لم يقتصر هذا التحسن على الجانب الكمي فقط، بل رافقه تطور ملموس في القيمة المالية للمفرغات، التي بلغت 381.02 مليون درهم، مسجلة زيادة بنسبة 21 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، التي لم تتجاوز فيها القيمة الإجمالية 314.86 مليون درهم. ويعكس هذا الارتفاع تحسنًا في جودة المنتوج، واستقرارًا نسبيًا في الأسعار، ما ساهم في تعزيز مداخيل المهنيين وتحسين مردودية النشاط البحري بالمنطقة.
وعلى مستوى تركيبة المنتوجات، واصلت الأسماك السطحية لعب دور القاطرة الأساسية لهذا النمو، إذ ارتفعت كمياتها بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 20.101 طناً، بقيمة مالية فاقت 115.09 مليون درهم. ويعكس هذا الأداء مكانة هذه الفئة في النسيج الإنتاجي المحلي، بالنظر إلى وفرتها وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية، سواء على مستوى التشغيل أو التزويد المنتظم للأسواق.
كما عرف السمك الأبيض بدوره تطورًا لافتًا، حيث بلغت الكميات المفرغة حوالي 3.384 طناً، بزيادة قدرها 57 في المائة مقارنة بالسنة الماضية. هذا الانتعاش انعكس مباشرة على القيمة المالية، التي سجلت ارتفاعًا بنسبة 45 في المائة، لتتجاوز 70.44 مليون درهم، ما يؤشر على تحسن الطلب وتثمين أفضل لهذا الصنف داخل السوق.
أما الرخويات، فرغم تسجيل تراجع طفيف في الكميات المفرغة بنسبة 5 في المائة، مستقرة في حدود 2.400 طن، فإن قيمتها المالية واصلت منحاها التصاعدي، محققة 193.40 مليون درهم، بزيادة قدرها 7 في المائة. ويعكس هذا المعطى استقرار الطلب وارتفاع القيمة السوقية للمنتوج، إضافة إلى تحسن شروط التسويق والتثمين، ما عوض جزئيًا التراجع الكمي.
وفي السياق ذاته، سجلت القشريات بدورها تطورًا إيجابيًا، حيث ارتفعت الكميات بنسبة 28 في المائة لتبلغ 116 طناً، مرفوقة بزيادة طفيفة في القيمة المالية بنسبة 3 في المائة، وهو ما يعزز تنوع العرض البحري للميناء، ويحد من الاعتماد على فئة واحدة من المنتوجات.
وتزداد أهمية هذه النتائج عند مقارنتها بالوضعية الوطنية العامة لقطاع الصيد البحري، التي اتسمت خلال سنة 2025 بتراجع ملحوظ. فقد انخفضت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي على المستوى الوطني بنسبة 15 في المائة، لتستقر في حدود 1.132.801 طن، كما تراجعت القيمة المالية الإجمالية بنسبة 4 في المائة. وفي هذا السياق، يبرز ميناء طرفاية كنقطة استثناء مضيئة، استطاعت مقاومة المنحى العام وتحقيق مؤشرات نمو قوية.
ويعكس هذا الأداء الاستثنائي الدور المتنامي الذي بات يلعبه ميناء طرفاية في دعم الاقتصاد المحلي والجهوي، وتعزيز دينامية الأقاليم الجنوبية، ليس فقط كمرفق لتفريغ المنتوجات البحرية، بل كرافعة تنموية تسهم في خلق فرص الشغل وتحسين دخل الفاعلين المهنيين. كما يطرح هذا النموذج تساؤلات إيجابية حول سبل تعميم التجربة، وتثمين الإمكانات البحرية الوطنية في إطار رؤية أكثر توازنًا واستدامة.
الرئيسية





















































