مختصرات آخر الأخبار

​زواج القاصرين بالمغرب.. ظاهرة اجتماعية تقاوم مسار الإصلاح




رغم الجهود التشريعية والمؤسساتية التي بذلها المغرب خلال السنوات الأخيرة لتعزيز حماية الطفولة وترسيخ مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، ما تزال ظاهرة زواج القاصرين تطرح نفسها كإحدى القضايا الاجتماعية المعقدة التي تتداخل فيها عوامل اقتصادية وثقافية ومجتمعية.

وتكشف الأرقام المتعلقة بطلبات الإذن بزواج القاصرين استمرار حضور هذه الظاهرة، إذ لا تزال المحاكم تستقبل آلاف الطلبات سنوياً، مما يعكس أن الإصلاحات القانونية، رغم أهميتها، تحتاج إلى مواكبة اجتماعية وتربوية أوسع لمعالجة الأسباب العميقة التي تدفع بعض الأسر إلى تزويج فتياتها في سن مبكرة.

ويرتبط انتشار هذه الممارسة في بعض المناطق بعوامل متعددة، من بينها الهشاشة الاقتصادية، وضعف التمدرس، خصوصاً في الوسط القروي، إضافة إلى بعض التصورات الاجتماعية التي ترى في الزواج المبكر وسيلة لحماية الفتاة أو ضمان مستقبلها.

غير أن الدراسات الاجتماعية تؤكد أن الزواج المبكر قد ينعكس سلباً على المسار التعليمي والصحي والنفسي للفتيات، ويحد من فرص اندماجهن الاقتصادي والاجتماعي.

ويبقى التحدي الأساسي أمام المغرب هو الانتقال من المقاربة القانونية فقط إلى مقاربة شاملة تجمع بين التوعية، ومحاربة الفقر، ودعم تمدرس الفتيات، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني في حماية الطفولة.

فالقضاء على هذه الظاهرة لا يرتبط فقط بتغيير النصوص، بل بتغيير العقليات وبناء وعي مجتمعي جديد يجعل من طفولة سليمة أساساً لمجتمع أكثر توازناً وعدلاً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 29 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن