لوديجي ستوديو

پارانورمال مع الباحث المحجوب مزاوي : هل ما نسميه سحرًا في المغرب هو في الحقيقة جهل علمي ؟


لماذا يتزايد الاهتمام بما يُسمّى اليوم بـ«الروحانيات» ؟ سؤال إشكالي، حساس، وغالبًا ما يُقابل بالرفض أو السخرية، لكنه شكّل مدخل الحلقة الأولى من برنامج جديد بعنوان «Paranormal» خلال رمضان، الذي اختار أن يقترب من الظواهر غير المألوفة بعين علمية نقدية، بعيدًا عن التهويل أو الخطاب الغيبي السهل. ضيف الحلقة كان المحجوب مزاوي، باحثًا في علم النفس والمجال الروحي، وصاحب مؤلفات تناولت الظواهر النفسية الخارقة بين العلم والفلسفة والدين.

منذ البداية، يضع البرنامج النقاش في إطاره الصحيح: مصطلح «الروحانيات» نفسه ليس علميًا، بل هو توصيف عام يُستعمل لتجميع ظواهر مختلفة يصعب تفسيرها، مثل التخاطر، التنويم المغناطيسي، الاستبصار، التنبؤ، أو حتى ما يُتداول شعبيًا تحت مسميات البركة والكرامات. الإشكال الحقيقي ليس في وجود هذه الظواهر من عدمه، بل في غياب المقاربة العلمية الرصينة لدراستها.

في السياق المغربي، يبرز فراغ واضح. لا توجد تخصصات جامعية تُعنى بهذه الأسئلة، ولا مراكز بحثية تشتغل عليها بشكل منهجي. علم النفس، علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا تكتفي غالبًا بوصف المعتقدات الشعبية دون مساءلتها علميًا، بينما العلوم الشرعية تحصر النقاش في التصوف والكرامات دون الخوض في الظواهر الخارقة كموضوع مستقل. هذا الفراغ فتح المجال أمام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر مقاطع عن السحر، الطلاسم، البيوت «المسكونة»، أو أحداث تُفسَّر فورًا بوصفها خارقة.

البرنامج يطرح سؤالًا جوهريًا: هل نهرب من مسؤولياتنا وفشلنا بإلقائها على شماعة الغيب؟ وهل كل ما لا نفهمه يجب أن نُصنّفه خرافة، أم أن بعض الظواهر تستحق البحث بدل الإقصاء؟

تاريخيًا، يذكّر الباحث بأن الغرب بدأ منذ القرن التاسع عشر في دراسة هذه الظواهر بجدية، عبر تأسيس جمعيات علمية ومعاهد بحثية في إنجلترا وفرنسا والولايات المتحدة. هناك، لم تُترك الظواهر الغريبة لرجال الشعوذة، بل خضعت للتجربة، الإحصاء، والقياس. هكذا وُلد علم «ما وراء النفس» ثم «البارابسيكولوجي»، الذي لا يؤمن بالغيب ولا ينفيه، بل يدرس تأثير العقل والإدراك خارج الحواس وفق منهج علمي.

رسالة «Paranormal» ليست إثبات وجود قوى خارقة ولا نفيها، بل كسر حاجز الخوف من طرح الأسئلة. البرنامج يدعو إلى مقاربة عقلانية لما هو غير مألوف، دون الوقوع في فخ الخرافة، ودون ادّعاء امتلاك الحقيقة المطلقة.

إنه نقاش مؤجل في العالم العربي، لكنه بات اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.







الاثنين 23 فبراير 2026
في نفس الركن