حياتنا

​عندما تصبح المدينة جزءا من صورة المغرب




في التظاهرات الرياضية الكبرى، لا تبدأ صورة البلد من الملعب ولا تنتهي عند صافرة الحكم. فالزائر الذي يصل إلى المغرب لمتابعة مباراة لا يقضي كل وقته في المدرجات؛ هناك الطريق الذي يسلكه، والمدينة التي يتحرك داخلها، والأرصفة التي يمشي فوقها، والحدائق التي يمر بها، ووسائل النقل التي يستعملها، وحتى تفاصيل النظافة التي قد لا ينتبه إليها سكان المدينة بحكم اعتيادهم عليها.

ومع احتضان الرباط لعدد من مباريات كأس أمم إفريقيا للسيدات، تبدو العاصمة أمام اختبار يتجاوز تنظيم المباريات نفسها. فكل ما يراه الزائر في المدينة يصبح، بشكل أو بآخر، جزءًا من الصورة التي سيحملها معه عن المغرب بعد مغادرته.

إن هي ليست فقط عاصمة سياسية وإدارية. إنها أيضا واجهة للبلاد، ولذلك فإن طريقة تدبير فضائها العام تكتسب أهمية خاصة عندما تستقبل ضيوفًا من بلدان إفريقية مختلفة.

في الشوارع الرئيسية، تبرز النظافة كواحدة من العناصر التي تشكل المشهد الحضري، وقد تبدو المسألة بسيطة بالنسبة إلى سكان اعتادوا المكان، لكنها ليست كذلك بالنسبة إلى زائر يكتشف المدينة للمرة الأولى. فالشارع النظيف، والرصيف الذي يمكن استعماله، والحديقة التي تبدو معتنى بها، كلها تفاصيل صغيرة، لكنها مجتمعة تعطي انطباعا عن طريقة التعامل مع المدينة.

الأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فالطريق بالنسبة إلى الزائر ليس مجرد وسيلة للوصول إلى الملعب، وإنما جزء من تجربته اليومية. سهولة التنقل، وضوح المسارات، حالة الطرق، وسائل النقل، والربط بين مختلف الفضاءات، كلها أمور تدخل في تقييمه للمدينة، حتى وإن لم يتحدث عنها صراحة.

ثم هناك المساحات الخضراء، وهي من العناصر التي تمنح الرباط طابعا خاصا. الأشجار والحدائق والمنتزهات حاضرة في عدد من فضاءات العاصمة، وتمنح المدينة مساحات مفتوحة وسط النسيج العمراني. وهي ليست مجرد إضافة جمالية، بل فضاءات يستعملها السكان والزوار على حد سواء.

وهنا ربما تكمن أهمية الحديث عن الرباط خلال كأس أمم إفريقيا للسيدات: المدينة نفسها أصبحت جزءًا من الحدث، حتى وإن لم تدخل إلى أرضية الملعب.

ولعل شهادة الكاتب النيجيري والي أوكيديران تقدم مثالا بسيطا على الطريقة التي يمكن أن تُرى بها الرباط من الخارج. ففي روايته عن زيارته للمغرب، وصف العاصمة بأنها كانت بالنسبة إليه «حبا من النظرة الأولى»، كما كتب أنه وجدها مدينة نظيفة، بطرق جيدة وحدائق جميلة.

وفي النهاية، ربما لا يحتاج المغرب إلى أن يقول لضيوفه إن مدنه جميلة ونظيفة ومنظمة، والأفضل أن يترك لهم فرصة اكتشاف ذلك بأنفسهم، وأن يترك للمدينة أن تتحدث بلغتها الخاصة: شوارعها، حدائقها، بنيتها التحتية وفضاءاتها العامة.




الأربعاء 19 أغسطس/أوت 2026
في نفس الركن