بقلم : عبدالفتاح الصادقي
بالنسبة لحزب الاستقلال، يُعدُّ البرنامج الانتخابي الذي قَدّمه تحت شعار: « وطني مستقبلي» إطارًا مرجعيا وتوجيها سياسيًا للفترة الممتدة من 2026 إلى 2031. وقد توزع هذا البرنامج على خمسة التزامات تتعلق بشكل خاص بالأسرة والقيم، والقوة الشرائية، والخدمات العامة، ومكافحة الفساد، والسيادة الإستراتيجية، وهي "بوصلة" عمله، خلال الفترة المقبلة، مهما كان الموقع الذي سيحتله في المشهد السياسي.
والواقع أن تقديم هذه الالتزامات باعتبارها «بوصلة» يعني، على الصعيد السياسي، أن البرنامج لا ينبغي أن يفقد قيمته مع إعلان النتائج . فالانتخابات أفرزت بنية برلمانية جديدة، توزع المقاعد وتحدد توازن القوى؛ لكنها ينبغي ألا تغفل الالتزامات التي تم التعهد بها أمام المواطنين أثناء الحملة الانتخابية. من هذا المنظور، يشكل البرنامج الانتخابي بالتزاماته وإجراءاته مرجعاً يتيح قياس التناسق بين الخطاب الانتخابي والعمل البرلماني عندما يختار الحزب المعارضة، وكذلك العمل الحكومي عندما يشارك الحزب في السلطة التنفيذية.
إن مفهوم البوصلة يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لحزب يتمتع برصيد تاريخي وحضور مؤسساتي طويل مثل حزب الاستقلال. فخطابه السياسي ظل، باستمرار، يسلط الضوء على القيم والأسرة ضمن الإنسية المغربية، وعلى العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والتضامن، والدفاع عن سيادة القانون، وحماية الوحدة الترابية، وخدمة المواطن. كما ظل خطاب الحزب يؤكد على أهمية الإصلاح السياسي والمؤسساتي كوسيلة لتعزيز الديمقراطية التمثيلية والتشاركية والمواطنة، واستعادة الثقة في العمل السياسي وتحقيق التنمية الشامل...
والحقيقة أن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، هو بمثابة "عقد سياسي"، يسعى، عبره إلى وضع العلاقة بين الحزب والناخبين في إطار منطق المسؤولية، حيث إن الالتزامات الخمسة التي عبر عنها، تشكل الهيكلة العامة لمشروعه الانتخابي وعمله المستقبلي على حد سواء.
والجدير بالذكر أن هذا البرنامج يتميز ببعد اجتماعي قوي. فهو ينص بشكل خاص على تدابير تتعلق بحماية الأسرة، ومكافحة ارتفاع تكاليف المعيشة، والنهوض بالسكن، والتعليم، والصحة العامة، بالإضافة إلى المبادرات الموجهة للشباب والمرأة. كما يتضمن البرنامج محورًا خاصا بمكافحة الفساد وتضارب المصالح، ومحورًا آخر يتعلق بالسيادة الاستراتيجية في مجالات أساسية مثل المياه، والغذاء، والصناعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والصحة.
إن أهمية الهندسة العامة لهذا البرنامج، لا تكمن، في تجاور وتراتب الالتزامات والمقترحات بقدر ما تكمن في واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، وتماسكها وتكاملها حول تصور محدد لتدبير الشأن العام، من خلال التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية، والحفاظ على الخدمات العامة، وتحسين القوة الشرائية، والحد من أشكال التبعية الخارجية، وتعزيز الحكامة.
وإذا شارك حزب الاستقلال في الحكومة، من المؤكد أن يكون برنامجه الانتخابي بوصلته، من خلال ترجمة الالتزامات وتفريغها في البرنامج الحكومي. ومن خلال مشاركته في الأغلبية الحكومية، سيسعى الحزب، دون شك، مع باقي الفرقاء، إلى ترتيب الأولويات وتحديد الجدول الزمني لتنزيل التعهدات التي قدمت أمام الناخبين، مع ضمان تحقيق نوع من التطابق بين الوعود الانتخابية والعمل الحكومي.
