وفي تقديمه لمضامين النص التشريعي، اعتبر كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام الصابري، أن المشروع يشكل منعطفًا نوعيًا في تدبير قضايا الطفولة، من خلال إرساء إطار مؤسساتي موحد ينهي تشتت المتدخلين، ويعتمد مقاربة جديدة تقوم على الالتقائية، وترشيد الموارد، ومعالجة الإشكالات القانونية والعملية التي راكمها القطاع على مدى سنوات.
وأوضح المسؤول الحكومي أن جوهر المشروع يتمثل في إحداث وكالة وطنية متخصصة في حماية الطفولة، تُمنح اختصاصات حصرية وإمكانات بشرية ومالية ملائمة، إلى جانب هيكلة تنظيمية حديثة تعتمد أجهزة للتدبير والتسيير والتقرير بشكل تشاركي، تضم مختلف القطاعات والهيئات المعنية بحماية الأطفال.
وفي هذا السياق، شدد الصابري على أن المشروع يعزز مكانة الوكالة الجديدة عبر إسناد الإشراف المباشر لها على مراكز حماية الطفولة، مع ضبط اختصاصاتها المرتبطة بمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، سواء تعلق الأمر بالترخيص، أو المصادقة على تعيين المسؤولين، أو التتبع والمراقبة، أو رصد أوضاع الأطفال وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية.
كما يتضمن النص، حسب المعطيات المقدمة، اعتماد نظامين داخل مراكز حماية الطفولة؛ الأول نظام محروس، يتيح للنزلاء الاستفادة من خدمات متكاملة داخل المركز مع تقييد الخروج بشروط قانونية صارمة، والثاني نظام مفتوح يسمح بالاستفادة من أنشطة داخلية وخارجية، بما يراعي خصوصية بعض الفئات ويعزز فرص الإدماج التدريجي.
ويحدد المشروع بدقة فئات الأطفال المستفيدين من كل نوع من المراكز، حسب أوضاعهم القانونية والاجتماعية، ليشمل ذلك الأطفال في نزاع مع القانون، والمحالين من المؤسسات السجنية، والأطفال في وضعية صعبة، والمهملين، إلى جانب ضحايا الجنح والجنايات، في مقاربة تراعي تنوع الحالات وتعقيدها.
وفي بعده الحقوقي، ينهج المشروع مقاربة جديدة قوامها الوقاية بدل العقاب، من خلال التركيز على التربية والتأهيل والتكوين، وإرساء آليات للتتبع والمواكبة بعد مغادرة مراكز الحماية، بهدف ضمان إدماج فعلي ومستدام للأطفال داخل محيطهم الأسري والاجتماعي والاقتصادي، سواء عبر مشاريع شخصية أو مهنية مدرة للدخل.
وقد لقي هذا التوجه ترحيبًا من طرف فرق الأغلبية، التي اعتبرت أن النص يعكس بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا واضحًا، خاصة في ظل سياق وطني ودولي يعرف تصاعد التحديات المرتبطة بحماية الأطفال من مختلف أشكال الهشاشة والاستغلال والعنف والإهمال.
وأكدت فرق الأغلبية أن المشروع يعالج اختلالات بنيوية ظلت تؤرق منظومة حماية الطفولة، من بينها الفراغ التشريعي المرتبط بمراكز حماية الطفولة، وتعدد المتدخلين، وضعف التنسيق المؤسساتي، إلى جانب غياب مقاربة تراعي خصوصيات كل فئة من فئات الأطفال.
كما أبرزت أهمية اعتماد برامج مندمجة للتكفل بنزلاء هذه المراكز، وتعزيز الشراكات مع الإدارات العمومية والجماعات الترابية والهيئات العمومية، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية والدولية، بما يضمن تكامل التدخلات ونجاعتها على أرض الواقع.
في المقابل، عبرت فرق ومجموعة المعارضة عن تحفظها على فلسفة المشروع، معتبرة أن حماية الطفولة تظل مسؤولية سياسية مباشرة للحكومة، تستوجب وضع سياسات عمومية شاملة ومندمجة، بدل اللجوء إلى إحداث وكالة جديدة قد تكرس، حسب رأيها، منطق تفويض المسؤولية بدل تحملها.
وانتقدت المعارضة ما وصفته بقصور السياسات العمومية الحالية في مجال الطفولة، معتبرة أن النص لا يعالج الأسباب العميقة للهشاشة الاجتماعية، بل يركز أساسًا على التدخل بعد وقوع الضرر، بدل اعتماد مقاربة وقائية قائمة على العدالة الاجتماعية والمجالية.
كما سجلت المعارضة غياب المقاربة التشاركية في إعداد هذا النص التشريعي، معتبرة أن الفاعلين المعنيين، وفي مقدمتهم برلمان الطفل، لم يتم إشراكهم بالشكل الكافي، وهو ما يطرح، حسب تعبيرها، تساؤلات حول مدى استجابة المشروع لانتظارات الأطفال أنفسهم.
الرئيسية





















































