هذا التناغم العملياتي لم يبقَ حبيس الشعارات، بل تجلّى ميدانيًا خلال الساعات الماضية في عمليات نقل المواطنين المتضررين نحو مخيمات الإيواء بمناطق الإجلاء، حيث تم تدبير حركة التنقل بمرونة عالية ودقة تنظيمية، رغم صعوبة الوضعية الميدانية وتقلبات الطقس. وهو ما يعكس وجود آليات تنسيق محكمة، أشبه بـ“غرفة عمليات” موحدة، تشتغل وفق استراتيجية واضحة تضمن سرعة التدخل وفعالية الأداء، بعيدًا عن أي ارتجال أو ارتباك قد يضاعف من حجم المخاطر.
وفي قلب مناطق الإجلاء، برز البعد الاستباقي للتدخلات في أبهى صوره. فالسلطات لم تكتفِ بعملية الإجلاء كحل ظرفي، بل حرصت على تهيئة فضاءات إيواء مجهزة بكافة الحاجيات الأساسية التي تكفل شروط العيش الكريم للأسر المتضررة. من توفير الإمدادات الغذائية والأغطية ووسائل التدفئة، إلى العناية الطبية والمواكبة الصحية، جرى الحرص على أن تكون مراكز الإيواء فضاءات إنسانية تحفظ كرامة المواطنين، وتخفف من وطأة الصدمة التي خلفتها الفيضانات، خاصة في صفوف الأطفال والمسنين.
ويبرز في هذا السياق تلاحم واضح بين صرامة التدخل الأمني وحسّ العمل الإنساني، حيث حضرت القوة العمومية لضمان النظام وحماية الأرواح والممتلكات، في الآن نفسه الذي حضرت فيه الروح التضامنية عبر مواكبة إنسانية لصيقة تراعي هشاشة الفئات المتضررة وحاجتها إلى الدعم النفسي والاجتماعي. وهو توازن دقيق يعكس نضج التجربة المغربية في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية، ويؤكد أن المقاربة المعتمدة لا تختزل في الجانب الأمني أو اللوجستيكي فقط، بل تقوم على رؤية شمولية تضع الإنسان في قلب كل تدخل.
إن ما تشهده القصر الكبير اليوم من تنسيق محكم وتعبئة شاملة لا يكتسي فقط بعدًا ظرفيًا مرتبطًا بالحدث، بل يحمل دلالات أعمق حول تطور منظومة التدخل الاستعجالي بالمغرب، وقدرتها على العمل بمنطق الفريق الواحد عند الشدائد. وهي رسالة طمأنة للمواطن بأن الدولة، بمختلف مؤسساتها، قادرة على توحيد الجهود وتجاوز منطق التشتت عندما يتعلق الأمر بحماية الأرواح وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية في زمن الأزمات.
وبين هدير المياه وصعوبة الميدان، يظل الدرس الأبرز الذي تقدمه تجربة القصر الكبير هو أن نجاعة تدبير الكوارث لا تقاس فقط بسرعة التدخل، بل بمدى احترام كرامة المتضررين، وبقدرة مختلف الأجهزة على التحول إلى جسد واحد عندما يعلو نداء الواجب الوطني.
وفي قلب مناطق الإجلاء، برز البعد الاستباقي للتدخلات في أبهى صوره. فالسلطات لم تكتفِ بعملية الإجلاء كحل ظرفي، بل حرصت على تهيئة فضاءات إيواء مجهزة بكافة الحاجيات الأساسية التي تكفل شروط العيش الكريم للأسر المتضررة. من توفير الإمدادات الغذائية والأغطية ووسائل التدفئة، إلى العناية الطبية والمواكبة الصحية، جرى الحرص على أن تكون مراكز الإيواء فضاءات إنسانية تحفظ كرامة المواطنين، وتخفف من وطأة الصدمة التي خلفتها الفيضانات، خاصة في صفوف الأطفال والمسنين.
ويبرز في هذا السياق تلاحم واضح بين صرامة التدخل الأمني وحسّ العمل الإنساني، حيث حضرت القوة العمومية لضمان النظام وحماية الأرواح والممتلكات، في الآن نفسه الذي حضرت فيه الروح التضامنية عبر مواكبة إنسانية لصيقة تراعي هشاشة الفئات المتضررة وحاجتها إلى الدعم النفسي والاجتماعي. وهو توازن دقيق يعكس نضج التجربة المغربية في تدبير الأزمات والكوارث الطبيعية، ويؤكد أن المقاربة المعتمدة لا تختزل في الجانب الأمني أو اللوجستيكي فقط، بل تقوم على رؤية شمولية تضع الإنسان في قلب كل تدخل.
إن ما تشهده القصر الكبير اليوم من تنسيق محكم وتعبئة شاملة لا يكتسي فقط بعدًا ظرفيًا مرتبطًا بالحدث، بل يحمل دلالات أعمق حول تطور منظومة التدخل الاستعجالي بالمغرب، وقدرتها على العمل بمنطق الفريق الواحد عند الشدائد. وهي رسالة طمأنة للمواطن بأن الدولة، بمختلف مؤسساتها، قادرة على توحيد الجهود وتجاوز منطق التشتت عندما يتعلق الأمر بحماية الأرواح وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية في زمن الأزمات.
وبين هدير المياه وصعوبة الميدان، يظل الدرس الأبرز الذي تقدمه تجربة القصر الكبير هو أن نجاعة تدبير الكوارث لا تقاس فقط بسرعة التدخل، بل بمدى احترام كرامة المتضررين، وبقدرة مختلف الأجهزة على التحول إلى جسد واحد عندما يعلو نداء الواجب الوطني.
الرئيسية























































