لا تتحدث بنعمر عن لحظة مفصلية أعلنت فيها انتماءها للفن السابع، بل عن تراكمات صامتة صنعت وعيها بالسينما كقدر. هذا الفهم يجعل من تجربتها بحثًا مستمرًا، لا مشروعًا مغلقًا. فالفيلم بالنسبة لها كائن حي يتنفس خارج النص، وقد يكشف أثناء التصوير معاني لم تكن مكتوبة في السيناريو. ومن هنا تنبع مرونتها الإخراجية؛ فهي تحترم الخريطة التي يرسمها السيناريو، لكنها لا تتعامل معها كوصية نهائية. الإبداع، في نظرها، عملية انفتاح على الممكن، لا التزام جامد بما هو مكتوب.
يبرز في خطابها أيضًا تصور للسينما كفعل شراكة. المخرج ليس سلطة متعالية، بل موجه يمنح الممثل الحرية كي يكتشف ذاته داخل المشهد. هذا التراجع المقصود خطوة إلى الخلف يخلق مساحة للإبداع المشترك، حيث تتشكل الشخصية السينمائية في لحظة اللقاء بين رؤية المخرج وصدق الممثل. التوازن هنا ليس صراعًا بين إرادتين، بل حوارًا يفضي إلى صورة أكثر حيوية.
وعندما تتحدث عن خيار الأبيض والأسود، تبتعد عن القراءة السطحية التي تربطه بالحنين. إنه بالنسبة لها تجريد مقصود للصورة من الزينة، بحث عن الجوهر عبر التباين بين النور والظل. في هذا الاختيار الفلسفي تكمن رغبة في التركيز على المعنى بدل الإغراء البصري، وعلى العاطفة الصادقة بدل الزخرف. الظلال تصبح لغة، والصورة تتحول إلى مساحة للتأمل.
تنطلق بنعمر من هويتها المغربية لا كقيد، بل كنقطة بدء. فهي ترى أن الصدق مع المحلي هو الطريق إلى الكوني، وأن السينما التي تنبع من تفاصيل المجتمع وثقافته قادرة على التواصل مع المتفرج أينما كان. بهذا المعنى، أعمالها ليست قطيعة مع المشهد السينمائي المغربي، بل إضافة إلى نص جماعي يتشكل باستمرار. كل فيلم هو نبرة جديدة في حوار طويل حول الهوية والصورة والإنسان.
وتظل مركزية السؤال حاضرة في رؤيتها. السينما، مثل الحياة، لا تحتاج دائمًا إلى إجابات. المعنى يولد في المساحة التي يتركها الفنان مفتوحة، وفي تأمل المتفرج لما شاهده. هذه الفلسفة تجعل أعمالها بعيدة عن الاستهلاك السريع؛ فهي أفلام تدعو إلى التفكير، إلى إعادة النظر في التفاصيل، وإلى اكتشاف ما لا يظهر للعين مباشرة.
في النهاية، تقدم تجربة خولة أسباب بنعمر نموذجًا لسينما تبحث عن الأصالة دون ادعاء، وعن الجمال دون تكلف. هي سينما تنصت قبل أن تتكلم، وتمنح الصورة فرصة لتقول ما لا يمكن للكلمات أن تقوله. وفي هذا الإصغاء تكمن قوة الفن: أن يفتح نافذة صغيرة على العالم، وأن يترك لنا حرية التأمل.
يبرز في خطابها أيضًا تصور للسينما كفعل شراكة. المخرج ليس سلطة متعالية، بل موجه يمنح الممثل الحرية كي يكتشف ذاته داخل المشهد. هذا التراجع المقصود خطوة إلى الخلف يخلق مساحة للإبداع المشترك، حيث تتشكل الشخصية السينمائية في لحظة اللقاء بين رؤية المخرج وصدق الممثل. التوازن هنا ليس صراعًا بين إرادتين، بل حوارًا يفضي إلى صورة أكثر حيوية.
وعندما تتحدث عن خيار الأبيض والأسود، تبتعد عن القراءة السطحية التي تربطه بالحنين. إنه بالنسبة لها تجريد مقصود للصورة من الزينة، بحث عن الجوهر عبر التباين بين النور والظل. في هذا الاختيار الفلسفي تكمن رغبة في التركيز على المعنى بدل الإغراء البصري، وعلى العاطفة الصادقة بدل الزخرف. الظلال تصبح لغة، والصورة تتحول إلى مساحة للتأمل.
تنطلق بنعمر من هويتها المغربية لا كقيد، بل كنقطة بدء. فهي ترى أن الصدق مع المحلي هو الطريق إلى الكوني، وأن السينما التي تنبع من تفاصيل المجتمع وثقافته قادرة على التواصل مع المتفرج أينما كان. بهذا المعنى، أعمالها ليست قطيعة مع المشهد السينمائي المغربي، بل إضافة إلى نص جماعي يتشكل باستمرار. كل فيلم هو نبرة جديدة في حوار طويل حول الهوية والصورة والإنسان.
وتظل مركزية السؤال حاضرة في رؤيتها. السينما، مثل الحياة، لا تحتاج دائمًا إلى إجابات. المعنى يولد في المساحة التي يتركها الفنان مفتوحة، وفي تأمل المتفرج لما شاهده. هذه الفلسفة تجعل أعمالها بعيدة عن الاستهلاك السريع؛ فهي أفلام تدعو إلى التفكير، إلى إعادة النظر في التفاصيل، وإلى اكتشاف ما لا يظهر للعين مباشرة.
في النهاية، تقدم تجربة خولة أسباب بنعمر نموذجًا لسينما تبحث عن الأصالة دون ادعاء، وعن الجمال دون تكلف. هي سينما تنصت قبل أن تتكلم، وتمنح الصورة فرصة لتقول ما لا يمكن للكلمات أن تقوله. وفي هذا الإصغاء تكمن قوة الفن: أن يفتح نافذة صغيرة على العالم، وأن يترك لنا حرية التأمل.