أسرتنا

​الفانتازيات: بين قوة الخيال وحدود الواقع


يؤكد الفنان أندي وارهول مقولة لافتة مفادها: “الحب المتخيل أفضل بكثير من الحب المُعاش، وعدم الانتقال إلى الفعل أمر مثير للغاية”، وهي فكرة تلخّص بشكل واضح طبيعة الفانتازيات ودورها في حياة الإنسان العاطفية والجنسية.



فالفانتازيا، بحسب هذا التصور، ليست مجرد خيال عابر، بل فضاء داخلي غني يغذي المخيلة ويمنح الرغبة طاقتها واستمراريتها. غير أن هذا العالم المتخيل يظل، في نظر العديد من المختصين، أكثر توازناً حين يبقى في حدوده الذهنية دون محاولة تحويله إلى واقع ملموس.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة أمل شباش، الاختصاصية في علم الجنس وعلم النفس، أن الفانتازيات تمثل جزءاً خفياً من الذات، غالباً ما يتم كتمه أو إخفاؤه بسبب الشعور بالحرج أو الخجل. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن لهذه التصورات دوراً نفسياً مهماً، إذ “تُستخدم الفانتازيات لتغذية الرغبة الجنسية عندما تتراجع أو تضعف”.

وتشير المختصة إلى أن هذا البعد الخيالي لا ينبغي النظر إليه باعتباره انفصالاً عن الواقع، بل كآلية داخلية تساعد الفرد على الحفاظ على توازن رغباته ومشاعره، وعلى استمرارية الحياة الجنسية بشكل غير مباشر.

غير أن بعض الدراسات النفسية تحذر من محاولة نقل هذه الفانتازيات إلى أرض الواقع بشكل حرفي، إذ قد لا تحقق النتائج المتوقعة، وقد تؤدي أحياناً إلى خيبات أو اضطراب في التوقعات داخل العلاقة.

وبين الخيال والواقع، تبقى الفانتازيات مساحة حساسة ومعقدة، تلعب دوراً مهماً في تشكيل الرغبة الإنسانية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب وعياً وحدوداً واضحة حتى لا تتحول من مصدر إلهام إلى مصدر اضطراب.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 8 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن