قاصرون في شوارع المحمدية
سلوى الحلو، فاعلة جمعوية وناشطة في مجال حماية الطفولة، تقول إن الظاهرة باتت “مقلقة ومؤلمة في آن واحد”، مؤكدة أن كثيرًا من هؤلاء الأطفال هم ضحايا التفكك الأسري والهشاشة الاجتماعية. وتضيف: “بدل أن ينعموا بالاستقرار العاطفي والدفء الأسري، يُدفع بهم إلى مواجهة الشارع بما يحمله من مخاطر، فيصبحون عرضة للاستغلال أو الانحراف أو الإدمان.”
وتشير الحلو إلى أن الهدر المدرسي من الأسباب البارزة التي تدفع الأطفال إلى التشرد، معتبرة أن مكان هؤلاء الصغار الطبيعي هو مقاعد الدراسة التي تصنع جيلا متوازنا نفسيا واجتماعيا، لا الأرصفة التي تحرمهم من طفولتهم. وتقول بنبرة أمومية: “كأمّ قبل أن أكون فاعلة جمعوية، أعتقد أن السلطات مطالبة بفتح فضاءات إيواء حقيقية، توفر الرعاية والتعلم والرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال.”
من جانبه، يؤكد مراد هواري، متتبع للشأن المحلي بالمحمدية، أن المدينة تعيش على وقع “انتشار مثير للانتباه لظاهرة التشرد، خاصة بين الفئة العمرية 8 إلى 16 سنة”، مشيرا إلى أن إغلاق دور الرعاية الاجتماعية بالمحمدية ساهم في تفاقم الأزمة. ويضيف: “نرى يوميا قاصرين ينامون أمام المحلات التجارية أو في الحدائق، فيما يتعاطى بعضهم مواد مخدرة، ما يشكل خطرا على مستقبلهم، وفي الآن ذاته مصدر قلق للمجتمع برمته.”
ويحذر هواري من أن المحمدية صارت تستقطب أطفالا قادمين من مدن أخرى، بلا أي متابعة أو رقابة، وهو ما يجعل الظاهرة مرشحة للتمدد أكثر، مطالبا بـ”دق ناقوس الخطر قبل أن تتحول إلى أزمة يصعب التحكم فيها”.
في المقابل، يؤكد محمد أيت احماد، المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بالمحمدية، أن الجهود متواصلة لمعالجة الظاهرة، موضحا أن لجانا محلية تقوم بحملات ميدانية لتحديد حالات التشرد وتوجيه الأطفال نحو مراكز الإيواء، مثل دار الخير بمديونة أو مركز القصبة للأطفال في وضعية صعبة، بتنسيق مع السلطات والنيابة العامة. لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن “الظاهرة معقدة وتستدعي تضافر جهود جميع المتدخلين، لأن موقع المحمدية يجعلها منطقة جذب لهذه الفئة، خاصة خلال فصل الصيف”.
بين شهادات الفاعلين وصرخات المجتمع المدني ومساعي المؤسسات، يبقى الأطفال المشردون في المحمدية عالقين بين واقع قاسٍ وحلم مؤجل بحياة كريمة، فيما يظل السؤال معلقا: إلى متى ستظل الأرصفة مأوى للطفولة؟
بقلم هند الدبالي
وتشير الحلو إلى أن الهدر المدرسي من الأسباب البارزة التي تدفع الأطفال إلى التشرد، معتبرة أن مكان هؤلاء الصغار الطبيعي هو مقاعد الدراسة التي تصنع جيلا متوازنا نفسيا واجتماعيا، لا الأرصفة التي تحرمهم من طفولتهم. وتقول بنبرة أمومية: “كأمّ قبل أن أكون فاعلة جمعوية، أعتقد أن السلطات مطالبة بفتح فضاءات إيواء حقيقية، توفر الرعاية والتعلم والرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال.”
من جانبه، يؤكد مراد هواري، متتبع للشأن المحلي بالمحمدية، أن المدينة تعيش على وقع “انتشار مثير للانتباه لظاهرة التشرد، خاصة بين الفئة العمرية 8 إلى 16 سنة”، مشيرا إلى أن إغلاق دور الرعاية الاجتماعية بالمحمدية ساهم في تفاقم الأزمة. ويضيف: “نرى يوميا قاصرين ينامون أمام المحلات التجارية أو في الحدائق، فيما يتعاطى بعضهم مواد مخدرة، ما يشكل خطرا على مستقبلهم، وفي الآن ذاته مصدر قلق للمجتمع برمته.”
ويحذر هواري من أن المحمدية صارت تستقطب أطفالا قادمين من مدن أخرى، بلا أي متابعة أو رقابة، وهو ما يجعل الظاهرة مرشحة للتمدد أكثر، مطالبا بـ”دق ناقوس الخطر قبل أن تتحول إلى أزمة يصعب التحكم فيها”.
في المقابل، يؤكد محمد أيت احماد، المندوب الإقليمي للتعاون الوطني بالمحمدية، أن الجهود متواصلة لمعالجة الظاهرة، موضحا أن لجانا محلية تقوم بحملات ميدانية لتحديد حالات التشرد وتوجيه الأطفال نحو مراكز الإيواء، مثل دار الخير بمديونة أو مركز القصبة للأطفال في وضعية صعبة، بتنسيق مع السلطات والنيابة العامة. لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن “الظاهرة معقدة وتستدعي تضافر جهود جميع المتدخلين، لأن موقع المحمدية يجعلها منطقة جذب لهذه الفئة، خاصة خلال فصل الصيف”.
بين شهادات الفاعلين وصرخات المجتمع المدني ومساعي المؤسسات، يبقى الأطفال المشردون في المحمدية عالقين بين واقع قاسٍ وحلم مؤجل بحياة كريمة، فيما يظل السؤال معلقا: إلى متى ستظل الأرصفة مأوى للطفولة؟
بقلم هند الدبالي