ومن هذا المنطلق، سيعتمد الحزب على برنامجه الانتخابي كمرجع داخلي لتحديد الأولويات التي يتم الدفاع عنها خلال المفاوضات، وفي صياغة السياسات العامة، وفي النشاط البرلماني وفي العمل الحكومي...
والواقع أن البوصلة بالنسبة لحزب الاستقلال، لا تعني بالضرورة التطبيق الحرفي لكل إجراء أو التزام، ولا تعني أيضا إغفال التعهدات التي قدمها باقي فرقاء الأغلبية الحكومية، بل إنها تعني، بالدرجة الأولى، الحفاظ على التوجهات الأساسية، والإعلان عن التعديلات التي يتم إجراؤها، وتحديد التوازنات التي يتم التوصل إليها، ولكن دون أي تعارض أو تناقض مع الالتزامات المتضمنة في البرنامج الانتخابي للحزب ...
ولاشك أن هذا المنطق سيختلف عندما يكون حزب الاستقلال في المعارضة. لكن هذا لا يعني أن برنامجه يصبح عديم الجدوى. بل سيُستخدم كأساس لصياغة مقترحات القوانين، والتعديلات التشريعية، والأسئلة البرلمانية، ومراقبة عمل الحكومة، وتقديم البدائل.
وهذا بالضبط أحد المبادئ التي يبرزها حزب الاستقلال في رؤيته للديمقراطية التمثيلية: ترجمة احتياجات وتوقعات المواطنين إلى مبادرات ملموسة، لا سيما في البرلمان، والمشاركة في صياغة السياسات العامة وتقييمها.
وفي هذا السياق، يكتسب برنامج حزب الاستقلال وظيفة خاصة، فهو يسمح بالتمييز بين معارضة قائمة على تقديم المقترحات والبدائل، ومعارضة تقتصر على القيام بالاحتجاج والتنديد. وبذلك، يمكن للحزب تقييم أداء الحكومة وفقًا لأولوياته الخاصة، مع اقتراح حلول بديلة عندما تختلف رؤاه عن تلك التي تتبناها الأغلبية الحكومية.
والحقيقة التي ينبغي عدم إغفالها، هي أن البرنامج ليس ضمانة تلقائية، وأن البوصلة ليست أداة آلية للعمل. فبين الالتزامات المعلنة والانخراط في تنفيذها، تتدخل عدة عوامل تهم القيود المالية، والتسويات المؤسساتية، والعلاقات داخل الائتلاف الحكومي، والتطورات الاقتصادية، والأحداث غير المتوقعة والبرنامج يمكن أن يحدد التوجه العام، ويحدد الأولويات، ويشكل أساساً للمساءلة، لكن تنفيذه يعتمد على أدوات تشريعية وميزانية وإدارية.
ويظهر المدى الحقيقي لمفهوم البوصلة في إمكانية إرساء متابعة منهجية ومستمرة لتنزيل الالتزامات. وبالنسبة لحزب الاستقلال ، يؤكد على المقاربة الشفافة في التمييز بين الالتزامات التي تم الوفاء بها، وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ، وتلك التي تم إعادة توجيهها، وتلك التي لم يتم اعتمادها، مع توضيح الأسباب.
ومن شأن مثل هذا النهج أن يحول البرنامج الانتخابي إلى أداة حقيقية للمساءلة الديمقراطية. كما أنه سيزود المواطنين ووسائل الإعلام والباحثين والمؤسسات البرلمانية بالعناصر التي تتيح مقارنة الوعود والقرارات والنتائج.
