التي يجب أن تصاغ على مقاسها الدساتير، وتعمل وفقها الحكومات، وتسن لأجلها القوانين، بهدف تعميم الاستفادة. وإذا ما قمنا بجرد سريع لمطالب واحتياجات الشعب المغربي ومناشداته منذ فجر ما يسمى بالاستقلال، سنجد أنفسنا أمام مطلب جوهري يتناسخ ويتجدد جيلا بعد جيل، ألا وهو التوزيع العادل لثروات ومقدرات البلاد. وبتعبير شعبوي: ماشي شي يشرب القهوة وشي يتفرج، خصنا نشربو كاملين !
هل يبدو هذا التكافؤ المجالي والاجتماعي ممكنا؟ من الناحية النظرية، نعم وبامتياز. فكما يتمتع سكان العاصمة الرباط بشرايين طرقية واسعة وسلسة وفضاءات خضراء تسر الناظرين وتمنح الحياة جودتها، من حق ساكنة الرشيدية، والقنيطرة التي تضخمت لتصبح مدينة مليونية، بل ومن حق قاطني المدن الصغيرة والقرى المنسية، الاستفادة من نفس جودة البنيات التحتية والمرافق وحجم الاستثمارات. غياب هذا الإنصاف يخلق شرخا زمنيا مرعبا داخل الرقعة الجغرافية الواحدة، حيث تعيش فئة محظوظة إيقاع العقد الثالث بعد الألفين بكل رفاهيته، بينما لا تزال فئات واسعة تكابد قساوة الحياة وكأنها تنتمي لقرون غابرة.
وما جودة الطرق المعبدة إلا قطرة في بحر اختلالات أعمق وأقسى، فلا نحن نمتلك تعليما موحدا يضمن نفس انطلاقة الفرص، ولا تطبيبا متاحا للجميع بنفس معايير الكرامة، ولا مناصب شغل توزع بعدالة، ولا سكنا لائقا يوحد المشهد العمراني، ناهيك عن الفجوات الكبيرة في القدرة الشرائية وإمكانيات السفر والترفيه.
في واقع الأمر، لا شيء البتة متاح للجميع بنفس الجودة، اللهم إلا ذلك الكوب من القهوة الذي لا يزال لحسن الحظ في المتناول.
هذه الهوة السحيقة يفضل المستفيدون منها تعريفها بمصطلح النظام الرأسمالي، بينما يراها المغبونون والمقصيون تجسيدا حقيقيا للحكرة والظلم الممنهج.
والمؤسف أن النظام القائم يغذي نفسه بآلية تزيد الغني غنى، وتدفع بالمعوز نحو قاع لا نهاية لسقوطه الحر. وأكثر فصول هذه المسرحية سخرية، أن هؤلاء المسحوقين في الأرض هم أنفسهم من يمنحون أصواتهم الانتخابية للمنعمين، أملا في تقاسم فتات يتساقط من موائد الثروة.
في المقابل، يبقى المبدأ الأقوى والأكثر إنصافا ويقينا، والذي لا يقبل تشكيكا، هو أن هذه الدنيا فانية وقصيرة، وأن هناك حياة أخرى سينعم فيها الجميع أخيرا بعدالة المساواة المطلقة. بل إن أغنياء الدنيا ينتظرهم حساب أعسر من ضعفائها.
ورغم هذا اليقين الروحي، لا بأس من تذكير المنتخبين والمنعمين في هذه الأرض بمعادلة بسيطة: الثروة للجميع، ما دام الوطن للجميع.
هل يبدو هذا التكافؤ المجالي والاجتماعي ممكنا؟ من الناحية النظرية، نعم وبامتياز. فكما يتمتع سكان العاصمة الرباط بشرايين طرقية واسعة وسلسة وفضاءات خضراء تسر الناظرين وتمنح الحياة جودتها، من حق ساكنة الرشيدية، والقنيطرة التي تضخمت لتصبح مدينة مليونية، بل ومن حق قاطني المدن الصغيرة والقرى المنسية، الاستفادة من نفس جودة البنيات التحتية والمرافق وحجم الاستثمارات. غياب هذا الإنصاف يخلق شرخا زمنيا مرعبا داخل الرقعة الجغرافية الواحدة، حيث تعيش فئة محظوظة إيقاع العقد الثالث بعد الألفين بكل رفاهيته، بينما لا تزال فئات واسعة تكابد قساوة الحياة وكأنها تنتمي لقرون غابرة.
وما جودة الطرق المعبدة إلا قطرة في بحر اختلالات أعمق وأقسى، فلا نحن نمتلك تعليما موحدا يضمن نفس انطلاقة الفرص، ولا تطبيبا متاحا للجميع بنفس معايير الكرامة، ولا مناصب شغل توزع بعدالة، ولا سكنا لائقا يوحد المشهد العمراني، ناهيك عن الفجوات الكبيرة في القدرة الشرائية وإمكانيات السفر والترفيه.
في واقع الأمر، لا شيء البتة متاح للجميع بنفس الجودة، اللهم إلا ذلك الكوب من القهوة الذي لا يزال لحسن الحظ في المتناول.
هذه الهوة السحيقة يفضل المستفيدون منها تعريفها بمصطلح النظام الرأسمالي، بينما يراها المغبونون والمقصيون تجسيدا حقيقيا للحكرة والظلم الممنهج.
والمؤسف أن النظام القائم يغذي نفسه بآلية تزيد الغني غنى، وتدفع بالمعوز نحو قاع لا نهاية لسقوطه الحر. وأكثر فصول هذه المسرحية سخرية، أن هؤلاء المسحوقين في الأرض هم أنفسهم من يمنحون أصواتهم الانتخابية للمنعمين، أملا في تقاسم فتات يتساقط من موائد الثروة.
في المقابل، يبقى المبدأ الأقوى والأكثر إنصافا ويقينا، والذي لا يقبل تشكيكا، هو أن هذه الدنيا فانية وقصيرة، وأن هناك حياة أخرى سينعم فيها الجميع أخيرا بعدالة المساواة المطلقة. بل إن أغنياء الدنيا ينتظرهم حساب أعسر من ضعفائها.
ورغم هذا اليقين الروحي، لا بأس من تذكير المنتخبين والمنعمين في هذه الأرض بمعادلة بسيطة: الثروة للجميع، ما دام الوطن للجميع.
الرئيسية















