أسرتنا

​الشعور بالإرهاق قبل الثلاثين: لماذا تحلم جيل “Z” بالابتعاد عن العمل التقليدي


دخلت جيل Z الحياة العملية بوعي كبير، لكن هذا الوعي جاء مصحوبًا بأعباء جسدية ونفسية لم يعرفها الكثير من الأجيال السابقة في نفس المرحلة العمرية. ففي حين كان جيل الألفية السابقة يقبل بـ"الصبر وتحمل الضغوط"، أصبح الشباب اليوم أكثر اهتمامًا بـ الاستماع إلى جسدهم وحدودهم العاطفية والنفسية.



وتشير الملاحظات الحديثة إلى أن هذه الفئة تعاني من إجهاد مزمن وضغط ذهني مستمر، مع شعور متكرر بالاستنزاف النفسي والجسدي قبل أن يبدأوا فعليًا مسيرتهم المهنية. ويُظهر هذا الاتجاه رغبة واضحة لدى الشباب في إعادة تعريف العمل والحياة، بعيدًا عن الضغوط التقليدية لساعات العمل الطويلة والالتزامات الزائدة.

ويفسر الخبراء هذه الظاهرة بعدة عوامل، أبرزها: تزايد وعي الجيل الجديد بأهمية الصحة النفسية والجسدية، التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وظهور بدائل العمل الحر والرقمي التي تمنحهم مرونة أكبر في إدارة وقتهم وحياتهم اليومية.

من هنا، أصبح الحلم بالابتعاد عن الوظيفة التقليدية خيارًا مشروعًا لكثير من الشباب، ليس فقط كوسيلة للهروب من الضغوط، بل كسبيل لتحقيق توازن أفضل بين الحياة الشخصية والمهنية، مع إعطاء الأولوية للرفاهية النفسية والجسدية.

وفي الوقت نفسه، يدعو هذا الواقع المؤسسات إلى إعادة النظر في بيئات العمل التقليدية، من خلال تبني سياسات أكثر مرونة، دعم الصحة النفسية، وتشجيع التوازن بين الحياة العملية والحياة الشخصية، لتجنب فقدان مواهب شابة تبحث عن معنى وراحة في عملها.

إن شعور جيل Z بالإرهاق قبل الثلاثين يعكس تحولًا ثقافيًا واقتصاديًا عميقًا، حيث أصبح الشباب يطالبون ببيئات عمل أكثر إنسانية، ومسارات مهنية تحترم حدودهم، بعيدًا عن ثقافة "الصبر على المعاناة" التي كانت سائدة لدى الأجيال السابقة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 5 يناير 2026
في نفس الركن