وبالتالي، فإن النظر إلى التزامات حزب الاستقلال كبوصلة، سواء كان في الحكومة أو في المعارضة، ينبغي فهمها باعتبارها تأكيد الحزب على احترامه لمضمون برنامجه الانتخابي في إطار تطبيق مبدأ الاستمرارية والمساءلة، فالبرنامج يشكل نقطة مرجعية، نقطة بداية ونهاية، يمكن من خلالها تقييم التوجهات التي يدافع عنها ممثلو الحزب بعد الانتخابات
والواقع أن تقديم هذه الالتزامات باعتبارها «بوصلة» يعني، على الصعيد السياسي، أن البرنامج لا ينبغي أن يفقد قيمته مع إعلان النتائج . فالانتخابات أفرزت بنية برلمانية جديدة، توزع المقاعد وتحدد توازن القوى؛ لكنها ينبغي ألا تغفل الالتزامات التي تم التعهد بها أمام المواطنين أثناء الحملة الانتخابية. من هذا المنظور، يشكل البرنامج الانتخابي بالتزاماته وإجراءاته مرجعاً يتيح قياس التناسق بين الخطاب الانتخابي والعمل البرلماني عندما يختار الحزب المعارضة، وكذلك العمل الحكومي عندما يشارك الحزب في السلطة التنفيذية.
إن مفهوم البوصلة يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لحزب يتمتع برصيد تاريخي وحضور مؤسساتي طويل مثل حزب الاستقلال. فخطابه السياسي ظل، باستمرار، يسلط الضوء على القيم والأسرة ضمن الإنسية المغربية، وعلى العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، والتضامن، والدفاع عن سيادة القانون، وحماية الوحدة الترابية، وخدمة المواطن. كما ظل خطاب الحزب يؤكد على أهمية الإصلاح السياسي والمؤسساتي كوسيلة لتعزيز الديمقراطية التمثيلية والتشاركية والمواطنة، واستعادة الثقة في العمل السياسي وتحقيق التنمية الشامل...
والحقيقة أن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، هو بمثابة "عقد سياسي"، يسعى، عبره إلى وضع العلاقة بين الحزب والناخبين في إطار منطق المسؤولية، حيث إن الالتزامات الخمسة التي عبر عنها، تشكل الهيكلة العامة لمشروعه الانتخابي وعمله المستقبلي على حد سواء.
والجدير بالذكر أن هذا البرنامج يتميز ببعد اجتماعي قوي. فهو ينص بشكل خاص على تدابير تتعلق بحماية الأسرة، ومكافحة ارتفاع تكاليف المعيشة، والنهوض بالسكن، والتعليم، والصحة العامة، بالإضافة إلى المبادرات الموجهة للشباب والمرأة. كما يتضمن البرنامج محورًا خاصا بمكافحة الفساد وتضارب المصالح، ومحورًا آخر يتعلق بالسيادة الاستراتيجية في مجالات أساسية مثل المياه، والغذاء، والصناعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والصحة.
إن أهمية الهندسة العامة لهذا البرنامج، لا تكمن، في تجاور وتراتب الالتزامات والمقترحات بقدر ما تكمن في واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، وتماسكها وتكاملها حول تصور محدد لتدبير الشأن العام، من خلال التركيز على تعزيز الحماية الاجتماعية، والحفاظ على الخدمات العامة، وتحسين القوة الشرائية، والحد من أشكال التبعية الخارجية، وتعزيز الحكامة.
وإذا شارك حزب الاستقلال في الحكومة، من المؤكد أن يكون برنامجه الانتخابي بوصلته، من خلال ترجمة الالتزامات وتفريغها في البرنامج الحكومي. ومن خلال مشاركته في الأغلبية الحكومية، سيسعى الحزب، دون شك، مع باقي الفرقاء، إلى ترتيب الأولويات وتحديد الجدول الزمني لتنزيل التعهدات التي قدمت أمام الناخبين، مع ضمان تحقيق نوع من التطابق بين الوعود الانتخابية والعمل الحكومي.
ومن هذا المنطلق، سيعتمد الحزب على برنامجه الانتخابي كمرجع داخلي لتحديد الأولويات التي يتم الدفاع عنها خلال المفاوضات، وفي صياغة السياسات العامة، وفي النشاط البرلماني وفي العمل الحكومي...
