هذا المسار البحري، الذي يربط بانتظام بين موانئ الدار البيضاء وأكادير وموانئ أوروبية استراتيجية مثل لندن وأنفيرب، يعتمد على خدمة شحن مبردة قصيرة المسافة، ما يسمح بنقل المنتجات الحساسة في ظروف تحافظ على جودتها وقيمتها التسويقية. ويُنتظر أن يشكل هذا الخط رافعة أساسية لتسريع وصول المنتجات المغربية إلى وجهاتها النهائية، خاصة تلك التي ترتبط بمواسم دقيقة ومتطلبات صارمة من حيث السلامة والجودة.
وتكمن أهمية هذا المشروع في اعتماده على سفن حديثة مجهزة بحاويات مبردة تضمن استمرارية سلسلة التبريد دون انقطاع، وهو عامل حاسم بالنسبة للمنتجات القابلة للتلف، مثل الطماطم والتوت الأزرق وباقي الخضر والفواكه ذات القيمة المضافة العالية. ويتيح هذا الخيار تقليص زمن العبور بشكل ملحوظ، ما يحد من الخسائر المرتبطة بالتلف والهدر، ويرفع من مستوى الثقة لدى المستوردين الأوروبيين.
ويأتي هذا التحول في سياق تواجه فيه سلاسل الإمداد البرية تحديات متزايدة، تشمل الاكتظاظ المروري على المحاور الأوروبية، ونقص سائقي الشاحنات، وتشديد المعايير البيئية، فضلًا عن التأخيرات المتكررة على المعابر الحدودية. وهي إكراهات باتت تؤثر بشكل مباشر على انتظام الصادرات وقدرتها على احترام آجال التسليم، خصوصًا بالنسبة للمنتجات الفلاحية الطازجة.
ويمكّن الجدول الأسبوعي المنتظم لهذا الخط البحري المصدرين المغاربة من التخطيط المسبق لعملياتهم اللوجستية، وضبط كميات الشحن وفق طلب الأسواق، بما ينسجم مع متطلبات الزبناء الأوروبيين الذين يولون أهمية قصوى للالتزام بالمواعيد واستقرار الإمدادات. كما يساهم هذا التنظيم في تحسين إدارة المخزون وتقليص التكاليف غير المتوقعة.
ولا يقتصر دور هذا المسار على النقل البحري فحسب، بل يندرج ضمن حل لوجستي متكامل يشمل خدمات التخزين المبرد، والنقل البري داخل أوروبا، إلى جانب تسهيل الإجراءات الجمركية، ما يقلص الزمن الإجمالي لوصول السلع إلى رفوف الأسواق، ويخفف الأعباء الإدارية والمالية عن المصدرين.
ورغم أن التركيز الأساسي ينصب على الخضر والفواكه الطازجة، فإن هذا الخط يظل مفتوحًا أمام أصناف أخرى من المنتجات القابلة للتلف، بما فيها الحوامض والمنتجات البحرية، إضافة إلى إمكانية نقل الحاويات العادية في الاتجاهين، وهو ما يعزز جاذبيته ويمنحه مرونة أكبر في الاستغلال.
وعلى المستوى البيئي، يمثل هذا الخيار البحري استجابة مباشرة للضغوط المتزايدة المرتبطة بالاستدامة، إذ تشير التقديرات إلى أن الاعتماد على النقل البحري بدل الشحن البري لمسافات طويلة يساهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تصل إلى سبعين في المائة، وهو عامل بات حاسمًا في الولوج إلى الأسواق الأوروبية التي تشدد على البعد البيئي في سلاسل التوريد.
ويعزز هذا التطور موقع المغرب كفاعل محوري في تزويد أوروبا بالمنتجات الفلاحية الطازجة، ويؤكد قدرته على التكيف مع التحولات اللوجستية والبيئية العالمية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام المصدرين المغاربة للاستفادة من حلول أكثر سرعة وموثوقية واستدامة.
الرئيسية





















































