بقلم: مونية السمار
منذ عتبة الإهداء، يضعنا الكتاب أمام كتابة مكثفة، حيث العائلة والفقد والغياب تشكّل الخلفية العاطفية والفكرية للنص. يقدّم "بوح على نغمٍ أخرس" ذاته كنص مفتوح، منذ صفحاته الأولى، يضع هذا الكتاب قارئه أمام نصّ متعدد الطبقات، تتداخل فيه اليوميات بالشذرات، والتأملات بالسرد، والذاكرة الفردية بالأسئلة الجماعية. نحن أمام كتابة لا تسعى إلى الحكي بقدر ما تسعى إلى التفكيك وتجرّ القارئ إلى التفكير والمساءلة.
يتوزع الكتاب على أقسام متعدّدة من بينها: الفاتحة، اليوميات، حالات شاردة، شظايا، مسارات، عذاب القبر… وهي عناوين لا تؤدي وظيفة تنظيمية لشذرات الكتاب فحسب، بل تعبّر عن طبيعة المشروع نفسه: كتابة تقوم على الانقطاع والتقطيع، وملاحقة المعنى في لحظات انكساره. فالنص يتحرّك باقتصاد شديد عبر شذرات وكأن الكاتب سعيد رباعي يعترف منذ البداية باستحالة بناء خطاب متماسك في زمن التشظي.
خصوصية هذا الكتاب تكمن في رهانه الجمالي والمعرفي على الشذرة، بوصفها شكلًا قادرًا على احتضان ما يتفلّت من اللغة: الألم، الفقد، الهشاشة، وأسئلة الموت والذاكرة. فالشذرة ككثافة ليست انسحابًا من الشعر ولكنها شكل آخر من أشكال إيقاعه وكثافته. كثير من المقاطع قصيرة مشحونة بطاقة دلالية عالية تترك أثرها بعد القراءة.
تمشي لغة "بوح على نغمٍ أخرس" على تخوم الشعر والفكر.. لغة متقشّفة في بلاغتها عميقة في أثرها، تحاول أن تقول وأن تكتب دون زينة زائدة. كتابة أقرب إلى الاعتراف الصامت، وإلى التأمل الفلسفي الهادئ، حيث تصبح الكتابة فعل مقاومة ضد النسيان، ضد التبسيط، وضد العزاء السهل. ليست الذاكرة في هذا الكتاب الشذري حنينًا إلى الماضي، بل مساحة مساءلة الأب، الأم، الطفولة، الجسد والموت... موضوعات تعود باستمرار، لتُعاد كتابتها من زوايا مختلفة. كأن الكاتب يبحث عن صدق البوح، وعن مواجهة الذات بما فيها من تصدّعات.
يقوم كتاب سعيد رباعي "بوح على نغمٍ أخرس" على بناء متدرّج يقوم على التكثيف والانقطاع الواعي. كل قسم يفتح أفقًا جديدًا للقراءة، وكل مقطع يؤدي وظيفة داخل الكلّ، ما يجعل القارئ أمام تجربة قراءة تتطلّب التمهّل والعمق، وتصبح الكتابة فعل مقاومة ضد النسيان، ضد التفاهة وضد الاستسهال.
يتوزع الكتاب على أقسام متعدّدة من بينها: الفاتحة، اليوميات، حالات شاردة، شظايا، مسارات، عذاب القبر… وهي عناوين لا تؤدي وظيفة تنظيمية لشذرات الكتاب فحسب، بل تعبّر عن طبيعة المشروع نفسه: كتابة تقوم على الانقطاع والتقطيع، وملاحقة المعنى في لحظات انكساره. فالنص يتحرّك باقتصاد شديد عبر شذرات وكأن الكاتب سعيد رباعي يعترف منذ البداية باستحالة بناء خطاب متماسك في زمن التشظي.
خصوصية هذا الكتاب تكمن في رهانه الجمالي والمعرفي على الشذرة، بوصفها شكلًا قادرًا على احتضان ما يتفلّت من اللغة: الألم، الفقد، الهشاشة، وأسئلة الموت والذاكرة. فالشذرة ككثافة ليست انسحابًا من الشعر ولكنها شكل آخر من أشكال إيقاعه وكثافته. كثير من المقاطع قصيرة مشحونة بطاقة دلالية عالية تترك أثرها بعد القراءة.
تمشي لغة "بوح على نغمٍ أخرس" على تخوم الشعر والفكر.. لغة متقشّفة في بلاغتها عميقة في أثرها، تحاول أن تقول وأن تكتب دون زينة زائدة. كتابة أقرب إلى الاعتراف الصامت، وإلى التأمل الفلسفي الهادئ، حيث تصبح الكتابة فعل مقاومة ضد النسيان، ضد التبسيط، وضد العزاء السهل. ليست الذاكرة في هذا الكتاب الشذري حنينًا إلى الماضي، بل مساحة مساءلة الأب، الأم، الطفولة، الجسد والموت... موضوعات تعود باستمرار، لتُعاد كتابتها من زوايا مختلفة. كأن الكاتب يبحث عن صدق البوح، وعن مواجهة الذات بما فيها من تصدّعات.
يقوم كتاب سعيد رباعي "بوح على نغمٍ أخرس" على بناء متدرّج يقوم على التكثيف والانقطاع الواعي. كل قسم يفتح أفقًا جديدًا للقراءة، وكل مقطع يؤدي وظيفة داخل الكلّ، ما يجعل القارئ أمام تجربة قراءة تتطلّب التمهّل والعمق، وتصبح الكتابة فعل مقاومة ضد النسيان، ضد التفاهة وضد الاستسهال.