والواقع أن البوصلة بالنسبة لحزب الاستقلال، لا تعني بالضرورة التطبيق الحرفي لكل إجراء أو التزام، ولا تعني أيضا إغفال التعهدات التي قدمها باقي فرقاء الأغلبية الحكومية، بل إنها تعني، بالدرجة الأولى، الحفاظ على التوجهات الأساسية، والإعلان عن التعديلات التي يتم إجراؤها، وتحديد التوازنات التي يتم التوصل إليها، ولكن دون أي تعارض أو تناقض مع الالتزامات المتضمنة في البرنامج الانتخابي للحزب ...
ولاشك أن هذا المنطق سيختلف عندما يكون حزب الاستقلال في المعارضة. لكن هذا لا يعني أن برنامجه يصبح عديم الجدوى. بل سيُستخدم كأساس لصياغة مقترحات القوانين، والتعديلات التشريعية، والأسئلة البرلمانية، ومراقبة عمل الحكومة، وتقديم البدائل.
وهذا بالضبط أحد المبادئ التي يبرزها حزب الاستقلال في رؤيته للديمقراطية التمثيلية: ترجمة احتياجات وتوقعات المواطنين إلى مبادرات ملموسة، لا سيما في البرلمان، والمشاركة في صياغة السياسات العامة وتقييمها.
وفي هذا السياق، يكتسب برنامج حزب الاستقلال وظيفة خاصة، فهو يسمح بالتمييز بين معارضة قائمة على تقديم المقترحات والبدائل، ومعارضة تقتصر على القيام بالاحتجاج والتنديد. وبذلك، يمكن للحزب تقييم أداء الحكومة وفقًا لأولوياته الخاصة، مع اقتراح حلول بديلة عندما تختلف رؤاه عن تلك التي تتبناها الأغلبية الحكومية.
والحقيقة التي ينبغي عدم إغفالها، هي أن البرنامج ليس ضمانة تلقائية، وأن البوصلة ليست أداة آلية للعمل. فبين الالتزامات المعلنة والانخراط في تنفيذها، تتدخل عدة عوامل تهم القيود المالية، والتسويات المؤسساتية، والعلاقات داخل الائتلاف الحكومي، والتطورات الاقتصادية، والأحداث غير المتوقعة والبرنامج يمكن أن يحدد التوجه العام، ويحدد الأولويات، ويشكل أساساً للمساءلة، لكن تنفيذه يعتمد على أدوات تشريعية وميزانية وإدارية.
ويظهر المدى الحقيقي لمفهوم البوصلة في إمكانية إرساء متابعة منهجية ومستمرة لتنزيل الالتزامات. وبالنسبة لحزب الاستقلال ، يؤكد على المقاربة الشفافة في التمييز بين الالتزامات التي تم الوفاء بها، وتلك التي لا تزال قيد التنفيذ، وتلك التي تم إعادة توجيهها، وتلك التي لم يتم اعتمادها، مع توضيح الأسباب.
ومن شأن مثل هذا النهج أن يحول البرنامج الانتخابي إلى أداة حقيقية للمساءلة الديمقراطية. كما أنه سيزود المواطنين ووسائل الإعلام والباحثين والمؤسسات البرلمانية بالعناصر التي تتيح مقارنة الوعود والقرارات والنتائج.
وبالتالي، فإن النظر إلى التزامات حزب الاستقلال كبوصلة، سواء كان في الحكومة أو في المعارضة، ينبغي فهمها باعتبارها تأكيد الحزب على احترامه لمضمون برنامجه الانتخابي في إطار تطبيق مبدأ الاستمرارية والمساءلة، فالبرنامج يشكل نقطة مرجعية، نقطة بداية ونهاية، يمكن من خلالها تقييم التوجهات التي يدافع عنها ممثلو الحزب بعد الانتخابات
الرئيسية















