فن وفكر

🎵 رِباطُ الإخوَةِ


يَا رِيحَ أَطْلَسَ قُولِي لِلرُّبَى سَلَمًا
فِي صَوْتِكِ الْحُبُّ وَالْإِيمَانُ وَالْوَطَنُ
هَذِي الْبِلَادُ وَإِخْوَانٌ يُوَحِّدُهُمْ
نُورُ الْقُرَانِ وَالْإِحْسَانُ وَالزَّمَنُ
مَا فَرَّقَ النَّاسَ إِلَّا الْجَهْلُ إِنْ وُجِدُوا
فِي الْعِلْمِ يَلْتَئِمُ الْإِخْلَاصُ وَالْفِطَنُ
وَاللَّهُ يَجْمَعُنَا فِي النُّورِ مَا بَقِيَتْ
فِي الْقَلْبِ آيَتُهُ تَسْمُو وَتَسْتَكِنُ



استمع لهذه القصيدة الموسيقية / عدنان بن شقرون


أولئك الذين ما زالوا يحبون القراءة

يَا مَغْرِبَ الْعِزِّ فِي قَلْبِي لَكَ الْوَطَنُ
  وَفِي جَنَاحِكَ نُورُ الْحُبِّ يَحْتَضِنُ
وَجَزَائِرُ الْمَجْدِ أُخْتٌ فِي دِمَانَا سَرَتْ
  كَالنَّهْرِ يَجْرِي فَلَا حَدٌّ وَلَا سُكُنُ

نَحْنُ الَّذِينَ جَمَعْنَا الْمَالِكِيُّ عَلَى
 طُهْرِ الْقُلُوبِ وَفِي الإِيمَانِ نَتَّسِقُ
وَالآذَانُ إِذَا نَادَتْ بِـ "اللَّهُ أَكْبَرُ" فِي
  رُبُوعِكُمَا تَتَوَحَّدُ النَّبْرَاتُ وَالأَلِقُ

قَدْ جَاوَرَتْكِ الْجِبَالُ الْخُضْرُ يَا وَطَنِي
  وَالْبَحْرُ يَفْصِلُ لَكِنْ لَا يُفَرِّقُنَا
فَالأُفْقُ يَضْحَكُ بَيْنَ الضِّفَّتَيْنِ إِذَا 
 صَلَّى الْمُؤَذِّنُ وَالْمِحْرَابُ يَجْمَعُنَا

قَبِيلَةٌ أَنْتُمَا فِي الْجِذْرِ وَاحِدَةٌ
  مَا فَرَّقَتْكُمَا خُطُوطُ الرَّمْلِ وَالْقَلَمُ
فِي الدَّمْعِ نَبْكِي إِذَا مَا ضَاقَ وَاحِدُنَا
  وَفِي الْفَرَحْ نَرْقُصُ الْأَسْمَاءَ وَالْحُلُمُ

هَذَا الْقُرْآنُ يَهْدِينَا وَيَجْمَعُنَا 
 وَسُنَّةُ الْمُصْطَفَى نُورٌ وَمِيزَانُ
إِنَّ الْإِخَاءَ لَهُ فِي الدِّينِ مَوْعِدُنَا
 وَفِي التَّقَى يَتَجَلَّى اللُّطْفُ وَالإِحْسَانُ

فِي الشَّرْقِ نَغْمَةُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ انْعَكَسَتْ
 وَفِي الْغَرِيبِ صَدًى يُشْبِهُ الْأَوْطَانَ
اللَّهْجَةُ الْعَذْبَةُ الْمَسْمُوعَةُ انْسَجَمَتْ
  فَصَارَ صَوْتُكُمَا فِي الْقَلْبِ نِيرَانَا

لَا يَفْصِلُ الْحُدُودَ الْحُبُّ يَا بَلَدَيْ
  فَكُلُّ خَطٍّ عَلَى الْخَرِيطَةِ يَنْطَمِسُ
إِذَا دَعَا الْحُسْنُ فِي وَجْهِ الشَّقِيقِ أَتَى
  نُورُ الْقَرَابَةِ يَسْقِينَا وَيَبْتَسِمُ

نَحْنُ الْأُسَرُ الَّتِي فِي الدَّمْ نَبْضُهَا
 مِنْ كِلْتِكُمَا، وَهُوًى يَسْكُنُ الْعُيُنَا
إِذَا بَكَى الطِّفْلُ فِي تِلْكَ الْقُرَى بَكَتِ
 أُمٌّ بِهَا مِنْ دِمَاكُمْ رِقَّةٌ وَحَنُونُ

فِي الْمَسَافَاتِ لَا تُخْفَى الْمَحَبَّةُ إِنْ
 صَارَتْ دِمَاءُ الْوَرَى جِسْرًا عَلَى الزَّمَنِ
وَالْقَلْبُ يَعْرِفُ أَنْتُمْ نَحْنُ مُتَّحِدٌ
 لَا يَنْقَطِعْ فِيهِ نَبْضُ الْعُرْبِ وَالْيَمَنِ

إِنْ كَانَ لِلْخَيْرِ مِنْ أَرْضٍ تُطَاوِعُهُ
 فَالأَرْضُ أَرْضُكُمَا، وَالْحِلْمُ مَوْعِدُنَا
وَالْغَدُ الْمُشْرِقُ الْمَأْمُولُ يَجْمَعُنَا
  فِي كُلِّ خُطْوَةِ صَبَاحٍ نَحْفِظُ الْوَطَنَا

قَالَ الإِلَهُ: "إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخَاءُ" فَكَيْفَ
 نَنْسَى كَلِمَاتٍ بِهَا الْوَحْيُ قَدْ سَكَنَا؟
فَأَصْلِحُوا بَيْنَكُمْ إِنْ حَالَ خِلَافُكُمَا
 وَاتَّقُوا اللَّهَ حَتَّى تَرْفَعُوا الْوَطَنَا

يَا نَسْلَ أَجْدَادِ مَنْ سَارُوا عَلَى قَدَمٍ
  فِي الْعِزِّ وَالْجِهَادِ وَالتَّقْوَى وَالْيَقَظَةِ
لَا تُسْقِطُوا حُلُمَ الْوَحْدَانِ إِنَّهُمَا
 مِفْتَاحُ نَهْضَتِنَا، وَالْعِزُّ فِي الْخَطْوَةِ

هَذِي الْحُدُودُ غُيُومٌ فِي سَمَائِنَا
 إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ ذَابَتْ بَيْنَنَا الْفِتَنُ
فَلْنَكْسِرِ الْجِدَارَ بِالْإِخْلَاصِ نَبْنِيهِ مِنْ 
 حُبٍّ وَصِدْقٍ، وَفِي الأَرْوَاحِ يَلْتَحِمُ

يَا مَغْرِبَ الْفَجْرِ، يَا جَزَائِرَ السَّنَا 
 أَنْتُمَا النُّورُ فِي أَعْيُنِ الْعَرَبِ الْكِرَامِ
سَيَبْقَى الإِخَاءُ نَشِيدًا فِي مَنَازِلِنَا
مَا دَامَ فِي الْقَلْبِ قُرْآنٌ وَإِسْلَامُ

يُجسِّدُ هذا القصيدُ نداءً عميقًا لِلأُخوَّةِ بينَ المغربِ والجزائرِ

 يُعيدُ التذكيرَ بما يَجمَعُ الشَّعبَينِ مِن دينٍ واحدٍ، ومذهبٍ مالكيٍّ واحدٍ، ولُغةٍ ولهجةٍ متقاربةٍ، وتاريخٍ مشتركٍ، ودمٍ واحدٍ يَجري في العُروق.
يُبرِزُ الشاعرُ أنَّ الحُدودَ لا تَصنَعُ فُرقةً بينَ القلوبِ، وأنَّ صوتَ الأذانِ يَتوَحَّدُ في المَشرقِ والمَغربِ، كما يَتَّحدُ الدُّعاءُ والتكبيرُ في السماءِ.
تُعبِّرُ الأبياتُ عن مَحَبَّةٍ صادقةٍ مَغزولةٍ بنورِ الإيمانِ، حيثُ يُصبحُ القُرآنُ والسُّنَّةُ الجِسرَ الَّذي يَجمَعُ الإخوةَ بعدَ الخِلاف، وتُصبِحُ العُقولُ والعُيونُ شاهدةً على أنَّ ما يَجمَعُنا أكثَرُ مِمَّا يُفرِّقُنا.
يَدعو الشاعرُ إلى كَسرِ جُدرانِ الخِلافِ وإحياءِ حُلمِ الوحدةِ العربيَّةِ الصادقةِ على أُسُسِ الحِكمةِ والعِلمِ والتقوى، مُستشهِدًا بقولهِ تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ".
ويَختِمُ بنغمةٍ مفعَمةٍ بالأملِ، مُؤكِّدًا أنَّ النُّورَ سيَبقى ما دامَ في القلوبِ إيمانٌ، وفي الأرواحِ قُرآنٌ، وفي العيونِ وَطنٌ يَجْمَعُنا على الحُبِّ والخَيرِ والكرامة.

اكتشف المزيد من أعمال المؤلف عدنان بن شقرون





الأحد 9 نونبر 2025
في نفس الركن