فن وفكر

​مهرجان ثويزا يختتم ندواته الفكرية بطنجة بنقاش حول سبل مواجهة خطابات الكراهية


يسدل مهرجان ثويزا للثقافة الأمازيغية بطنجة في دورته العشرين الستار على سلسلة ندواته الفكرية بلقاء ختامي يحمل رهانات إنسانية وثقافية عميقة، من خلال مقاربة سؤال راهني يرتبط بتنامي خطابات الكراهية وسبل مواجهتها، انسجاماً مع الشعار المركزي لهذه الدورة: "دفاعاً عن الحب في مواجهة الكراهية".



وتأتي هذه الندوة الختامية لتتوج مساراً فكرياً غنياً فتحه المهرجان حول قضايا ترتبط بالتعايش، والتنوع، والهوية، والحوار بين الثقافات، حيث تسعى إلى بلورة خلاصات وأفكار عملية للإجابة عن سؤال محوري: "كيف نتصدى لخطاب الكراهية؟"

ويشارك في هذا اللقاء الفكري عدد من الباحثين والمفكرين والفاعلين الثقافيين، من بينهم محمد الدكالي، وصلاح الوديع، وغيدا خليفة من لبنان، ومحمد عبد الوهاب رفيقي، وإدريس لكريني، وسعيد ناشد، وأحمد عصيد، في حوار مفتوح يديره الشاعر والإعلامي جمال بودومة.

وتكتسي هذه الندوة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي يعرفها العالم اليوم، حيث أصبحت خطابات الكراهية تنتشر عبر فضاءات متعددة، خصوصاً مع التطور الرقمي، مما يجعل التفكير في آليات مواجهتها مسؤولية جماعية تتطلب مقاربات فكرية وتربوية وثقافية.

ويؤكد اختيار مهرجان ثويزا لهذا الموضوع أن الثقافة ليست مجرد فضاء للاحتفاء بالفنون والإبداع، بل هي أيضاً مجال لترسيخ قيم التسامح والانفتاح، وبناء وعي جماعي قادر على مقاومة الصور النمطية والأفكار الإقصائية.

ومن خلال مختلف ندوات هذه الدورة، حاول المهرجان فتح نقاشات عميقة حول قضايا الإنسان والهوية والذاكرة، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن مواجهة الكراهية تبدأ من نشر المعرفة وتعزيز ثقافة الحوار والاعتراف بالآخر.

كما يعكس هذا الموعد الفكري الدور الذي تضطلع به المهرجانات الثقافية الكبرى في المغرب، ليس فقط في تنشيط الحياة الفنية، بل أيضاً في إنتاج النقاش العمومي حول القضايا التي تشغل المجتمع والإنسان.

إن اختتام سلسلة ندوات ثويزا بهذا اللقاء يشكل رسالة رمزية قوية مفادها أن مواجهة الكراهية لا تكون إلا عبر ترسيخ ثقافة الحب والاحترام والتعدد، وأن الكلمة والفكر والحوار تظل من أقوى الوسائل لبناء مجتمعات أكثر انفتاحاً وتماسكاً.

وهكذا يواصل مهرجان ثويزا تأكيد موقعه كمنصة ثقافية وفكرية تجمع بين الإبداع والتأمل، وتجعل من الثقافة جسراً للتقارب بين الشعوب ومجالاً للدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 29 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن