مختصرات اقتصاديات

​المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدعو لإعادة الاعتبار للسلوك المدني في الفضاء العام




دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إطلاق مشروع وطني متكامل لتعزيز السلوك المدني داخل الفضاءات العمومية، في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بجودة العيش اليومي داخل المدن المغربية. ورغم الطابع المؤسساتي لهذا النداء، فإن جوهره يمس تفاصيل بسيطة لكنها حاسمة في حياة المواطنين: كيف نعيش معًا في الشارع، ووسائل النقل، والشواطئ، والإدارات، والأحياء السكنية.

فالسلوك المدني ليس مجرد خطاب أخلاقي يُلقَّن من أعلى، بل هو ممارسة جماعية تُترجم في تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة. يظهر في احترام ممر الراجلين، وفي وضع النفايات في أماكنها المخصصة، وفي احترام الطوابير، وفي عدم احتكار الفضاء العام من طرف الأقوى أو الأكثر ضجيجًا.

ويأتي هذا النداء في سياق وطني يشهد استثمارات كبيرة في البنيات التحتية، وتطوير المدن، والاستعداد لاستحقاقات دولية كبرى. غير أن المدينة الحديثة لا تُقاس فقط بجودة طرقها ومحطاتها ومبانيها، بل أيضًا بطريقة تفاعل سكانها مع الفضاء المشترك وروح الاحترام المتبادل بينهم.

ويظل التحدي المطروح معقدًا، إذ يتعلق بترسيخ ثقافة مدنية دون الوقوع في أسلوب التوبيخ أو الإحراج، وبفرض القوانين دون إهانة المواطن، وبالتوعية دون تحويلها إلى خطاب وصائي. إنها معادلة دقيقة بين التربية والوعي والمسؤولية.

وفي النهاية، يبدو أن ورش السلوك المدني هو أحد أهم الأوراش غير المرئية في مسار التنمية. فالمجتمع لا يتقدم فقط عبر المشاريع الكبرى، بل أيضًا عبر تراكمات يومية من السلوكيات البسيطة التي تصنع الفرق بين فضاء عام منظم وفضاء يعيش الفوضى.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 11 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن